- No upcoming events available
سحر بعاصيري
نظام شاخ وأفلس، وفقد هيبته:
ورطة مبارك.
الحركة الاحتجاجية التي سماها المصريون "انتفاضة القضاء" تعكس مأزقاً أعمق وأخطر من ان يعالجه النظام بمجالس تأديبية هنا أو قمع واعتقالات هناك.
انه مأزق نظام شاخ وأفلس، وفوق هذا وذاك فقد هيبته. وعندما تتآكل الهيبة تكون الطريق الى النهاية مهما طالت. ولا غرابة في مثل هذه الحال ان يعمد النظام الى تشديد القبضة الامنية. هذا سلاحه الوحيد المتبقي.
فالمشكلة لا تكمن في تجرؤ قاضيين على انتقاد عمليات التزوير في الانتخابات كي تحل بمحاكمة، بل في ان هذا التجرؤ جاء ليؤكد فشل السياسات التي اتبعها النظام في السنوات الاخيرة لتهميش الداعين الى استقلال القضاء والذين اضطلعوا بدور مهم في الحفاظ على فصل السلطات ولا سيما بقرار اخضاع كل الانتخابات لاشراف القضاة. انها معركة صارت مفتوحة بين نظام يصر على ترويض القضاء لئلا يفقد أداة من أدوات سيطرته وقضاء يحاول ان يضمن استقلاليته وتالياً قدرته على مساءلة السلطة التنفيذية.
مساءلة! اي خطر زاحف هذا على مثل هذه الانظمة، بل أيها يعتقد ان المساءلة أمر ممكن أو ان الشعب قد يتجرأ يوما على صاحب الفضل عليه؟
الحقيقة مرة في كثير من الاحيان ويبدو ان النظام المصري بدأ يذوق هذا الطعم. فالقضاة ليسوا وحدهم. معهم عشرات النواب من "الاخوان" كأنه لا يكفي النظام مأساة دخول هؤلاء مجلس الشعب. ومعهم حركة "كفايه" ومعارضون آخرون قد لا يكون لهم برنامج اصلاحي واحد. لكن ما يجمع بينهم بالتأكيد ان كيلهم فاض من ممارسات النظام.
وأكثر من ذلك، فان هؤلاء يصرون على كلمات تصيب هذه الانظمة بحساسية بالغة، من نوع الديموقراطية والشفافية واحترام القانون وحقوق الانسان واستقلال القضاء والغاء قوانين الطوارئ. وأكثر أيضاً، فان كل التحذيرات من التظاهر والتجمع بما تعنيه من اعتقالات وربما تعذيب لا تردعهم.
ورطة حقيقية للنظام. لا هو قادر على مواصلة اخضاع القضاء ولا يحتمل أي تنازل له لانه سيبدو ضعيفا أمام المعارضة. لا هو قادر على الاتكال الى ما لانهاية على الدعم الاميركي ولا يحتمل ازعاج واشنطن الى حد يدفعها الى التضييق عليه. والاهم، لا هو قادر على المضي في القمع والاعتقالات الى ما لا نهاية ولا يستطيع اتخاذ خطوات حقيقية في اتجاه الاصلاح الذي يزخرف به خطابه منذ سنوات. فهذا بالنسبة اليه هو قرار بالانتحار.
وهذا ليس مأزقاً خاصاً بالنظام المصري بل انه يتبلور ولو بدرجات متفاوتة واشكال مختلفة في كل نظام عربي قمع حتى العجز واستبد حتى الثمالة.
النهار
- 1339 reads
