- No upcoming events available
فساد الكبار
وتشير الدراسة إلي أن الفساد لم يعد مقصوراً علي الموظفين الصغار فقط، فبعد أن كانت قضايا الرشوة واستغلال النفوذ تقدم صغار موظفي الدولة، صار المتهمون من وزراء ولواءات شرطة ومحافظين ورؤساء بنوك… الخ. ومع تطور الفساد إزداد حجم الأموال المهربة وتكفي الإشارة إلي بعض القضايا المهمة في عهد مبارك مثل قضية نواب القروض وقضية الجمارك وقضايا غسل الأموال والمخدرات… الخ.
وعلي موقع وزارة التنمية الإدارية الالكتروني فإن مصر تقع في المرتبة السبعين من بين 159 دولة شملهم مؤشر منظمة الشفافية العالمية حيث حصلت مصر علي 4،3 عام 2005، وهو نفس الترتيب التي حصلت عليه مصر في العام الماضي. ويشير الموقع إلي أن من المهم ملاحظة أن المؤشرات الفرعية للعديد من مظاهر الفساد جيدة مثل القضاء وإصدار القرارات الوزارية والمشتريات الحكومية، ويؤكد الموقع أن المدفوعات غيرالمبررة تسئ إلي المؤشر العام.
ويرتب الموقع المجالات الأكثر عرضة للفساد في مصر وهي المدفوعات المبررة للحصول علي الخدمات والتراخيص والضرائب والجمارك وتدوين ورفع المخالفات بأنواعها والإهمال في إدارة المرافق العامة والتوظيف الحكومي والمشتريات الحكومية.
99 مليار جنيه
من ناحية أخري أكد تقرير منظمة الشفافية الدولية أن الفساد يكلف مصر 50 مليار جنيه والتهرب الضريبي والجمركي 14 مليار جنيه، واحتكار الحديد والأسمنت 6 مليارات جنيه ومليار جنيه خسائر إقامة مشروعات حكومية بدون دراسات جدوي، فضلا عن تهريب 6 مليارات جنيه للخارج.
ووفقا للتقارير البرلمانية فإن 66% من الدعم الحكومي لا يذهب إلي مستحقيه، وتشير تقارير هيئة النيابة الإدارية أن هناك قضية فساد كل 90 ثانية، كما قدر المركزي القومي للبحوث في دراسة عن ظاهرة الرشوة والاختلاس في مصر حجم الأموال الناجمة عن الكسب غير المشروع بنحو 99 مليار جنيه في السنوات العشر الأخيرة.
أسباب
ويجمع خبراء الاقتصاد والسياسة علي عدة أسباب لانتشار الفساد في مصر منها غياب الديمقراطية الحقيقية ووجود فجوة بين الخطاب السياسي المعلن والسياسات المطبقة، فضلا عن التباطؤ الشديد في الإصلاح السياسي والاقتصادي وهيمنة الأمن علي الأمور في مصر مما يعكس مفهوم أمن نظام الحكم وليس نظام الدولة.
والسبب الآخر أن الحكومة لا تدير المحاسبية بشكل جيد علي جميع طبقات الإدارة، فضلا عن ضعف المشاركة المجتمعية في الإدارة بمعني أن السياسات والإجراءات تسقط علي المجتمع في فوق وليسوا طرفاً في تنفيذها وإنما طرف متفرج إما غاضب أو مستفيد - كما قال عضو بارز بالحزب الوطني.
وفي مناقشة دارت في أحد لقاءات البنك الدولي حول تحديات الحكم الصالح أو مكافحة الفساد، أشار الخبراء إلي غياب مشاركة الأطراف المستفيدة من إدارة الحكم الجيد خاصة الفقراء والمهمشين، واحتكار الدولة محاولات الإصلاح ومبادرات الإصلاح وهو عكس المقصود بالحكم الجيد.
وأشار الخبراء إلي غياب الرؤية التنموية والإصلاحات الشاملة فضلا عن غياب الرقابة والمحاسبية من قبل مؤسسات الرقابة نفسها، وضعف المجتمع المدني خاصة أن الدولة لا تريد أن يكون لهذا المجتمع دور، مع استمرار هيمنة الجهاز الحكومي وتضخمه بشكل يعيق تطور ويساعد علي انتشار الفساد.
قروض.. وخصخصة
وأدت سياسة الدولة في الاعتماد علي القروض والمعونات الأجنبية إلي إفساد موظفي الدولة، واعتبار أداء الموظف العام لعمله شيء يستحق عليه مكافأة مهما كان مصدرها.
يعود إلهامي الميرغني ليشير إلي أن بعض منظمات حقوق الإنسان وتمويلها الأجنبي كانت مظهرا لتسرب الفساد إلي النخب المثقفة والطلائع الشعبية وانشغالها في مشروعات إصلاحية بعيدا عن التغيير الراديكالي الذي كان تنشده في الماضي.
كما أدت سياسة الخصخصة وتحويل شركات قطاع الأعمال العام إلي القطاع الخاص إلي ظهور مؤشرات فساد عديدة في عملية الخصخصة مثل تقييم الشركات بثمن بخس لبعض المشترين بالداخل أو الخارج مثل عملية بيع بيبسي كولا والمراجل البخارية.. الخ
وإذا كان الفساد منتشرا في مصر بهذه الدرجة وعلي جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية فإن انتزاع جذور الفساد من مصر أصبح أمرا عسيرا ويتطلب العمل علي اسقاط النظام الحاكم واتباع سياسات تنموية تهدف إلي إعادة توزيع الدخل والثروات داخل المجتمع المصري والأخذ بنظام ديمقراطي حقيقي يسمح بتداول السلطة ونفاذ سلطة القانون لملاحظة الفساد
- 2454 reads
- اعرض

علِّق