الـــلاعبـــون الـجــدد
Submitted by EDITOR1 on الجمعة, 16/05/2008 - 18:39.

بقلم /عبد الغفار شكر

دخل الساحة السياسية مؤخرًا قطاع جديد من الشباب المصري، هم شباب الإنترنت، الذين اجتذبتهم شبكة المعلومات الدولية في محاولة منهم لاستكشاف هذا العالم الجديد عليهم، وللتعبير عن أنفسهم في الوقت ذاته. امتلكوا أدوات العصر من تكنولوجيا حديثة وظفوها بشكل إيجابي عندما توفرت

 

لديهم المعرفة الكافية بما يجري حولهم. تحولوا من الدردشة العادية مع الآخرين إلي تكوين مجموعات تربطها عوامل مشتركة إلي الرابطة الأوسع فيما يسمي الـ Face book، وكانت لهم في نفس الوقت روابط أخري من خلال المجموعات البريدية التي يتبادلون من خلالها الرسائل الإلكترونية علي التليفون المحمول. هكذا تكونت تدريجيا ومن خلال الممارسة شبكات من الأصدقاء والمعارف طورت قدرتها علي الاتصال فيما بينها وتبادل الأفكار والمعلومات والآراء. وكان لبعضهم القدرة علي أن يمارس شكلا آخر من التعبير عن الذات، بتدوين آرائه ومشاهداته، تظهر إلي الوجود ما يسمي بالمدونين، وأصبحت المدونات إحدي الصيغ الجديدة لطرح الآراء والأفكار. ولأنهم مواطنون مصريون يعيشون مشاكل مجتعهم، ومعظمهم من أبناء الفئات الوسطي والكادحة، أبناء الأسرة المصرية العادية كان من الطبيعي أن تجتذبهم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وما تشهده البلاد من مشاكل حادة، وأن يتفاعلوا مع هذه الأوضاع والمشكلات سواء بالتعبير عن آرائهم تجاه الأحداث الناجمة عن هذه المشكلات والأوضاع أو بالدعوة إلي اتخاذ مواقف محددة تجاه هذه الأحداث والتطورات، وفي هذا السياق جاءت دعوتهم إلي إضراب 6 أبريل المشهور تضامنا مع عمال الغزل والنسيج بالمحلة الكبري، ويبدو أنهم قد استفادوا من المعرفة بما يجري في العالم من حولنا، وما يحدث في بلدان عديدة نجحت شعوبها في مواجهة الديكتاتورية والاستبداد من خلال مقاومة شعبية سلمية متدرجة، قامت أساسا علي العمل الجماعي بين المواطنين العاديين ابتداء بالتعبير عن رفض الاستبداد بالكتابة ثم الانتقال إلي مواقف عملية بسيطة يكتسب من خلالها المواطن الثقة بقدرته علي المواجهة بالامتناع عن التعاون مع نظام الحكم، ومقاطعة أنشطته، والامتناع عن شراء الصحف التي تصدر عن مؤسساته والسلع التي تروج لها شركاته، والتزام البيوت في أوقات محددة، وتعليق شارات سوداء علي الملابس أو شرفات المنازل، وتدخل هذه الأفعال كلها فيما يسمي بثقافة التغيير، وتأتي في المرحلة التي لا تكون فيها الحركة الشعبية قادرة علي هزيمة النظام الاستبدادي، ولذلك فإنها تندرج تحت بند اللاتعاون، وميزتها أنها تمكن المواطنين من القيام بأنشطة لا تتجاوز قدرتهم علي المواجهة وتكسبهم الثقة في أنفسهم وفي قدرتهم علي الفعل، وتكشف لهم عن مزايا العمل الجماعي والاحتجاج الجماعي وما يمكن أن يسفر عنه من نتائج كبيرة.

 

وتستغرق مرحلة الاجتماع الجماعي من خلال أشكال اللاتعاون فترة زمنية قد تطول أو تقصر حسب استعداد للجماهير للتجاوب معها، وحسب نضج الحركة السياسية التي تقود هذه العملية وتساهم في تغيير علاقات القوي مع النظام الاستبدادي الذي تكون له الغلبة في البداية، ثم عندما تتطور حركة المواجهة السلمية الشعبية وتكتسب هذه الحركة قدرات أكبر تنتقل إلي المرحلة الثالثة التي تستخدم فيها أشكالاً للاحتجاج، مثل المظاهرات والمسيرات السلمية ومقاطعة الانتخابات التي يجريها النظام.. إلخ.

 

المشكلة في مصر الآن أننا نعيش في فراغ سياسي ناجم عن تدهور أحوال الأحزاب السياسية المعارضة، وإصرار قياداتها علي مغازلة الحكم ومقاطعة أي نشاط جماهيري أو فعل جماهيري جاد، وإلي أن تتبلور قوي سياسية جديدة وتتبلور قيادات سياسية جديدة فإن الدعوة إلي أشكال المواجهة السلبية في مرحلة اللاتعاون يمكن أن تطول ويمكن أن تلقي نجاحا في بعض الأحيان أو لا يكون لها صدي في أحيان أخري.. ولكن ذلك يجب ألا يدعو إلي اليأس، لأن تراكم الخبرة وتراكم الإنجاز يؤدي تدريجيا إلي مزيد من الإيجابية في التحرك وفي التأثير، والأهم من هذا كله أنه في حالة مصر فإن تبلور قيادات سياسية جديدة وقوي سياسية جديدة يتطلب وقتا، وعندما تبرز إلي الساحة هذه القوي الجديدة سوف تتعدل موازين القوي.

 

هؤلاء اللاعبون الجدد في الساحة السياسية المصرية من شباب الإنترنت جديرون بأن نحتفي بهم، ونسعد بانضمامهم إلي المناضلين السياسيين من كل الاتجاهات والمواقع، فقد اتخذوا من البداية موقفا إيجابيا مما يجري في بلادهم وفتحوا بدعوتهم آفاقًا جديدة أمام الحركة السياسية المصرية، وأضافوا إلي الحركة رصيدا جديدا من المعارف وا لخبرات والبشر سوف يثمر في المستقبل. إنهم يعوضون بذلك أوجه قصور عديدة في الوضع السياسي الراهن في مصر عامة، وفي حركة أحزاب المعارضة خاصة حيث عجزت عن أن تلتحم بالحركة الجماهيرية وتكتسب قدرة متزايدة علي التأثير في مجريات الأحداث.

 

وأصرت بعض قياداتها علي اللعب مع النظام الحاكم من خلال الكواليس الخلفية، ورفضت بإصرار أن تستند إلي حركة جماهيرية تستمد منها قدرتها علي العمل السياسي.

 

واتخذت موقفا معارضا لكل تطور سياسي جماهيري يمكن أن يشكل البديل لها. اتخذت نفس الموقف من حركة كفاية وها هي تتخذ نفس الموقف من هؤلاء الشباب. وهم لا يدركون أن المجتمعات لا تتوقف حركتها علي جيل من الأجيال بل هي في تفاعل دائم مع كل جديد. والجديد هذه المرة هو شباب الإنترنت والمدونون الذين يحملون معهم الأمل في مستقبل أفضل، وقدرة أكبر علي الفعل، ومزيد من الثقافة بحركات التغيير في العالم وما تحفل به من دروس نحن أحوج ما نكون إليها في تصدينا للاستبداد وسعينا الذي لن يتوقف من أجل الديمقراطية وتمتع المصريين بحقوقهم وحرياتهم الأساسية

 

 

 

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.