شباب مصر و الأمل المعقود عليهم

كان دائما و سيظل للشباب دورهم الطليعي في بناء الأمة و قيادة حركة تحررها و نهضتها.. و لقد برز دائما في تاريخنا المعاصر الممتد منذ ثلاثينات و أربعينات القرن الماضي متمثلا بحركات نفضت عن نفسها انتماءاتها للاحزاب القائمة وقتها عندما تحولت ثورة ( 19 ) الشعبية المصرية إلى نظام للحكم و توارت أهدافها وراء مطامع كراسي السلطة و مغانمها.. و عندما كان شباب مصر الدرع الواقي لأمته العربية ضد الغزوة الصليبية مع حرب فلسطين الأولى سنة ( 48 ) عندما شكل مجموعات المتطوعين دفاعا عن ترابها المقدس.. و كان شباب مصر وقود استقلال الوطن عندما انخرط مرة أخرى في صفوف الفدائيين الذين دكوا حصون المستعمر الانجليزي الغاصب بمنطقة القناة.. ثم كان دور الشباب في ثورة ( 52 ) التي قادتها طلائع شباب القوات المسلحة و تنظيم الضباط الأحرار.. و محاولاتها الدائمة لأن يكون لهم الدور الطليعي و الرائد في أمتهم و بين العالمين.. ثم كانت حركة الشباب ردا على هزيمة ( 67 ) و رفضا لتداعيتها السياسية و استمساكا بأهداف الثورة.. و تصديا لمحاولات الانحراف بها.. بل كانت حركة شباب مصر أكثر وعيا بأسباب الهزيمة و إدراكا لموجبات التصحيح حتى نتمكن من تجاوزها وصولا لتحقيق أهداف الأمة في التحرر و التقدم و العدل و المساواة.. عندما وقفت مرة في زمن عبد الناصر لمحاسبة المتسببين في الهزيمة و المطالبة بالحرية السياسية.. و مرات بزمن السادات في وجه الردة على انجازات الشعب المصري و ثورته.. و ضد الديمقراطية الزائفة و الانتقاص من حقوقنا المشروعة و الاستسلام للمشروع الأمريكي الصهيوني… كانت تلك المحطات الكبرى لحركة شباب مصر.. قبل عصر التجمد الأكبر.. الذي بدأه السادات ضد حركته.. و ساعدته على اتمام فعلته قوى التغييب التي تحالفت معه.. و بسبب هذا التجمد لم تستطع حركة العصيان التي قامت بأواخر عصره أن تصل إلى أهدافها و كانت صيدا سهلا له عندما ألقى بكل قياداتها بالسجن في سبتمبر من عام ( 81 ).. والذي فرضه محمد حسني مبارك كسياسة له طوال سنوات حكمه الطويلة الممتدة لربع قرن من الزمان.. في محاولة منه و من أقطاب حكمه لوأد جيل.. اكتمل وعيه و تكامل.. باستيعابه لكامل ثورات مصر و حركات نهوضها.. و أسباب تقدمها.. على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان.. من بداية العشرينات و حتى نهاية السبعينات من القرن الماضي و أدرك أسباب إخفاقاتها و هزائمها.. و تحدد مع هذا الوعي القوى المعادية لهذا النهوض و التقدم… و عندما بلغ التجمد مداه.. و وصلت مصر إلى مأزقها الأكبر سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا.. و ما تبع ذلك من فساد و استبداد طال كل أركانها.. حاول نظامنا الحاكم التحايل على وعي شعبنا و قواه الشابة.. بتصدر أبناء هؤلاء المفسدون كواجهة للتغيير المطلوب و الملح.. هؤلاء الذين يحملون كل موروثات أباءهم التابعة الفاسدة المستبدة.. بعملية توريث.. طالت ليس فقط مقعد الرئاسة بل أيضا كل المقاعد الأثيرة الوثيرة ببلادنا… وسط كل هذا الركام من التحجر و الجمود.. و من الفساد و الاستبداد الذي يزكم الأنوف.. و من الحكم العائلي الفج في كل تصرفاته.. و كأننا ضيعة ورثونا عن إلى خلفوهم.. و يريدون ان يورثونا لأبنائهم من بعدهم.. خرجت هذه الحركات الجديدة المطالبة بالتغيير.. و خرجت حركات الشباب المصري بكل طوائفه.. تصرخ من أجل التغيير.. و من أجل إعلاء صوت الحرية و الديمقراطية.. و من أجل إرساء قيم العدل و المساواة.. و من أجل فتح كل الطرق التي أغلقوها عقودا و عقود أمام كل محاولات النهوض و تياراته المختلفة... ـــــــــــــــــــ gamalahh@hotmail.com

رد

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.