جلال أمين: لدى امريكا شخص لا نعرفه، سيظهر فجأة كرئيس للجمهورية.
Submitted by kefaya on السبت, 03/06/2006 - 17:30.
بقلم:
الفجر
جسم المقال:

خبيثة، تلاعب النظام ولاتمنحه كلمة فى التوريث،وهو يعرف انه لن يتم الا بموافقتها:
جلال أمين: لدى امريكا شخص لا نعرفه، سيظهر فجأة كرئيس للجمهورية.

 

 

• وصلنا اليوم الى حالة امريكا اللاتينية.. وسيقتل البوليس اطفال الشوارع مثل الكلاب لكي لايشوهوا المنظر امام الاغنياء.
• طبعا هناك رجال اعمال هم الذين يدعمون مشروع جمال لكى يضمنوا استمرار نظام حسني مبارك.


الدكتور جلال امين اعتذر لى فى نهاية الحوار وقال : معلهش انا يائس كما ترى.. ولهذا توقفت عن الكتابة للصحف"
قلت له: يائس..رغم كل مايحدث؟! الا تعتبر ان هناك تغيير و حركة سياسية معارضة تولد مع احداث السنة الاخيرة.. الم ترى بصيص ضوء فى حركة القضاة و تمرد الصحفيين على قانون الحبس.. وغيرها من حركات معارضة جديدة؟!

ومن هنا بدات محاولات قراءة سيناريوهات المستقبل فى مصر.. قال الدكتور جلال امين:
• انا ميال للاعتقاد بان ماحدث لم يكن وليد السنة الاخيرة فقط.
ربما من 3 سنوات.. اى فى نهاية حكومة الدكتور عاطف عبيد. قبلها الامور كانت متوترة لكن الذى حسم كل شىء كان ضغط الامريكان على النظام.

* لماذا يضغط الامريكان..؟!
• لانهم بداوا مشروع كبير منذ 11 سبتمبر 2001..(يضحك) وربما اكلمك فى مرة قادمة عن اعتقدى بانهم هم الذين دبروا تفجير البرجين فى نيويورك ليدشنوا هذا المشروع المرتبط بالنفط.. وهنا ياتى دور اسرائيل كضلع فى المشروع ومن اللازم اعادة ترتيب المنطقة العربية وفقا لمصالحها.. وبسبب البترول واسرائيل لابد ان يتغير العالم العربى و لن تستطيع امريكا احتلال العراق بغير مساعدة مصر او موافقتها.. وهذا يتطلب اضعاف النظام.. وهذا ماحدث فرضوا الانتخابات والكلام عن الاصلاح لكى يمشى النظام زى الالف.

* ممكن نرى الموضوع من زاوية مختلفة قليلا وهى ان النظام عجوز يفتقد الكفاءة.. وهذا يعطل دوران تروس العولمة؟!
• لا تقدر ان تقول مثل هذا الكلام.. لأن امريكا تدير مصر على الاقل من سنة 1973.. وبلاتحديد منذ نهاية فترة عبد الناصر وقدوم نيكسون فى 1974..اى 32 عاما وهم يديروننا.. ويعطونا معونات ضخمة.. وقلة الكفاءة موجودة من وقتها.. لماذا كانوا راضيين وقتها ولم يظهرون "العين الحمرا" الا الان؟!

* لكن هناك مطالب حقيقية وحركات معارضة ظهرت بالفعل..وتطالب بالديمقراطية.
• عندما رات الفئات التى تريد اصلاح حقيقى مثل كفايه والقضاة وحركة 9 مارس فى الجامعة.. ان الحكومة متعاونة مع طلبات الامريكان..طلعوا من جحورهم مثل الفأر عندما يلاحظ انشغال القطط فيخرج ويتمشى.. لكن هذه المطالب موجودة من زمان.. اتكلم عن مطالب القضاة بالاستقلال.. او الصحفيين بحرية الصحافة.. والجامعة تشتكى من 50 سنة من ادارة الامن لها.. لكن عندما تقرأ الجرائد الان تشعر ان الناس فاض بها فجأة.. والحكاية ان الامريكان قالوا للحكومة.. أسكتى شوية.. والحكومة غضت طرفها قليلا عن المعارضة.

