الصحفيون يحذرون من تصفية المؤسسات القومية.
Submitted by kefaya on الثلاثاء, 06/06/2006 - 12:45.
بقلم:
محمد مساهل
جسم المقال:

اليوم إعتصام أمام النائب العام، وبدء النتنسيق مع القضاة:
الصحفيون يحذرون من تصفية المؤسسات القومية.

 


قررت الجمعية العمومية للصحفيين في اجتماعها الرابع ظهر أمس تحويل قضية إحالة الزملاء الثلاثة وائل الإبراشي رئيس تحرير «صوت الأمة» وهدي أبوبكر الصحفية بالجريدة وعبدالحكيم الشامي مدير تحرير صحيفة «آفاق عربية» لمحكمة الجنايات إلي قضية ضد المزورين ممن تورطوا في تزييف إرادة الأمة وتحويلهم للمحاكمة، من خلال تقديم أوراق ومستندات أثناء نظر الدعوي ضد المزورين.

وتوعد المشاركون في الجمعية بتقديم جميع الأدلة التي تؤكد علي ارتكاب جرائم تزوير في الانتخابات حتي تتحول المحاكمة الجنائية للزملاء الثلاثة إلي مقاضاة لكل من زوروا في الانتخابات.

ومن المقرر أن يعتصم الصحفيون اليوم أمام مكتب النائب العام بقيادة مجلس النقابة وذلك للاحتجاج علي خطف الصحفيين واعتقالهم أثناء أداء واجبهم المهني أو لمشاركتهم في المظاهرات السلمية التضامنية مع القضاة مشددين علي اتخاذ جميع الإجراءات الرامية للإفراج عنهم بما فيها الاعتصام المفتوح داخل النقابة.

وأعلنت الجمعية العمومية عن قرار المجلس عقد اجتماع مشترك مع نادي القضاة قريباً وذلك استجابة للاقتراحات التي طرحت بتشكيل لجنة من شيوخ الصحفيين لتوسيع التحالف مع نادي القضاة لاتخاذ خطوات تضامنية متبادلة علي خلفية تسويف الحكومة المتكرر في إقرار قانوني استقلال السلطة القضائية. وإلغاء الحبس في قضايا النشر، وعدم النظر بعين الاعتبار لرؤيتي النادي والنقابة في هذا الصدد. وحذر الصحفيون من تكرار سيناريو ما حدث مع القضاة أمس الأول، عند مناقشة قانون إلغاء الحبس في قضايا النشر مشددين علي رفضهم قبول أي رؤية، أو قانون من جانب الحكومة، لا تتفق مع مشروع القانون المقدم من النقابة أو لا تليق بالصحافة.

وانتقدوا تصريحات د. أحمد نظيف بشدة بشأن دمج مؤسسات الصحف القومية وانشاء شركة قابضة لهذه الصحف مؤكدين أن تلك التصريحات من شأنها أن تُثير القلق والهواجس وتفتح الباب واسعاً أمام إهدار حقوق الصحفيين العاملين بهذه المؤسسات.
وحذروا من خطورة تكرار تجربة بنزيون وعمر أفندي مع الصحف القومية مستنكرين ما تردد عن ضم وكالة أنباء الشرق الأوسط إلي قطاع الأخبار أو ضمها إلي أي جهاز إعلامي آخر وما يترتب علي ذلك الإجراء من عواقب وخيمة تضر بمصالح الصحفيين.


وفي بداية كلمته خرج جلال عارف نقيب الصحفيين عن سياق الملفين الرئيسيين المتعلقين بإلغاء الحبس في قضايا النشر وإقرار هيكل عادل للأجور ليعرب عن غضبه الشديد إزاء ما تم من إهانة علي الحدود المصرية - الإسرائيلية، لمقتل رجلي الشرطة مستنكراً استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بعد الجريمة البشعة بقتل الشهيدين. ورفض مرور الجريمة دون إعلان الغضب منا جميعاً إزاء تلك الجريمة التي لا تليق بمصر.


