- No upcoming events available
وثيقة أم عريضة؟
Submitted by EDITOR1 on الأربعاء, 06/08/2008 - 22:25.
بقلم/د. يحيى القزاز
أتوقف دائما متسائلا عن المصدر والمُسَمى والتوقيت والسبب والحاجة والهدف عند بزوغ أدبيات سياسية مباغتة في عصور الهمجية السياسية التي تنتهك حقوق الإنسان وتئد القانون. فوجئنا بصدور "وثيقة ال39" الصادرة عن "المركز الوطني لمساندة المنظمات الأهلية للسكان والتنمية بالمعادي"، وهو مركز مجهول النسب، والتشكيك في النوايا غير وارد، لكن التساؤل مشروع عن هوية المركز ودوره في دولة تعيش أزهى عصور الهمجية السياسية.
مع الإقرار بأن جهدا واضحا بُذل في الإبحار والسباحة في صياغة وثيقة "مستقبل مصر نحو بناء دولة عصرية "مدنية وديمقراطية" (الشهيرة بوثيقة ال39)، استلزم الطفو في حالات الوضوح، والغوص في حالات الالتباس وصولا للهدف المنشود. ولا أعرف لماذا الإصرار على تسميتها "وثيقة" بالرغم من كتابة عبارة "دعوة للحوار المجتمعي" على غلافها؟ والوثيقة ببساطة هي مستند و مرجعية لحدث أو أحداث ماضية، يمكن القياس عليها والاستدلال بها سلبا أو إيجابا، وليست قابلة للتعديل ولا للتغيير ولا الحذف ولا الإضافة، ولا علاقة لها باللحظة الراهنة. ويمكن اعتبارها كما ورد على غلافها بأنها "دعوة للحوار المجتمعي" فقط.
أول وأهم ما تتطرق إليه أي دعوة خاصة بمستقبل مصر هو الأمن القومي للدولة في وضوح وشفافية، والبعد عن استخدام المصطلحات الاستراتيجية مثال "المربع الأعمى" في التبرير لأي التباس في الورقة المطروحة للحوار، فالورقة ليست للمناورة مع الأعداء، لكنها لتحديد ملامح مستقبل وطن، وصياغة عقد اجتماعي جديد بين الحاكم والشعب. ولم تتعرض"الدعوة" لأمن مصر القومي، وأسقطت من حساباتها -أهم مكوناته- ألا وهو الاعتراف بأن مصر جزء من الأمة العربية، ولم تقر بأن العدو الرئيسي لمصر هو الكيان الصهيوني وحليفه الأمريكي. وذكرت في المقابل "مراجعة اتفاقية كامب ديفيد" وأقرت "مبدأ العمل المشترك مع كل الدول والتجمعات الإقليمية التي تسعى إلى تحقيق عولمة أكثر إنسانية".
وبالنظر إلى "مراجعة –وليس إلغاء- كامب ديفيد" وإقرار "العمل المشترك.." وعدم استثناء الكيان الصهيوني من التجمعات الإقليمية، وحذف عروبة مصر، وحصرها وقصرها على "تفعيل الثقافة المصرية" المشروطة –على استحياء- بحماية واحترام اللغة العربية، والربط بين "تفعيل الثقافة المصرية" وبين تحقيق الدولة العصرية "المدنية والديمقراطية"، يضع الدعوة في مرمى الاتهام بالتطبيع، وتجريد مصر من محيطها العربي، في وقت يطالب فيه الأعداء بتمصير مصر العربية وسلخها وعزلها عن الأمة العربية.
وعندما يعلن محررو الدعوة (الوثيقة) على صفحات "المصري اليوم" في 26/7/2008 "بأن اللجنة تدرس عدة اقتراحات.. تدعو إلى بدء حملة لجمع ٣٥ مليون توقيع من المصريين المقيمين داخل مصر وخارجها علي مشروع الوثيقة، بحيث يتم توكيل واضعي الوثيقة عن الشعب المصري لمطالبة النظام بتبني محتواها"، يضع الشعب يده على قلبه حائرا مستفسرا: إذا كانت المرحلة النهائية لتفعيل "الوثيقة" هي مطالبة النظام المستبد الفاسد بتبني محتواها، إذن فهي تصبح "عريضة التماس" وليست "دعوة" ولا "وثيقة"، ومحتواها يفتقر دعامات صمودها، وهل يمنح الشعب عام 2008توكيلا لواضعي "العريضة" يتقدمون به لنظام حاكم فقد مصداقيته واختطف الوطن من أهله، مثلما منح الشعب توكيلا لزعيم الأمة سعد زغلول ورفاقه في عام 1919 الذين التحموا بالشعب وناضلوا ودفعوا الثمن من حياتهم نفيا واعتقالا؟ الوثيقة المزعومة بوضعها الحالي هي "عريضة التماس" لتوريث الحكم وتكريس الفساد والتطبيع مع العدو الصهيوني، مع التأكيد على التقدير التام، وعدم التشكيك في وطنية من صاغوها.
- 366 reads
( categories: )

ما خي اسمائكم
التحليل موضوعى
علِّق