* لكن هناك بالفعل معارضة جديدة خارج سيطرة المعارضة القديمة!!
• يعنى جورج اسحاق طول عمره رجل وطنى ويعارض وقت اللزوم.. لكن هناك اسماء جديدة لم اسمع عنها من قبل مثل ايمن نور.. معرفش طلع علينا منين.. وبالتاكيد الامريكان"هما اللى زارعينه".. لانه لايمثل اى شىء حقيقى..انه مجرد نكتة.. لااعرفه شخصيا لكنه ظاهرة سياسية.. ظهر فجأة واصبح له حزب.. كيف و هو بلاتاريخ نعرفه.. ولا نعرف من اين اتى.. وعندما تاتى كونداليزا رايس الى مصر تقابله.. هكذا تظهر ناس تلعب ادوار فجاة.. والحكومة داخلة فى لعبة ظريفة مع الامريكان.. وجدت ان الامريكان يضغطون من اجل الاصلاح.. وهم فى الحقيقة لايريدون اصلاح ولاغيره.. والا كانوا ضغطوامن قبل.. المهم ان الحكومة قالت مادام الامريكان عايزين اصلاح نتكلم عن الاصلاح.. حتى يتجنبوا مضايقة الرئيس.. والحقيقة انهم فى الصحافة الامريكية يتكلمون عن الرئيس.. بشكل يجعله احيانا يصعب على.. لانه من المفروض الا يتم الكلام عن رئيس دولة بهذا الشكل.. لكن هذا ما ترضى به الحكومة.. ترضى بالتوبيخ والضغط وفرض اشياء عليها.. اشياء لاتريد امريكا تحقيقها.. رضت الحكومة بدخول عدد كبير من الاخوان فى البرلمان.. وهذا يجعل حياة الحكومة صعبة لكنها رضخت ورضت..لماذا؟!

* انا اسأل معك: لماذا؟!
• ماهو مطلب النظام حاليا من امريكا..؟! طبعا ان توافق على موضوع جمال.. وهم يعرفون جيدا انه لا يمكن ان ياتى الا بموافقة الامريكان.. امريكا لئيمة وخبيثة.. ولاتريد ان تعطيهم كلمة حتى تحصل منهم على اقصى ما يمكن.. ولاتقول لهم نعم ام لا.. تتركهم فى حالة انتظار.. ويذهب جمال مبارك مؤخرا الى امريكا.. وقبل ان يعتبر النظام فى مصر ان هذا اشارة موافقة.. يخرج تصريح من البيت الابيض.. ان استقبال جمال ليس معناه الموافقة على التوريث.. ويضطر النظام ان يذهب الى مؤتمر ديفوس فى شرم الشيخ ويوافق على كل طلبات اسرائيل.

* هل تعتقد ان امريكا ترفض جمال مبارك فعلا..؟!
• انا ميال الى ان الامريكان فى النهاية سيوافقون لهم فى اخر لحظة.. رغم ان امريكا تفكر الان فى شخص جديد لان جمال غير محبوب.. والتقارير اليومية عن حالة الراى العام تقول ذلك.. خاصة ان وصول جمال الى الرئاسة سيشعر المصريين بالذل.. لانهم يعرفون انه جاء فقط لانه ابن الرئيس الذى كان ايضا غير محبوب قوى.. فى مشروع جمال مبارك مهانة.. لكن فى النهاية يمكن ان ياتى الامريكان بجمال.. لانهم يعرفونه وعلموه عن طريق ناس لهم معروفين هنا فى القاهرة.

* جمال مبارك ليس فقط رغبة عائلية فى التوريث لكنه ايضا رغبة شريحة اجتماعية فى التعبير عن نفسها سياسيا..اقصد طبعا رجال الاعمال الذين صعدوا خلال العشرين سنة الاخيرة؟!
• جمال نفسه مش مهم بالنسبة لهذا المشروع.. وهو من الناحية السياسية بلا ميزات تقريبا.. باختصار هو ليس "جهبذ" سياسى.. لكن هناك من يشتغل وراه.. وممكن يستخدم اسمه.. ويقول له امضى وهذا من مصلحتك يافندم ان فلان ياتى وزير.

* تتكلم عن اشخاص ام شريحة اجتماعية تتحرك من وراء ستار جمال؟!
• هناك شرائح "بتستنفع من النظام".. هى التى تخاف من حقيقة وصول الرئيس مبارك الى عمر كبير.. ويعرفون ان المسألة ان تطول.. ويجب البحث عن خليفة يحقق لهم مايريدون ويستمر فى السياسة الحالية.. والتى هى تحرير الاقتصاد على طريقتهم.. ونهب البنوك.. وتمكينهم من موارد البلد.. وهكذا.