وانتقل عارف إلي مشكلة اعتقال الزملاء الذي وصفه بالظالم مشيراً إلي أنهم أدو دورهم الوطني بتظاهر سلمي بعيداً عن أي عنف أو خروج عن القانون، مشدداً علي اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بالإفراج الفوري عنهم بما في ذلك الاعتصام المفتوح داخل النقابة. وأكد عارف أن إحالة وائل الابراشي للمحاكمة الجنائية بصفته رئيساً للتحرير تخالف حكم المحكمة الدستورية وجميع الإجراءات القانونية موضحاً أنه كانت هناك محاولة كي يعيدوا النظر في مسؤولية رئيس التحرير ولكننا نرفض ذلك بشدة في أي مشروع قانون تأتي به الحكومة.

وانتقد عارف ما أسماه تصريحات متضاربة من رئيس الوزراء وغيره من المسؤولين حول مستقبل المؤسسات الصحفية قائلاً: «هذا يبين أن هناك ما يدبر ضد هذه المؤسسات، مشدداً علي ضرورة أن تكون النقابة طرفاً أساسياً فيما يعرض بشأن المؤسسات الصحفية. وأكد أن هناك موقفاً نقابياً. للحفاظ علي هذه المؤسسات وملكيتها وعدم إهدارها مُنبهاً إلي وجود محاولة لحصار المؤسسات الصحفية ودفعها إلي أن تطالب بنفسها بالتخلي عن وضعها القانوني وسلب مواردها الأساسية حتي تسقط من تلقاء نفسها.
ورفض عارف محاولة السيطرة علي مطابع هذه المؤسسات من جانب بعض المسؤولين وشركائهم حتي يسيطروا عليها ويحرموها من طبع الكتب المدرسية التي تشكل مورداً أساسياً لها. وشدد عارف علي ضرورة إعلان موقف صارم تجاه أوضاع هذه المؤسسات التي ورثت أوضاعاً سيئة صنعها مسؤولون وتركوها للنهب والذين لابد أن نأتي بهم ونحاسبهم، متوعداً بتحقيق هذا الهدف من خلال المؤتمر العام الخامس للصحفيين الذي ستفتح خلاله كل الملفات.


وأكد عارف علي أهمية إصدار قانون إلغاء الحبس في قضايا النشر في أقرب وقت مستدركاً: «لن نقبل أي قانون يفرغ المسألة من محتواها الحقيقي». وقال عارف: سنقول رأينا بوضوح في اجتماع اللجنة المشتركة ولن نتخلي عن الأساسيات، نستطيع أن نرفض ما يفرض علينا ولن نقبل أي قانون لا يلبي مطالبنا فهو ليس مطلبا فئويا بل مطلب لمصر كلها يضمن لها حرية الرأي والتعبير.


وأكد د. محمد نور فرحات، أستاذ القانون العام وعضو اللجنة المشتركة لمناقشة قانون إلغاء الحبس في قضايا النشر أنه لا يوجد في القانون اصطلاح مضبوط في بدايته ومنتهاه اسمه «جرائم النشر»، لكن يمكن تتبعها في قانون العقوبات في أغلب أجزائه كإشاعة أخبار كاذبة في الخارج أو الجرائم الماسة بأمن الحكومة في الداخل وغيرها من النصوص المطاطة في قانون العقوبات. وأشار فرحات إلي أن ٩٠% من جرائم النشر تقيد بمادتين ٣٠٢ و٣٠٣ الخاصتين بجريمتي القذف والسب في حق الموقف العام وشدد فرحات علي ضرورة تحرير الفكر في المجتمع عن طريق إسقاط القيود الموجودة في قانون العقوبات ومحاولة ترويضها وتقليم أظافرها علي حد تعبيره. ودعا فرحات نقابة الصحفيين التمتع بالصلابة المطلوبة مؤكدا أن الجهات الرسمية إذا تمتعت بالمرونة المطلوبة فإنه من الممكن الوصول إلي صيغة علي ضوء الوضع السياسي المصري.

