- No upcoming events available
محاضرة في امن الدولة
Submitted by EDITOR1 on السبت, 06/09/2008 - 11:18.
بقلم/ شوقي عقل
كان ذلك في بداية حكم السادات، الايام التي شهدت الانتفاضة الطلابية ، كان الطلاب يعتقلون بالعشرات من المدرجات او من الشوارع في التظاهرات. بعد احد هذه الاعتقالات الجماعية، اخذ الطلاب الى مكتب مدير جهاز امن الدولة حيث القى عليهم سيادته محاضرة، كان المدير وقتها اللواء حسن ابو باشا، قال متسائلا (طيب السادات مش كويس، نجيب مين بداله؟ البلد لو قعدت يوم من غير ريس تتخرب، ده لو اتنين اتخانقوا في الشارع يتلم الف)
كان سؤالا مهما، لا يوجد على المسرح من يحل محل الرئيس، لا نعرف احد يصلح لقيادة مصر الا ذلك الجالس على الكرسي يطالعنا على صفحات الجرائد وشاشات التلفاز ليل نهار. كان ذلك دائما قدر المحروسة، تقوم السلطة بدك المسرح السياسي، تمسحه بهراس الامن والبوليس وعناصرها المدربين سياسيا، تخليه من المعارضة، وتحتفظ ببعضهم مستأنسين مطيعين، لهم ان يصيحوا من آن لاخر مشيرين الى احدى مآسينا، طالبين من القائد الملهم، زعيم المسيرة الخالد، ان يتدخل لينقذنا، كما يفعل الصحفي الثوري الشهير. تسجن الدولة اي قيادي تخشى منه، بالقانون او بغيره، وان لزم الامر يتم تفصيل قانون على مقاس صاحبنا، وتلفق التهم، فيخلو المسرح الا منهم، ليعودوا فيسألونا: نجيب مين بداله؟
نفس السؤال دار بخاطري، كيف سينظم الملايين قواهم ليواجهوا الطاغوت بأذرعه الامنية والبوليسية والاعلامية وشلة مثقفيه الحاملين الفرشاة والبوية لاهثين وراء جرائمه وافعاله ليطلوها بحلو الاعذار، المتحدثين عن المجاعات في الصومال اذا تحدثنا عن الجوع، والمحدثين عن ايام صدام اذا ذكرنا الحرية. كان التساؤل مبني على فرضية ان قوة التغير في مصر لابد ان تبدأ قوية، كبيرة، منظمة لتحقق التغير السلمي للعدل والحرية، ذلك لم يكن ليحدث ابدا، لسبب بسيط، ان الشعب ابعد عن العمل السياسي بكل اشكاله منذ عقود، ما سيحدث في الحقيقة هو ان الجماعات المعارضة للنظام ستوجد عبر عمل يومي طويل ودؤوب قياداتها، وسبلها في التعبير عن نفسها، وبرامجها للتغير، حدث ذلك في كل مكان، ظهر على السطح قيادات من القضاة، والمهندسين والاطباء وعمال المحلة، وموظفي المالية، والمعلمين، والفلاحين، ظهر متحدثين في الفضائيات في الاحتجاجات الشعبية سواء اكانت من اجل الخبز او المياه او المقاومين لانتزاع اراضيهم المدافعين عن بيوتهم، لا يملكون طلاوة حديث السنة النظام الدكاترة( اياهم) ولا نعومته، ولكنهم كان يتحدثون بأسم الخبز والحرية، فأي قوة يمكن ان تواجه كلماتهم! ان مصر تدفع الى الصفوف الاولى برجالها، ان العصيان المدني الفاعل والمنتشر في كل ارضها يخلق لحظة حدوثه الاجابة الكبيرة على التساؤل الصغير الذي طالما وضعوه ببراءة امامنا (نجيب مين بداله؟؟) يوجد شعب بأكمله.
- 657 reads
( categories: )

في مصر خمسين رجل أشرف وأكفأ من حسني مبارك
الرئيس
علِّق