- No upcoming events available
لا لإعدام هشام طلعت مصطفى
Submitted by EDITOR1 on الثلاثاء, 30/06/2009 - 12:19.
بقلم / د. يحيى القزاز
توقعت بالأمس أن يأتي رد المفتي بتأييد حكم الإعدام على هشام طلعت مصطفي المتهم سابقا بقتل "سوزان تميم" والقاتل بعد حكم الإدانة. وأهم أسباب توقعاتي أن القضية نضجت في عجل، وتوافرت أركان الإدانة بسرعة متناهية، وبدقة وجد ودأب يحسد عليهم رجال الشرطة. ولا تعليق على أحكام القضاء، فالحكم هو أدلة وحيثيات، وبغض النظر كون الأدلة حقيقية أم مصطنعة.
والسيد هشام طلعت مصطفي جمعت ضده الأدلة في عجل، وكان يمكن لمن جمعوا أدلة الإدانة في مصر أن يحشدوا له أدلة البراءة، بل ويغيرون ويزورون الأدلة الحقيقية (!!) التى وردت من الخليج، وهذا ليس بغريب على رجال شرطة أدمنوا تزوير كل شيئ بدءا من الرأي وحتى تزوير الانتخابات. وهشام رجل قوى وعضو لجنة السياسات، ينتمى إلى شلة جمال مبارك، وسبق أن مُنح أرض الرحاب وتلتها أرض بجوارها تحت اسم مدينتي (ملايين من الأمتار المربعة بثمن بخس يسدد بعد عشرات السنين)، فالرجل من الشلة فلماذا يتركونه يُعدم؟ هل هو حقيقة مذنب وقاتل؟ أم أنه كبش فداء، أم مطلوب التخلص منه لأن بيديه أسرار ومفاتيح فضح الكبار؟! هل رفض أن يدفع الإتاوة؟ أم أن العملية كانت لحساب رجل آخر؟
لم يضبط هشام طلعت مصطفي متلبسا بقتل سوزان تميمي، وكان من أهم حيثيات الحكم أنه خطط ومول ودفع وكلام كثير...، والذي دعاه لكل هذا هو المال الذي بحوزته، ولو لم يكن لديه مال ما تمكن هشام من الدفع، ودفع ضابط أمن الدولة السابق للقتل. وبهذا المنطق علينا بالبحث عن الممول الحقيقي والدافع لهشام لارتكاب جريمته. لسنا في حاجة إلى عصر الذهن لمعرفة الجاني الحقيقي، والمسألة واضحة، الذي دفع هشام هو من منحه الأموال، ومن منحه الأموال هو من منحه التسهيلات ليستولى على أراضى الدولة ويقترض بضمانها من البنوك، والوحيد الذي بيديه مفاتيح الدولة هو "جمال مبارك"، وجمال مبارك يستمد نفوذه من والده رئيس الجمهورية جسنى مبارك، ولو أراد أبوه لنهره وأطاح به من الحزب ولجنة سياساته العقيمة، لكنه الوريث حامي الفساد والضامن الوحيد لدفن ملف الفساد والاستبداد وعدم فتحه، في الزمن القادم . هل تستطيع النيابة العامة التى استأنفت الحكم الذي حفظته المحكمة ضد الرجل الشريف المهندس يحيى حسين وطالبت بإعادته إلى المحكمة وكان لها ما أرادت وغرمته، هل يمكن لها أن تستأنف قضية إعدام هشام طلعت ومحسن السكري، قبل تنفيذ الإعدام، وتطالب بإدخال جمال مبارك وحسني مبارك في القضية باعتبارهما شريكين خططا وسهلا ودفعا هشام طلعت مصطفي أن يمتلك أموالا طائلة بلا تعب ويصرف بلا هوادة، ويدفع بالمال محسن السكري لقتل امرأة استعصت عليه وخدعته وذهبت لمن هو أشد عراقة وأكثر غنى منه، هل يمكن للنيابة وبنفس المنطق السابق أن تطالب بالإعدام للسيدين الابن جمال والأب مبارك، فهما اللذان أمدا ""هشام" بالأموال اللازمة التى مكنته من ارتكاب جريمته.
هشام طلعت مصطفي ومحسن السكرى قتلا واحدة، والقتل حرام، ولابد من القصاص، ويوسف والي قتل شعبا تلاه الوزير رشيد يجهز على ما تبقى من الشعب، باستيراد الأغذية المسرطنة، الأول كان يدعمه "مبارك" ، والثاني يدعمه ابن مبارك "جمال". هل يمكن أن تطالب النيابة العامة بإعدام قاتلي الشعب المصري كما طالبت بإعدام قاتلي واحدة؟
أهم ما في الحكم أنه إدانه لنظام حكم، وهو حكم بالإعدام على حزب حاكم وليس على فرد فيه.
إننى أتقدم ببلاغ للنائب العام بإيقاف تنفبذ حكم الإعدام على هشام طلعت مصطفي (الدافع للقتل) ومحسن السكري (آلة القتل) وإعادة القضية مرة اخرى للمحكمة، وإدخال جمال مبارك وحسنى مبارك طرفا في القضية باعتباريهما مسئولين عن الجريمة وشريكين في التخطيط لقتل "سوزان"، فهما اللذان دفعا القاتل لارتكاب جريمته تحت تأثير تخدير المال الحرام، الذي منحوه إياه بالتسهيلات والسطو على أموال الدولة ونهب البنوك، وهيئا له المال اللازم للترف الفاجر، وارتكاب الجريمة. اعدموا جمال مبارك وحسني مبارك والشلة الحاكمة والمتحكمة في ثروة مصر قبل إعدام هشام طلعت مصطفي والسكرى، فهم أساس الفساد وأباطرته.
الحكم بالإعدام في هذه الأيام على رجل ذي ثروة ونفوذ في الحزب الوطني ليس نوعا من التطهر ولا أملا في في غد أفضل، إنه الوهم في الإصلاح. الحكم بالإعدام في مجمله مخدر سريع المفعول ينفذ في خياشيم الشعب المصري.. يخدره ويغيبه استعدادا لعملية قيصرية، تتم فيها ولادة غير طبيعية لمخلوق مشوه يحتل عرش مصر، لن يتوقف رجاله عند اعتلائه -لا قدر الله- سدة الحكم أن يجلبوا لنا المبيدات والأغذية المسرطنة لإهلاك صحتنا وإماتتنا بالحياة، وما معنى الحياة بلا قدرة ولا فعل! وليكن الموت لنا في المواجهة أشرف من الموت خلف القضبان، أو تحت تأثير مبيدات ومسرطنات رجاله. لا وألف لا لابن مبارك.. لا للتوريث، ولو بدعوى أنه أول رئيس مدني لحكم مصر ينتخب بالتزوير.
هل هانت مصر عليكم يا رجال القوات المسلحة، وهل ترضون أن يكون قائدكم الأعلى طفل مدلل يحميه أمن الدولة؟ طفل لم يعرف شظف العيش لحظة، ولا شرف الجندية يوما، وإن رضيتم هل نصدق حقا أنكم أبناؤنا..حماتنا.. قواتنا المسلحة درع الوطن، صمام أمنه وأمانه؟ من أجل الوطن ثورتم على الظلم أخفقتم تارة، وأصبتم تارة.. بدءا من عرابي وصولا للضباط الأحرار؟ للبيت أب وللوطن درع، وإن كسر الدرع تقهقر الوطن وخيم عليه الذل والمسكنة ..وفي انتظار الربان.
- 4993 reads
( categories: )

اللي علي راسه
سؤال بسيط
لا قصاص ولا آعدام
علِّق