- No upcoming events available
سلامة احمد سلامة
حسم القضاء مشكلة اجتماعية قانونية عصرية تتعلق بالنسب وبكرامة المرأة:
سك علي بناتك!
حسم القضاء مشكلة اجتماعية قانونية عصرية تتعلق بالنسب وبكرامة المرأة, بعد نحو عامين من الجدل والصراع في المحاكم وأقسام الشرطة والصحافة, بين فنان وابن فنان من الرموز التي يحتفي بها المجتمع إعجابا أو نفاقا, وبين فتاة مصرية عادية لا تملك غير ايمانها بحقها وانتصار أسرتها لها واستماتتها في الدفاع عن نفسها وطفلتها.. وهي القضية الخاصة بنسب طفلة هند الحناوي إلي أبيها أحمد الفيشاوي.
ويهمنا في البداية أن نقول إن القضاء المصري المستقل قد أثبت أنه بهذا الحكم أكثر تقدما وعصرية, وفهما لتعقيدات الحياة الاجتماعية الحديثة, عن كل ما تطوع به الفقهاء الذين انحازوا لهذا الطرف أو ذاك, فجاء الحكم النهائي منحازا لما يحتال في اثباته بما هو جائز عقلا وشرعا, حفاظا علي مصلحة الطفل الذي جاء نتيجة علاقة تدور بين الاثبات والنفي.. حين اصرت الفتاة علي أن العلاقة الزوجية قامت علي اساس عرفي, بينما انكر الأب هذه العلاقة في إطارها الشرعي واعترف بها في إطار غير شرعي, مما أعطي قرينة النزوع إلي التغرير والتهرب والاستهانة بالعلاقة الزوجية, خاصة بعد أن رفض الخضوع لاختبارات إثبات النسب.
وأهمية هذا الحكم أنه يأتي في وقت تعددت فيه اشكال العلاقة بين المرأة والرجل في الحياة العصرية, وأباحت الفتاوي الشرعية اشكالا من علاقات الزواج لم تكن مألوفة مثل العرفي والمسيار والمتعة والفرند وغيرها, وهو ما يرتب علي الاباحة, تنظيم الحقوق والواجبات الناجمة عنها طبقا للمصلحة والشرع, وبما يتفق مع التشريعات الدولية عن حقوق المرأة والطفل, ولن يكتمل ذلك إلا بجعل اختبارDNA وجوبيا في إثبات دعاوي النسب!
غير أن الأهم وأبقي في المحافظة علي كيان الأسرة وكرامة المرأة, في عصر تزداد فيه أسباب التفسخ والانحلال والاغراءات المادية والجنسية, أن يعاد النظر في مناهج التعليم وبرامج التليفزيون التي تؤثر في البيت والمدرسة, للارتفاع بالوعي العام في مشكلات العلاقة بين الرجل والمرأة ومعالجتها بأكبر قد من الشفافية والمصارحة... ولا أعرف برنامجا مشابها لذلك غير الذي تقدمه الإعلامية اللامعة هالة سرحان في هذا المجال.
وليس مفهوما أن تظل برامج التعليم الجنسي والعلاقات الاجتماعية محظورة أو محدودة في المدارس حتي الآن؟.. ولا لماذا تحجم وسائل الإعلام عن التصدي لها, في وقت تغرقنا الأفلام بقصص الحب والغرام والمغامرات العاطفية لبنات وسط البلد, والبنات دول فضلا عن الافتقار إلي الدراسات الاجتماعية والاحصائيات الدقيقة عن العلاقات الشبابية في الريف والمدينة.
إن تيارات الحداثة التي تهب علي مجتمعاتنا من كل اتجاه, والتي تدفعنا دفعا إلي اطلاق الحريات السياسية والاجتماعية والفكرية, قد أعطت المرأة حريات مساوية للرجل, وقد آن الآوان لنظرة منصفة لا تغفر للرجل اخطاءه, وتوقع المرأة وحدها تحت طائلة العتاب.. فلم يكن من الممكن أن نكرر تلك المسرحية الهزلية القديمة سك علي بناتك!.
salama@ahram.org.eg
الأهرام
* إسلام أون لاين(إنتصار للشرع)
http://www.islamonline.net/Arabic/news/2006-05/27/article08.shtml
- 4493 reads
