- No upcoming events available
تأهيل الرئيس أولا
Submitted by EDITOR1 on الثلاثاء, 02/09/2008 - 09:46.
بقلم/د. يحيى القزاز
اجتياز الامتحان شرط لإعادة تأهيل المعلم، والدخول تحت مظلة الكادر الخاص للحصول على زيادة في راتبه، نوع من التجريب العبثي، للالتفاف على حقوق المعلمين، وإقامة الدورات التدريبية لرفع كفاءة المعلمين هي البديل الصحيح لامتحانات "الغش الجماعي". وإذا لم ينجح المعلم في الامتحان العشوائي هل يحرم من حقه في زيادة المرتب؟ نحن نتحدث عن زيادة في الراتب الأساسي لا عن حوافز إضافية ترتبط بالتفوق والجودة. المعلمون مارسوا المهنة بعد تأهيلهم وحصولهم على مؤهلات معتمدة من الجامعات، ولم يأتوا من "الغيط".
كان على المعلمين أن يرفعوا شعار "تأهيل الرئيس ومعاونيه أولا" فهم غير مؤهلين للحكم، ويحتاجون للتأهيل وليس لإعادة التأهيل، ويطالبون بعقد لجان امتحانية بغير مراقبة للشلة الحاكمة.. حتما سيرسبون، لأن شرط نجاح الحاكم ومعاونيه هو طهارة اليد, وأساسه الإيمان بحق الشعب في الحرية والحياة، وهما مفتقدان، ولا يمكن شراؤهما ولا استعارتهما ولو مؤقتا.
التردد المصحوب بالتجريب البهيمي دليل نهاية نظام، يجئ مع عجز النظام عن الوفاء بالتزاماته تجاه شعبه، وتضاد مصالح الشلة الحاكمة، وتشعب الطريق الواضح إلى طرق فرعية عديدة، تماما كظبية تعدو مستقيمة في الفيافي هربا ممن يطاردها، وعندما يدركها التعب ينحرف مسارها هربا، مترددة مجربة طرقا ذات اليمين وذات اليسار، وتسقط في النهاية.
ويبدو التردد والتجريب -على سبيل المثال لا الحصر- في تصريح "مبارك" في بداية حكمه أنه لن يمكث أكثر من فترتين في الحكم، وهو الآن في الفترة الخامسة، وقال إن الكفن من غير جيوب، وها قد صنع لكفنه جيوبا، نفى تعديل الدستور، وتراجع وأعلن تعديل (أقصد انحراف) الدستور مرتين. وإعلانه عدم زيادة الأسعار، وبعد أيام قليلة ارتفعت الأسعار. واجتهدت الحكومة وألغت الصف السادس الابتدائي، ثم أعادوه بعد أكثر من عشر سنوات من إلغائه، وألغوا شهادة الثانوية العامة ذات المرحلة الواحدة، وأقروا ذات المرحلتين، وأخيرا قرروا العودة للمرحلة الواحدة. تغيير مسمى الوزارات (وزارة قطاع الأعمال تحولت إلى وزارة الاستثمار)، ودمج البعض في وزارة واحدة في كل تشكيل وزاري جديد (وزارة التضامن الاجتماعي بديلا عن وزارتي التموين والشئون الاجتماعية)، وإقرار لائحة اختيارية (!!) تربط زيادة دخل أستاذ الجامعة بالجودة (مسخرة.. وكيف تكون الجودة اختيارية؟! الالتزام بالجودة فرض عين وليس اختيارا). حالة من التردد مصحوبة بتجريب فوضوي، يصعب الفصل بينهما، وكأن المشكلة في المسمى وليست في طريقة الإدارة.
مخترع امتحان إعادة تأهيل المعلم نسي أن الحكومة في عهد وزير التعليم الأسبق "د.حسين كامل بهاء الدين" أرسلت بعثات من المعلمين إلى أوروبا على نفقة الدولة لرفع مستواهم، واكتساب مهارات جديدة، تمهيدا لنقلها لزملائهم داخل الوطن عبر دورات تدريبية وندوات علمية. ومادام الأمر قد وسد لغير أهله فلا نستبعد عقد امتحانات لإعادة تأهيل أساتذة الجامعات والقضاة، والأطباء وكل المطالبين بحقهم في زيادة الأجور، وتغيير النظام الحاكم.
الهدف ليس إعادة التأهيل ولا رفع مستوى الأداء المهني، إنه الإذلال والتحكم في مصائر المواطنين، وإعاقتهم عن الحصول على حقهم في مرتبات عادلة تتناسب مع الزيادة في معدل التضخم. الأولى بعقد امتحان لإثبات كفاءته في إدارة الدولة هو الحاكم ووزراؤه المعاقين سياسيا وأخلاقيا، وإعادة تأهيلهم تستلزم كنسهم من صدارة الدولة. إنها طغمة مارقة تمارس الإفساد وتقنن الفساد باختراعات غبية تبيح الغش والتزوير.
- 290 reads
( categories: )

علِّق