* هل تقصد ان هناك طبقة راسماليةتتحرك وراء مصالحها.. اعتقد ان هذه فكرة متقدمة جدا عن مايحدث فى مصر.. فنحن امام نادى للنهابين والهباشين المحمين بقوة ونفوذ السلطة؟!
• معك حق.. اظن انه لا يمكن ان طلق على هؤلاء تسمية طبقة.. فهذه تسمية ارقى بكثير من الوضع فى مصر.. انهم كما قلت نادى للنهب وعلاقات النفوذ مع السلطة.

* هل تعتقد ان هذه المجموعة القريبة من السلطة هى عدوة مجموعة اخرى منتجة من رجال صناعة واعمال؟!
• طبعا.. واذا كان هناك فعلا راسمالى منتج كون ثروة كبيرة، ويريد ان يضع يده على سوق الحديد والصلب مثلا.. سيذهب ويتفق مع القيادات.

* هل النظام يعتمد على شريحة اجتماعية لللاستمرار فى الحكم.. عبد الناصر مثلا كان يعتمد على الطبقة الوسطى..والسادات اعتمد على شريحة الانفتاحيين..
• هذا يتوقف على معنى كلمة "يعتمد"..لان النظام الحالى لا يعتمد على شىء سوى الامن.. هم عموده الوحيد بجانبهم شريحة رجال الاعمال المؤيدين له والمؤمنين به لمصلحتهم ومستعدين لبذل النفس والنفيس لاستمراره.. يتوسطون لدى الامريكان من اجل خاطره.. ويعطونه الفلوس والهدايا والرشاوى.

* لكن الا ينذر هذا بصدام مع فئات الشعب خارج الاهتمام خاصة ان هناك نية لرفع اسعار البنزين فى اطار خطة الغاء الدعم.
• هذه رغبة المؤسسات الدولية من سنين.

* لكن النظام كان طول الوقت يحاول صنع توازن ما بين ظروف الفئات الفقيرة وطلبات المؤسسات الدولية؟!
• الان النظام ضعيف وعلى استعداد لتلبية الطلبات اكثر من اى وقت فات.

* هل يرجع هذا الى ان  حكومة احمد نظيف هى حكومة غير سياسية.. وكانت الحكومات السابقة تتضمن سياسيين يعرفون ترمومتر يضبط التغيرات الاقتصادية لكى لا تطحن الفئات الفقيرة.. يسمونها مرة البعد الاجتماعى للاصلاح الاقتصادى وهذا ما اطال عمر النظام؟!
• نعم.. لكن النقطة الان مختلفة.. هل سيصل الضرر الى فئات واسعة.. وستهمش فئات اجتماعية اكبر.. و"ايه يعنى".. فى امريكا اللاتينية مثل هذه الظروف.. لكن مادام هناك نظام امن قوى.. لماذا لا تنفذ ما تريد؟ّ

* الن يحدث شيئا اذا تم تسريح العمال.. وارتفاع الاسعار.. وغير ذلك من ترتيبات ضد الفقراء؟!
• اذا صح تفسيرى.. امريكا بدات مشروعا كبيرا لاكتساح العالم.. ليس فقط فى العراق وافغانستان ولكن فى وسط اسيا.. وبينها وبين الصين الان حرب باردة.. واذا كنا مقبلين على هذه المرحلة فان اى شىء يهون من اجل المشروع الامريكى.. نحن فى ظروف اشبه بالحرب العالمية.. وفى الحرب تحدث تغيران تقلب المجتمعات راسا على عقب.. لماذا لا نتصور ان تنقلب حالة دولة مثل مصر.. وهل ستؤدى التغيرات الى ثورة؟! كلام الجرائد يؤكد ان الثورة على الابواب.. وانا اقول ان الثورة ليست على الابواب.. الشعب المصرى لايثور بسهولة ابدا.

* ربما لن تحدث ثورة.. ولكن فوضى.
• الفوضى موجودة من فترة فى مصر.