ورفض فرحات وضع نص قانوني حول جرائم النشر مؤكدا أن هذا ليس ممكنا ومحاط بمحاذير شديدة في المستقبل فيما يتعلق بالمساواة أمام القانون والدستور، مؤيدا رأي النقيب في إعطاء وقت كافٍ حتي يخرج القانون علي النحو الذي يتناسب مع أصحاب الرأي.

 وأعرب رجائي الميرغني، وكيل نقابة الصحفيين السابق، ومدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، عن رفضه الشديد إزاء دمج الوكالة لقطاع الأخبار أو أي جهاز إعلامي للدولة مؤكدا أن هذه المحاولة تكرار لعدة محاولات منذ سنة ٧٠. وأشار إلي أن الوكالة تنتمي للعمل الصحفي وليس الإعلامي وأن وصفها القانوني منذ ١٩٧٠ يشير إلي أنها مؤسسة قومية تتبع مجلس الشوري حسبما ينص قانون الصحافة ٦٦ لسنة ١٩٩٦.

وقال الميرغني: أوضاع الصحافة والإعلام لا ترضي أحدا لكن المنهج المتبع مرفوض معتبرا ذلك المنهج استعلائيا وانفراديا وتجاهل أزمة العاملين في الصحافة والإعلام مؤكدا أن هناك مشروعات تعد في المطابخ بعيدا عن أصحاب المصلحة وتتسرب عنها الأخبار. ووصف تصريحات رئيس الوزراء حول دمج الصحف القومية في شركات قابضة بأنه خطير جدا لأنه يتعامل مع الصحافة وكأنها شركات مقاولات أو شركات صناعية وتجارية ويقفز علي الوضع الدستوري باعتبارها ملكية شعبية بنص الدستور نفسه. منبها إلي أنه لا يجوز التعامل مع هذه المؤسسات بهذا الاستخفاف والخفة من مغامرين لا يعرفون الدور الحقيقي الذي تلعبه الصحافة في مصر والمهمة الموكلة إليها في مواجهة الفساد المستشري وتعزيز حرية الرأي والتعبير.


وأكد صلاح الدين حافظ أمين عام اتحاد الصحفيين العرب أن تقديم الصحفيين الثلاثة للمحاكمة الجنائية وبتسرع شديد يرمي إلي إرسال رسالة للجماعة الصحفية والمثقفين ملخصها: «لا تظنوا أن الأمور في أيديكم»، وانتقد حافظ بشدة ما اسماه «حصارنا» محذرا من تكرار ما حدث مع القضاة عند مناقشة مشروع قانونهم معنا متوقعا تكرار ذلك السيناريو، متمنيا في الوقت نفسه انسحاب ممثلي النقابة من الاجتماع أيضا، خاصة أنه ليس في أيدينا ورقة واحدة حول اتفاق علي هذا أو اختلاف علي ذاك.
وطالب حافظ بوضع سيناريوهات مضادة وألا ننتظر أن تقع المصيبة ثم نتحدث فيجب أن نضع جميع الاحتمالات في اعتبارنا ورسم خطة عمل للمرحلة المقبلة.

وتحدث وائل الإبراشي رئيس التحرير التنفيذي لصوت الأمة عن إحالته هو والزملاء للمحاكمة الجنائية وقال: إنه تم تحديد جلسة للمحاكمة يوم ١٨ يونيو الجاري مضيفا: الواضح أن حالة الاستعجال في الجلسة أن هناك نية لحبس الصحفيين في قضايا النشر من خلال بعض المواد ومن البوابات الخلفية. ورفض الإبراشي اللجوء إلي توسل حقوقنا مؤكدا أن الحبس مازال مسلطا علينا مستشهدا بما قاله رئيس الحكومة: «لا تتخيلوا أن يكون القانون علي هواكم». وأكد الإبراشي أن هناك حالة عدائية من النظام والدولة ضد الصحفيين فكلنا واقفون في الطابور والدور سيأتي علي الجميع.

 المصري اليوم

( categories: )