المونديال.. السلطة الخامسة‏!!‏
Submitted by kefaya on الثلاثاء, 06/06/2006 - 02:53.
بقلم:
سلامة أحمد سلامة
جسم المقال:

منظمة عالمية وحيدة لا يحكمها أعضاء دائمون لهم حق الفيتو بسبب قوتهم العسكرية والاقتصادية:‏
المونديال.. السلطة الخامسة‏!!‏


 


يستعد العالم الآن لنسيان كل شئ إلا المونديال‏.‏ معظم القضايا الشائكة والمنازعات الدامية قد تبرد حدتها‏,‏ حتي الملف النووي الايراني قد يتأجل عدة أسابيع‏..‏ أكبر الظن بسبب مباريات كأس العالم‏,‏ التي باتت أشبه بسلطة خامسة تمتلك من النفوذ المعنوي والسياسي إن لم تعل علي سائر السلطات الأربع الأخري التي تشكل قمة الهرم‏:‏ ونعني بها سلطة التشريع وسلطة التنفيذ وسلطة القضاء‏,‏ ثم السلطة الرابعة المشكوك في مصداقيتها وهي سلطة الصحافة والاعلام‏.‏

أما السلطة الخامسة ـ في رأيي ـ فهي سلطة كرة القدم‏,‏ التي أصبحت منظمة عالمية أكثر نفوذا وتعقيدا من الأمم المتحدة‏.‏ تحكمها قوانين ولوائح صارمة يدين بها الجميع ولا يجرءون علي انتهاكها‏.‏ ومن يخرج عليها يلق عقابه ناجزا مهما تكن درجة التدليل والحماية التي تسبغها عليه قوي عظمي‏.‏

لقد تضخمت ظاهرة كرة القدم حتي صارت جزءا أساسيا من الاهتمام العام علي مستوي الأفراد والشعوب والحكومات‏.‏ من أصغرها وأفقرها الي أكبرها وأغناها‏.‏ وهي المنظمة العالمية الوحيدة التي لا يحكمها أعضاء دائمون لهم حق الفيتو بسبب قوتهم العسكرية والاقتصادية‏.‏ وفي الملاعب قد تقف دولة كبري مثل المانيا ترتعد أمام فريق دولة صغري مثل كوستاريكا‏.‏ ولو أصر أحمدي نجاد رئيس ايران علي الحضور والجلوس في مقصورة واحدة مع أي رئيس غربي لمشاهدة كأس العالم لما استطاع أحد أن يمنعه‏,‏ ولكن من حسن حظ المانيا أنه اقتنع بمتابعة هوايته من علي شاشة التليفزيون في طهران‏.‏

بالنسبة للذين لاتبهرهم كرة القدم ـ مثلي ـ تظل هذه الأسابيع مثل الأشهر الحرم‏,‏ التي يمتنع فيها سفك الدماء ـ معنويا ـ الا علي أرض الملاعب‏..‏ مزيجا من التسلية والسياسة وصراع الجبابرة والمنافسة والقدرة علي تحدي الجماهير أملا في الفوز وخوفا من الهزيمة‏.‏ أما القدرة علي التنظيم المحكم والاخراج والابهار‏,‏ واستعراضات الفن والجمال‏,‏ فهو سباق في العظمة متعدد الدرجات والوجوه‏.‏

ووراء كل ذلك تتدفق بلايين الدولارات في سوق لاشبيه له‏,‏ هو سوق احتكار وبيع العروض الكروية علي آلاف القنوات والموبايلات والانترنت‏..‏ بما يعكس ثورة التكنولوجيا الرقمية والتداخل بين الوسائط الاعلامية علي نحو يغير وجه هذه الظاهرة وأساليب تمويلها‏.‏

لقد كانت محنة صفر المونديال تجربة قاسية في مصر وان كنت أشك أننا تعلمنا منها شيئا‏.‏ ولكن من أراد أن يتعلم فلينظر الي ما تفعله الصين من استعدادات للدورة الأولمبية بعد عامين‏.‏ والتي ينتظر أن تكون معجزة جيو سياسية تؤهلها للوقوف علي المسرح كتفا بكتف مع أمريكا‏.‏

لا يعني الحديث عن السلطة الخامسة أنها بلا مشكلات وعيوب‏.‏ فالفساد والانحراف في مستويات الادارة العليا للفيفا وعلي مستوي الأندية الوطنية ليست هينة‏.‏ وظهور النزعات العنصرية ضد نجوم الكرة الأفارقة في الملاعب الأوروبية يمثل مشكلة أوسع نطاقا تمس العرب والمسلمين‏.‏ وهو ما يهبط بها من السماء إلي أرض الواقع علي كل حال‏.‏
salama@ahram.org.eg
 
 
الأهرام

( categories: )