*الفوضى بالمعنى الذى تقول عنه الادبيات السياسية "ثورة الغوغاء".. فوضى مثل 18 و19 يناير.. واحداث الامن المركزى.
• اعتقد ان الفوضى ممكن ان تحدث لكن ليس مثل 18 و19 يناير.. التى قضى عليها سريعا.. اما بالنسبة لاحداث الامن المركزى فانا عندى شكوك فى انها عملية مدبرة فى اطار تصفيات فى السلطة العليا واعتقد انها حدثت نتيجة خلاف بين وزير الداخلية وناس مهمين فى السلطة اعتقد انه ابو غزالة.. اميل لهذا التفسير الذى تؤكده سير الاحداث.. اعرف ان رأي هذا سيزعج الكثيرين ترى ان هذه الاحداث نتيجة ان الشعب فاض به.. وخرج الى الشارع.. واتذكر الان مقال الكاتب الكبير صلاح حافظ فى روزاليوسف عقب احداث 18 و19 يناير وتعجب فيه من ان تشتعل الحرائق فى وقت واحد من القاهرة الى اسوان.. وقال ان نظاام الحرائق لايستطيع تنفيذه سوى السفارة الامريكية.. ولا اقول ان هذا اكيد.. لكن هذه وجهة نظر ترى انه من الممكن ان تعطى فلوس لشاب مضغوط وتقول له ولع لنا نار فى الحتة دى.

* اليس هذا مرشحا للتكرار الان فى مصر.. يمكن لاى احد ان يستخدم الضغوط والاحتقان الموجود!!
• ممكن للاسف.. وانا اعطى دور كبير للضغوط الخارجية.

* بمعنى..؟!
• سيحدث هذا السيناريو لو اراد الامريكان منع مشروع جمال.. ستحدث هذه الفوضى وياتى ضابط.. ليس من الضرورى ضابط.. المهم شخص لا نعرفه.. لكن الامريكان يعدونه ويخفونه للوقت المناسب.

* الن تفرز كل حركات القضاة والصحفيين واساتذة الجامعة.. سيناريو مختلف؟!
• قلت للدكتور محمد ابو الغار مؤخرا ان الحكومة لم تستخدم واحد على الف من قوتها البوليسية.. صحيح انهم جروا قاضى وسحلوه على الاسفلت.. وعذبوا ناس فى المعتقلات.. لكن ليس هذا كل مالديهم.. النظام لا يصر على شىء اكثر من الامن.. ولا يمتلك كفاءة غير فى الامن.

* لكن الى اين ستؤدى حركات الاحتجاج والمعارضة الجديدة..؟!
• احد امرين الاول وهو ما اميل الى انه سيحدث وهو ان يأتى الاخ جمال.. السيناريو الثانى سيحدث اذا اراد الامريكان شخص اخر.. وبالتالى سيطول امر هذه الحركات.. ويقولون للحكومة: سيبوهم.. حتى يحبروا النظام على قبول الشخص الاخر.. كما حدث فى اوكرانيا.

* هناك مشاريع اخرى تعمل فى تحريك المجتمع.. ألن يلقى بشرائح جديدة تحت خط الفقر بسبب برنامج الاصلاح الاقتصادى مثلا..؟!
• لو وصلت البطالة الى اكثر من هذا الحد ستزيد الجرائم والفساد.. ولابد ان تستوعب الاستثمارات الخاصة مزيدا من العمال..لكن لن يحدث هذا الا فى ظل الوضع الجديد..نحن الان فى مرحلة انتقالية.. وعلى الوضع الجديد سواء كان تحت رئاسة جمال مبارك او رئيس اخر لابد ان يحل مشكلة البطالة.

* وماذا عن برنامج الخصخصخة الى اين يقودنا..هل هو فعلا اصلاح اقتصادى ام مجرد بيع لممتلكات القطاع العام لتوسيع الموارد المالية لكى تسدد مستحقات الموظفين..؟!
• الخصخصة فى مصر جزء من سياسة الراسمالية العالمية.. التى تبحث عن مصادر ربح غير موجوده فى العالم المتقدم..لان مستوى الرفاهية فى هذه البلاد وصل الى درجة لم تعد تستوعب المشروعات الجديدة.. وقرات مرة كلام لرئيس مجلس ادارة شركة بالموليف التى تنتج صابون و معجون اسنان.. الرجل قال ان فرصة تحقيق ربح كبير فى امريكا ليست كبيرة لان كل الناس تغسل اسنانها من فترة.. لكن عندما يذهبون الى الهند.. هناك سنجد كل يوم ملايين يتعلمون غسيل الاسنان.. هذه هى فرص التسويق الرائعة.. ومع تنافس دول اوربا مع دول شرق اسيا اصبح هناك ضرورة للبحث عن مصادر ربح جديدة.. والبحث عن هذه المصادر هو الخصخصة.. يعنى هى ليست اصلاح بقدر ما هى ربح لاصحاب رؤوس اموال يبحثون عن مزيد من الارباح.

