لا عصا لدينا ولا جزرة‏!‏
Submitted by kefaya on الخميس, 08/06/2006 - 01:41.
بقلم:
سلامة أحمد سلامة
جسم المقال:

حجاب استعراضي لممثلة وحذاء البرلمان، أجواء تشجع إسرائيل على قتل جنودنا:
لا عصا لدينا ولا جزرة‏!‏
 


لن أثقل علي القاريء بالحديث عن الحجاب الاستعراضي لممثلة من الدرجة الثانية‏,‏ ولا عن استخدام الحذاء في مناقشات مجلس الشعب‏,‏ فهي مجرد أعراض ثانوية لأوضاع متردية في المنطقة‏..‏ تكشف عن العجز السياسي وتضاؤل الخيارات في معالجة كثير من القضايا‏,‏ سواء علي المستوي الداخلي أو الخارجي‏.‏

ومن الطبيعي أن ينشغل الناس بهذا الهزل العام في غياب مواجهة جادة لهذه القضايا‏.‏ وهو ما شجع الاسرائيليين علي قتل أمناء الشرطة المصريين عند الحدود مع اسرائيل‏,‏ ليكرروا دون اكتراث نفس السلوك العدواني الذي ارتكبوه أواخر عام‏2004‏ حين قتلوا ثلاثة جنود مصريين في منطقة صلاح الدين‏,‏ وسكتت مصر في المرة الأولي وسوف تسكت علي الأغلب في الثانية وتدفن ضحاياها في صمت‏.‏ فلم يعد لدينا خيارات لايقاف اسرائيل عند حدها‏.‏ ويستطيع المرء أن يتساءل ماذا كان يمكن أن يحدث لو أن الاعتداءات وقعت من الجانب المصري وقتل فيها جندي اسرائيلي واحد‏..‏ لقامت الدنيا ولم تقعد‏!‏؟

واقع الأمر أن خيارات التعامل مع الصلف الاسرائيلي محدودة الا بمداهنة أولمرت‏.‏ وليس مما يدعو الي التفاؤل أن يتم لقاء أولمرت في شرم الشيخ في أجواء ذكري هزيمة يونيو‏,‏ وبعد ساعات من القتل المتعمد لجنود الأمن المصريين‏,‏ حيث تنطوي ملابسات جرجرة جثثهم الي داخل حدود اسرائيل علي رسائل يصعب هضمها‏.‏ خصوصا وأن العائد من محادثات أولمرت لن يتجاوز وعودا سابقة في اللقاء الثلاثي الذي جمع شارون وأبو مازن والرئيس مبارك‏.‏ وإذا كانت مصر قد حصلت علي وعد من أولمرت هذه المرة باستئناف الاتصالات مع السلطة الفلسطينية فلن يغير هذا من تصميمه علي الانسحاب من جانب واحد‏,‏ ولن يرفع الحصار عن الفلسطينيين‏.‏

وبينما تقترب المأساة الانسانية في غزة والضفة في قسوتها من الأوضاع في دارفور‏,‏ فإن تواطؤ أمريكا وإسرائيل يعرض شعبا بأكمله الي الهلاك بسبب خياره الديمقراطي لحماس‏.‏ وحتي لو تمت الاطاحة بحماس‏,‏ فسوف تجد جميع الأطراف نفسها أمام حالة من الفوضي والتناحر الداخلي تشبه الفوضي السائدة في العراق‏.‏ وهو ما سوف يحول غزة والضفة الي مرتع للعناصر الراديكالية ومقاتلين من القاعدة أو حزب الله‏,‏ تصيب شرارتها اسرائيل ولن تنجو منها الدول العربية المجاورة‏.‏

ليس من السهل معرفة نتائج محادثات أولمرت ومدي جديتها‏.‏ ولكن من الصعب تصور احداث تغيير في الموقف الاسرائيلي أو في السياسة الأمريكية المتواطئة والتي أدت بنفس الطريقة الي حالة الفوضي الراهنة في العراق‏.‏

ومن هنا‏,‏ فعندما اتخذت جمعية أساتذة التعليم العالي في بريطانيا قبل أيام قرارا بمقاطعة الأكاديميين الاسرائيليين بسبب تأييدهم للممارسات التعليمية التمييزية ضد الفلسطينيين‏,‏ وإقامتها لجدار الفصل العنصري‏,‏ فإننا نحن العرب قد ندهش لوجود مثل هذه القوي المناهضة للعنصرية والصهيونية في بلد مثل بريطانيا‏.‏ بعد أن تخلينا عن كثير من صور الاحتجاج والمقاومة والرد علي أساليب العدوان والغطرسة الاسرائيلية‏.‏ واكتفينا بالتحايل وكرم الضيافة والدعوة الي شرم الشيخ‏,‏ ولم يعد بوسعنا أن نستخدم السياسة التي تطلق عليها أمريكا سياسة العصا والجزرة‏.‏ فمن المؤسف أننا لم نعد نملك عصا ولا جزرة‏!!‏
salama@ahram.org.eg

 الأهرام

( categories: )