- No upcoming events available
زيارة الريس أوباما
Submitted by EDITOR1 on الأربعاء, 10/06/2009 - 11:30.
بقلم / جورج إسحق
لا يمكن إنكار حجم الآمال التى علقها الكثير من ضحايا القهر والاستبداد والسياسات الحمقاء لجورج بوش الابن على امتداد العالم عندما استطاع السيد اوباما أن يحظى بثقة الشعب الامريكى والفوز بمنصب رئيس الولايات المتحدة كأول رئيسا امريكى اسود وفى معركة تابعها العالم كله لحظة بلحظة.
ولا يستطيع احد أيضا إنكار حجم التفاؤل نحو تغيير مواقف الحكومة الأمريكية بمجيء السيد اوباما خاصة خطابه السياسي العام الداعي إلى التغيير .
وربما كان هذا مبعث ترحيب العديد من الساسة والمواطنين العاديين بزيارته لمصر باعتبارها منبرا يطلق منه دعوته لتجاوز الماضي ووضع أسس جديد تحكم علاقة الولايات المتحدة بالعالم الاسلامى تتجاوز تداعيات أحداث 11سبتمبر وما تبعها من أحداث.
إلا انه يجب التوقف قليلا عند بعض النقاط حتى لا تتحول زيارة السيد اوباما إلى مجرد حملة علاقات عامة أخرى لتحسين صورة الولايات المتحدة ، سوف يكون أيضا مصيرها الفشل مثل كل المحاولات السابقة، لهذا دعونا نوجه للسيد اوباما وبكل إخلاص الملاحظات التالية :
- نحن نعلم جيدا أن الولايات المتحدة دولة تصنع سياساتها مؤسسات وليس أفراد، او خطب رؤساء مع إدراكنا للفروق بين رئيس وآخر فى خطابه السياسي، ووجود مساحة محدودة جدا من التأثير على السياسات العامة ، فالموضوع فى بلادكم أكثر تعقيدا وتنظيما ومؤسسية مقارنة بما يحدث فى بلادنا حيث حكم الفرد ورأى الفرد وقرار الفرد فى غياب حقيقي للمؤسسة ،وبالتالي فنحن رغم كل حسن النوايا فى خطابك،لكننا على يقين أن السياسات الخارجية الأمريكية تصنعها مؤسسات ويحكمها المصالح الأمريكية ، وبالتالي أى كلام عاطفي او معتدل مدى قبولنا له وترحيبنا به يتوقف على ترجمته فى صورة سياسات عملية على ارض الواقع من خلال مؤسسات صنع السياسات والقرارات مثل الكونجرس وغيرها .
- فيما يخص التغير الحقيقي الذي نأمله من السياسة الأمريكية هناك قضيتان أساسيتان التغيير فيهما هو الحاسم، القضية الأولى هي الموقف الامريكى من قضية الصراع العربي الاسرائيلى وتغيير موقفها المنحاز بشكل مطلق لإسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني، وكان هذا واضحا في الخطاب الأخير حيث أطنب الرئيس أوباما في وصف معاناة الصهاينة والإشارة للفلسطينيين على أنهم نازحين ولم يغتصب أرضهم أحد وهذه مغالطة تاريخية لذلك نحن نطالب أوباما بالتحول في السياسة الأمريكية تجاه حل مشكلة الدولة المستقلة وحق العودة و تبعية إدارة القدس وأخذها موقف أكثر توازنا ينصف الشعب الفلسطيني ويمنحه حقوقه.
أما القضية الثانية فهي الدعم غير المحدود الذي تقدمه الإدارة الأمريكية لأنظمة الاستبداد والفساد التى تحكم شعوب المنطقة ، هنا الإدارة او السياسة الأمريكية تحول الملايين من أبناء الشعوب العربية لخصوم مباشرين نتيجة المعاناة اليومية التى يقاسونها من استمرار حكم تلك الأنظمة المبنى على القهر والفساد وانتهاك حقوق الإنسان وإثارة الصراع بين الطوائف المختلفة بهدف إضعافها ،
نحن لا نستطيع أن ننكر المصالح المتبادلة بين الشعوب ولكن يجب أن تكون تلك المصالح قائمة على التكافؤ والشراكة التي طرحاها في خطابه ولأي مدى سوف يتحقق ذلك ،إذا أصبح خطاب السياسة الأمريكية حول العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان متوافقا (وليس متناقضا)مع سياستها وموقفها من النظم الحاكمة فى منطقتنا حينها فقط سندرك وبشكل عملي حدوث تغير حقيقي فى السياسة الأمريكية وسوف يكون حينها تغيرا مرحب به ، وبدون هذا لن تتجاوز زيارتكم وخطبتكم مجرد حملة علاقات عامة سوف ندفع جميعا والسياسات الأمريكية فى المقدمة ثمنها .
- 498 reads
( categories: )

علِّق