- No upcoming events available
الشدة المباركية
Submitted by EDITOR1 on السبت, 15/03/2008 - 18:56.
بقلم عزت القمحاوي
أن تكون في مصر الآن ليس أمامك إلا أن تكون واحداً من ثلاثة: واقفاً في طابور الخبز، أو متحدثاً عن العمل علي إنهاء أزمة الخبز، أو دارساً للتاريخ بحثاً عن مراحل تشبه أو تفوق هذه المرحلة بؤساً. ولن تسعفك في التعرف علي ملامح أيامك أزمة مثل الشدة المستنصرية التي لم تدم سوي سبع سنوات في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر.
كان الجفاف أحد أسباب ما عرفته كتب التاريخ بـ الشدة العظمي أو الشدة المستنصرية، بينما كان ظلم أتباع السلطان ومماليكه وتكاثر جورهم وعظم طمعهم في أخذ البراطيل والحمايات السبب الأعظم فيما يروي المقريزي، في المواعظ والاعتبار.
فظيع أن تنظر إلي طوابير الخبز التي تبدد أيام المصريين، فظيع أن يصل الأمر إلي حد تبادل إطلاق النار والقتل في مشاجرات علي الرغيف أو علي جوال من الدقيق.
وفظيع أن تختصر قوة بلد بهذا الحجم الي حد وقف كل جهود الحكم فيها لمحاصرة أزمة رغيف الخبز، من رئيس الجمهورية إلي رئيس الوزراء إلي الوزراء إلي المكلمات الثلاث الشهيرة في البرلمان بمجلسيه والحزب الحاكم لمصر وأمانة السياسات الحاكمة للحزب!
لا خطر علي الحدود، لا صحة، لا تعليم، لاحديث حتي عن الغموس الذي يمكن أن يأكل به المصريون خبزهم عندما يتيسر.
أينما توجهت بأذنك فثم حديث عن الرغيف، وأينما تحركت الكاميرا فثمة صورة لقفص خبز بلدي، كان الغرباء يتندرون علي عرضه مكشوفاً علي الأرصفة، فصرنا نتندر علي رؤيته منفوخاً مدخناً في الصور فقط، صور من الأرشيف لخبز خارج للتو من الفرن مطابقاً للمواصفات الآدمية، مما يدل علي أن لحظة التصوير كانت بمناسبة زيارة مباركة لمسؤول سياسي كبير!
قد يتلوث الرغيف ويمتلئ بسمومه الذاتية أو تلك التي يكتسبها من العرض علي قارعة الطريق، أما أن يعز وجوده فهذا هو الرعب الذي يعرفه النظام والدرس الضيق الذي وعاه من انتفاضة 18 و19 يناير 1977.
هذا الرعب هو الذي يطبع تصريحات السلطة حول الرغيف بطابع الكوميديا السوداء، مصطلحات كبيرة وكلمات رنانة تستل مصطلحاتها أحياناً من قاموس الحرب، فيها من المطاردة والملاحقة والسحق والضرب بيد من حديد علي أيدي المستغلين وفيها من قاموس الفخامة الإدارية المفتقدة حيث يجري الحديث عن منظومة الرغيف!
أصبح الخبز الحاف بحاجة إلي منظومة، وإجراءات لفصل الإنتاج عن التوزيع بإنشاء جهاز خاص للتوزيع، بحيث يسلم الدقيق المدعم للفرن وتتسلم شركة التوزيع عدداً من الأرغفة يساوي حصة الدقيق المسلمة، ولامانع من تعدد أجهزة الرقابة حتي لو وصل الرغيف إلي المواطن مخفوراً بطابور طويل من الحراس يفوق في طوله طوابير الخبز الحالية.
وعلي الرغم من قعقعة السلاح، وزيادة دعم الدقيق مليارات بقرارات رئاسية خارج ميزانية الحكومة وخططها، لا يلوح حل في الأفق لهذه المعضلة الساخرة.
ولا أحد يعرف إن كان التخبط ناتجاً عن الرعب التاريخي من غضبة المصريين عندما يفتقدون الرغيف الذي يسمونه عيشا، أم أن النظام واع بطريقته في الترقيع كسباً للوقت وتنصلاً من إقرار المنطق في إدارة الاقتصاد؟!
أياً كان السبب فالواضح أن النظام يحاول أن يعالج أزمة الرغيف بعيداً عن الإصلاح الحقيقي الذي يضع تحالف رجال الأعمال أمام مسؤولياتهم، مواصلاً حمايتهم من آليات السوق بمنطق الدعم الذي يحافظ لهم علي فرصة دفع مرتبات شيوعية في سوق رأسمالية متوحشة، تزيد فيها أسعار السلع الأساسية الملوثة عن مثيلاتها الصحية في سويسرا ودول الخليج.
باختصار أن يعمل العامل أو الموظف عند أحمد عز ويتعشي عند أحمد نظيف. هذا المنطق الذي ساد حتي الآن، جعل ميزانية دعم السلع الغذائية تساوي أربعة أمثال المرتبات والمعاشات لموظفي الدولة، في تطبيق دميم لاقتصاديات الإحسان: التجويع والدعم!
