- No upcoming events available
سلامة أحمد سلامة
حجاب استعراضي لممثلة وحذاء البرلمان، أجواء تشجع إسرائيل على قتل جنودنا:
لا عصا لدينا ولا جزرة!
لن أثقل علي القاريء بالحديث عن الحجاب الاستعراضي لممثلة من الدرجة الثانية, ولا عن استخدام الحذاء في مناقشات مجلس الشعب, فهي مجرد أعراض ثانوية لأوضاع متردية في المنطقة.. تكشف عن العجز السياسي وتضاؤل الخيارات في معالجة كثير من القضايا, سواء علي المستوي الداخلي أو الخارجي.
ومن الطبيعي أن ينشغل الناس بهذا الهزل العام في غياب مواجهة جادة لهذه القضايا. وهو ما شجع الاسرائيليين علي قتل أمناء الشرطة المصريين عند الحدود مع اسرائيل, ليكرروا دون اكتراث نفس السلوك العدواني الذي ارتكبوه أواخر عام2004 حين قتلوا ثلاثة جنود مصريين في منطقة صلاح الدين, وسكتت مصر في المرة الأولي وسوف تسكت علي الأغلب في الثانية وتدفن ضحاياها في صمت. فلم يعد لدينا خيارات لايقاف اسرائيل عند حدها. ويستطيع المرء أن يتساءل ماذا كان يمكن أن يحدث لو أن الاعتداءات وقعت من الجانب المصري وقتل فيها جندي اسرائيلي واحد.. لقامت الدنيا ولم تقعد!؟
واقع الأمر أن خيارات التعامل مع الصلف الاسرائيلي محدودة الا بمداهنة أولمرت. وليس مما يدعو الي التفاؤل أن يتم لقاء أولمرت في شرم الشيخ في أجواء ذكري هزيمة يونيو, وبعد ساعات من القتل المتعمد لجنود الأمن المصريين, حيث تنطوي ملابسات جرجرة جثثهم الي داخل حدود اسرائيل علي رسائل يصعب هضمها. خصوصا وأن العائد من محادثات أولمرت لن يتجاوز وعودا سابقة في اللقاء الثلاثي الذي جمع شارون وأبو مازن والرئيس مبارك. وإذا كانت مصر قد حصلت علي وعد من أولمرت هذه المرة باستئناف الاتصالات مع السلطة الفلسطينية فلن يغير هذا من تصميمه علي الانسحاب من جانب واحد, ولن يرفع الحصار عن الفلسطينيين.
وبينما تقترب المأساة الانسانية في غزة والضفة في قسوتها من الأوضاع في دارفور, فإن تواطؤ أمريكا وإسرائيل يعرض شعبا بأكمله الي الهلاك بسبب خياره الديمقراطي لحماس. وحتي لو تمت الاطاحة بحماس, فسوف تجد جميع الأطراف نفسها أمام حالة من الفوضي والتناحر الداخلي تشبه الفوضي السائدة في العراق. وهو ما سوف يحول غزة والضفة الي مرتع للعناصر الراديكالية ومقاتلين من القاعدة أو حزب الله, تصيب شرارتها اسرائيل ولن تنجو منها الدول العربية المجاورة.
ليس من السهل معرفة نتائج محادثات أولمرت ومدي جديتها. ولكن من الصعب تصور احداث تغيير في الموقف الاسرائيلي أو في السياسة الأمريكية المتواطئة والتي أدت بنفس الطريقة الي حالة الفوضي الراهنة في العراق.
ومن هنا, فعندما اتخذت جمعية أساتذة التعليم العالي في بريطانيا قبل أيام قرارا بمقاطعة الأكاديميين الاسرائيليين بسبب تأييدهم للممارسات التعليمية التمييزية ضد الفلسطينيين, وإقامتها لجدار الفصل العنصري, فإننا نحن العرب قد ندهش لوجود مثل هذه القوي المناهضة للعنصرية والصهيونية في بلد مثل بريطانيا. بعد أن تخلينا عن كثير من صور الاحتجاج والمقاومة والرد علي أساليب العدوان والغطرسة الاسرائيلية. واكتفينا بالتحايل وكرم الضيافة والدعوة الي شرم الشيخ, ولم يعد بوسعنا أن نستخدم السياسة التي تطلق عليها أمريكا سياسة العصا والجزرة. فمن المؤسف أننا لم نعد نملك عصا ولا جزرة!!
salama@ahram.org.eg
الأهرام
- 1320 reads