* سؤالى عن اين تذهب اموال الخصخصة؟!
• جزء كبير منها يرجع الى الولايات المتحدة وجزء منها يسثمر فى مصر.. او فى اى مكان اخر.. بشرط ان يحقق التراكم ثم التراكم.

* اى ان سيناريوهات المستقبل تصب كلها فى المشروع الامريكى، الن تكون مصر من دول مقاومة هذا المشروع؟ّ
• للاسف لن تقاوم مصر المشروع الامريكى.. ستقاوم قليلا.. وللاسف ستعود.. تاريخ مصر يدلك على ذلك وتاريخ العالم ايضا يقول(وقد اكون مخطىء).. ان فرص الارادة المستقلة فى بلد صغيرة محدودة جدا.. هذا تاريخ مصر من محمد على وحتى الان كلها امثلة على هذا بما فيها ثورة يوليو.

* لكن بوليفيا اعلنت مؤخرا تاميم شركات البترول ..وفنزويلا تعادى امريكا علنا.
• غالبا امريكا بتقول سيبهم يلعبوا دلوقتى..لانها مشغولة فى الصين..لانها لو تركت الصين 15 سنة اخرى يمكن ان تقول على امريكا يارحمن يارحيم.

* ساعود الى مصر..هل ستكون شرائح الفقراء خارج الحسابات..؟!
• هم خارج الحسابات دائما.. قارن حياة افقر 20% مع الذين عاشوا مثلهم من 30 سنة ستكتشف ان حال فقراء هذه الايام افضل.. لكن المثير للغضب هو ان الفجوة بين الفقراء والاغنياء اصبحت رهيبة.. الرجل يجلس على الرصيف.. يتفرج على شاشة التليفزيون سلع لا يتخيلها عقله.. ويرى اعلان عن حقيبة مليانة دولارات.. وهو على الرصيف لايجد رغيف العيش.. ركبت مرة مع سائق تاكسى حكى لى ان ابنته كانت تذهب الى مدرسة لغات..واضطر ان ينقلها الى مدرسة حكومى.. المدرسين هناك سرقوا فلوس الرجل بالدروس الخصوصية.. وهو حكى لى بغضب وحزن.. تاملت انا ماحدث وتوقفت عند مسالة ان سائق التاكسى تدرس ابنته فى مدرسة خاصة.

* صحيح ان هناك مؤشرات على تحسن مستوى المعيشة وهناك ارتفاع فى استخدام الانترنت.. او فى مستوى الاهتمام بالحصول على خدمات التعليم.. لكن فى نفس الوقت تحدث الفجوة فى الدخول ضغوط اجتماعية عنيفة.
• هذا هو نمط امريكا اللاتينية.. ومصر طوال عمرها كانت بعيدة عن هذا النمط فى الفجوة الرهيبة بين الاغنياء والفقراء..مصر لم تعرف التضخم الا فى العشرين سنة الاخيرة.. لم نكن نعرف الارتفاع الفظيع فى الاسعار.. او نرى هذه الاعداد الضخمة من الاطفال النائمة على الرصيف.. يشمون الكلة.. ويمنظرهم مثل كلاب الشوارع.. والناس تتحرك حولهم بشكل عادى..منظرهم اصبح طبيعى.. هذه امريكا اللاتينية وليست مصر.. هناك اذا تضايق التجار من منظر اطفال الشوارع يمكن ان يضربهم البوليس بالرصاص مثل الكلاب بالضبط.. لم نصل بعد الى هذا الحد لككنا فى الطريق.. خاصة مع تزايد حجم البطالة.. بينما كنا نحن مشهورين بالبطالة المقنعة.. رجل يمشى فى الشارع بشوية ليمون.. او موظف يجلس على مكتبه بلا عمل.. هذه هى مصر.. لكن رجل سليم البنية وضخم الجثة ومعه شهادة ولا يجد عملا.. فهذه هى امريكا اللاتينية.. وهذا هو مستقبلنا بالضبط.

وائل عبدالفتاح

( categories: )