ولا تستطيع اقتصاديات الإحسان أن تتخلي عن المن، إذ يعيّر رئيس الوزراء أو غيره من المستشرقين الذين يسيطرون علي صنع القرار في البلاد المصريين بأن سعر لتر البنزين في فرنسا يورو ونصف اليورو، من دون أن تدفعهم الأمانة لكي يصارحوهم بأن الحد الأدني للأجور في البلاد التي يستشهد بها يبلغ الألف وأربعمائة يورو أي نحو ثلاثة وثلاثين مرة من الحد الأدني المقترح الذي لم يقر بعد!
ولا يصارح أحد من المستشرقين نفسه بأن الدعم الذي يُعيِّر به الفقراء، كان يصلح بالكاد للإبقاء علي حياتهم في الماضي، ولم يعد يصلح اليوم بعد أن تراخت يد الدولة في مواجهة الاحتكارات والبراطيل والغلاء المبالغ فيه.
الآن لم يعد الدعم يجد طريقاً إلي المحتاجين، بدليل أن حائط الرغيف يزداد ميلاً كلما حاول النظام أن يسنده، ليس فقط لأنه غير كاف؛ بل لأن ذلك القليل المرصود للدعم يمر إلي مستحقيه من خلال موظفين وأجهزة رقابة يعاني موظفوها العوز أيضاً. وكلما استحدث جهاز رقابة أو آلية ضبط دخل طرفاً في اقتسام المنافع وزادت المشكلات تعقيداً.
لكن دوام الحال من المحال، وليس بالترقيع تحيا البلدان.
القدس العربي
- 824 reads
( categories: )

قوم يا مصري بالصوت والصورة على يوتيوب
حلوة!
سيدى الفاضل
أزمة الخبز:
اللي فات مات
خبر و تعليق
مصر تعدل اتفاقيات البترول والغاز لتبيعه وفق الأسعار العالمية 3/16/2008 10:19:00 AM مصر تعدل اتفاقيات البترول والغاز لتبيعه وفق الأسعار العالمية
القاهرة - محرر مصراوي - قالت تقارير صحفية انه تم الاتفاق مع عدد من الشركات الاجنبية علي حق الحكومة المصرية في مراجعة وتعديل اسعار الاتفاقيات التي سبق توقيعها لتصدير البترول والغاز لتكون وفق الاسعار العالمية، وبما يسمح لمصر برفع سعر التصدير كل عام.
وقالت جريدة الاخبار ان قسم التشريع بمجلس الدولة وافق علي تعديل 6 اتفاقيات لتصدير البترول والغاز لاسرائيل واسبانيا وبعض الدول الأخري بما يقضي باضافة نص للاتفاقيات التي تسمح للشركات باستغلال البترول والغاز لمدة 20 عاما بالمرونة في مراجعة الأسعار سنويا وتحديد سعر جديد يتفق مع الاسعار العالمية. واعلن المستشار عادل فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس قسم التشريع أنه تم اعادة الاتفاقيات المعدلة لوزارة البترول لعرضها علي مجلس الشعب لاقرارها....
التعليق :
في ظل المجاعة التي يعيشها الشعب المصري و بعد أن تنبهت الصحافة الحرة و نواب مجلس الشعب بعد عشرات السنين من نهب الثروة البترولية أن الحكومة تبيع الغاز و البترول باقل من سعره بحوالي الخمس من سعره الأصلي أي 20% من تمنه تتذكر حكومة الموالسة أنها كانت عبيطة قوي و ان الأجانب ضحكوا عليها و شربوها حاجة أصفرة و أن علي الشعب المصري أن يصدق أن الفارق في الأسعار كان نتيجة وقوع الحكومة الأليكترونية ضحية لنصب و أحتيال من الخواجه المكار و أن الأشاعات بتضخم ثروات الحكام و المماليك من المستوزرين بامر السلطان و حكايات بنوك سويسرا ماهو الا وهم و أكاذيب من حركات المعارضه و التغيير لمجرد تشويه الصورة الأنسانية الرقيقة لحكامنا الذين يسموحون بالقتال علي رغيف العيش
أعتقد أن الخبر عار من الصحة فقد أعتمد مايسمي بمجلس الشعب اللي اسمه بلغة الشارع مجلس النهب و من بعده رئيس الجمهوملكية و بصم و ختم علي اتفاقيات دولية تنص علي تثبيت السعر لعشرات السنين و الي أبد الأبدين طالما ان البعض سيتفيد و كمان نصت الأتفاقيات الدولية التي لا يجوز فسخها و تعديلها الا بتعويض جبار علي حرمان الشعب الجعان من عشرات المليارات و الترليونات التي سيحكي عنها التاريخ و التاريخ فقط لأن اللي فات مات و ماحدش يحلم بهذه الترليونات و أحلموا فقط بمكان في طابور العيش
أصحي ياشعب
علِّق