سك علي بناتك‏!‏
Submitted by kefaya on الأحد, 28/05/2006 - 03:55.
بقلم:
سلامة احمد سلامة
جسم المقال:

حسم القضاء مشكلة اجتماعية قانونية عصرية تتعلق بالنسب وبكرامة المرأة:‏
سك علي بناتك‏!‏
 


حسم القضاء مشكلة اجتماعية قانونية عصرية تتعلق بالنسب وبكرامة المرأة‏,‏ بعد نحو عامين من الجدل والصراع في المحاكم وأقسام الشرطة والصحافة‏,‏ بين فنان وابن فنان من الرموز التي يحتفي بها المجتمع إعجابا أو نفاقا‏,‏ وبين فتاة مصرية عادية لا تملك غير ايمانها بحقها وانتصار أسرتها لها واستماتتها في الدفاع عن نفسها وطفلتها‏.. ‏ وهي القضية الخاصة بنسب طفلة هند الحناوي إلي أبيها أحمد الفيشاوي‏.‏

ويهمنا في البداية أن نقول إن القضاء المصري المستقل قد أثبت أنه بهذا الحكم أكثر تقدما وعصرية‏,‏ وفهما لتعقيدات الحياة الاجتماعية الحديثة‏,‏ عن كل ما تطوع به الفقهاء الذين انحازوا لهذا الطرف أو ذاك‏,‏ فجاء الحكم النهائي منحازا لما يحتال في اثباته بما هو جائز عقلا وشرعا‏,‏ حفاظا علي مصلحة الطفل الذي جاء نتيجة علاقة تدور بين الاثبات والنفي‏.. ‏ حين اصرت الفتاة علي أن العلاقة الزوجية قامت علي اساس عرفي‏,‏ بينما انكر الأب هذه العلاقة في إطارها الشرعي واعترف بها في إطار غير شرعي‏,‏ مما أعطي قرينة النزوع إلي التغرير والتهرب والاستهانة بالعلاقة الزوجية‏,‏ خاصة بعد أن رفض الخضوع لاختبارات إثبات النسب‏.‏

وأهمية هذا الحكم أنه يأتي في وقت تعددت فيه اشكال العلاقة بين المرأة والرجل في الحياة العصرية‏,‏ وأباحت الفتاوي الشرعية اشكالا من علاقات الزواج لم تكن مألوفة مثل العرفي والمسيار والمتعة والفرند وغيرها‏,‏ وهو ما يرتب علي الاباحة‏,‏ تنظيم الحقوق والواجبات الناجمة عنها طبقا للمصلحة والشرع‏,‏ وبما يتفق مع التشريعات الدولية عن حقوق المرأة والطفل‏,‏ ولن يكتمل ذلك إلا بجعل اختبار‏DNA‏ وجوبيا في إثبات دعاوي النسب‏!‏

غير أن الأهم وأبقي في المحافظة علي كيان الأسرة وكرامة المرأة‏,‏ في عصر تزداد فيه أسباب التفسخ والانحلال والاغراءات المادية والجنسية‏,‏ أن يعاد النظر في مناهج التعليم وبرامج التليفزيون التي تؤثر في البيت والمدرسة‏,‏ للارتفاع بالوعي العام في مشكلات العلاقة بين الرجل والمرأة ومعالجتها بأكبر قد من الشفافية والمصارحة‏...‏ ولا أعرف برنامجا مشابها لذلك غير الذي تقدمه الإعلامية اللامعة هالة سرحان في هذا المجال‏.‏

وليس مفهوما أن تظل برامج التعليم الجنسي والعلاقات الاجتماعية محظورة أو محدودة في المدارس حتي الآن؟‏..‏ ولا لماذا تحجم وسائل الإعلام عن التصدي لها‏,‏ في وقت تغرقنا الأفلام بقصص الحب والغرام والمغامرات العاطفية لبنات وسط البلد‏,‏ والبنات دول فضلا عن الافتقار إلي الدراسات الاجتماعية والاحصائيات الدقيقة عن العلاقات الشبابية في الريف والمدينة‏.‏

إن تيارات الحداثة التي تهب علي مجتمعاتنا من كل اتجاه‏,‏ والتي تدفعنا دفعا إلي اطلاق الحريات السياسية والاجتماعية والفكرية‏,‏ قد أعطت المرأة حريات مساوية للرجل‏,‏ وقد آن الآوان لنظرة منصفة لا تغفر للرجل اخطاءه‏,‏ وتوقع المرأة وحدها تحت طائلة العتاب‏..‏ فلم يكن من الممكن أن نكرر تلك المسرحية الهزلية القديمة سك علي بناتك‏!.‏
salama@ahram.org.eg

 الأهرام

* إسلام أون لاين(إنتصار للشرع)
http://www.islamonline.net/Arabic/news/2006-05/27/article08.shtml

( categories: )