- No upcoming events available
الأحد 25 يونيو 2006 الخامسة صباحاً
استيقظت في الرابعة والنصف صباحاً لأجدني تركت التليفزيون مفتوحاً. أعددت نسكافيه وضبطت الراديو على نجوم اف ام لأجد عمرو دياب يقول "قدام عيونك لقيتني باقول يا ريتني أفضل معاك" وسرحت كثيرا فيمن أحب.. انتظرتها بالأمس.. بل أنتظرها منذ زمن.. نورا أيضا كنت أنتظرها بالأمس ولكن علاء قال إنها تواجه ظروف طارئة جدا منعتها من الحضور.. أما حبيبتي فلها حسابات خاصة.. أحترمها تماماً.
التاسعة صباحاً
باب الزنزانة يفتح فجأة ويطل 2 مخبرين مباحث وشاويش من الإدارة.. خير؟.. سأذهب للطب الشرعي.. أخذوني الى العقيد سيد الحكيم، مدير مكتب شئون المساجين الذي قال "هتروح مستشفى ليمان طرة وهتعمل علاج طبيعي 3 مرات في الأسبوع لمدة 4 أسابيع، يعني 12 جلسة".. لم أفرح بقرار العلاج الذي جاء متأخراً جداً.. بقدر ما صعقت مما يعنيه هذا القرار.. سأقضي بالسجن 30 يوما أخرى على الأقل! من مكتب المأمور ذهبت إلى مستشفى السجن التي تبعد 80 متراً داخل عربة ترحيلات وتحت حراسة مشددة.. مشددة بجد مش مبالغة مني.. المأمورية كانت باشراف 2 عقداء (يعني عقيد وعقيد)، ومقدم أمن مركزي، ورائد شرطة، ونقيب من الترحيلات، و2 شاويش، وبالخارج عربة شرطة للحراسة..
في المستشفى قاموا بعمل علاج طبيعي موجة قصيرة (شورت ويف) على يدي اليسرى.. عدت بعدها الى سجني مرة أخرى.. كل هذا وما زالت الساعة 11،30 صباحا.. قال نائب المأمور ان ذلك سيتكرر أيام الثلاثاء والأربعاء القادمين.. دخلت زنزانتي وأغلقت بابها علي.. هل حقا سيستمر هذا الوضع شهراً آخر؟! غفوت وصحوت على صوت عم جمال السجان.. زيارة! تصورت إنها نورا ومعها حبيبتي ولكن جاء أخي عاطف وولاء.. الزيارة مهمة جداً بالنسبة لي.. تحمل لي أخبار (برة السجن) وأحاول من خلالها الإبقاء على التواصل.. هذه الزيارة حملت لي خبراً سيئًا، وآخر لا يعنيني، ولكنها ساهمت في حل مشكلة كانت تضايقني كثيراً.. يأتيني الزوار برسائل مقتضبة عن العالم الخارجي (اللي هوه برة السجن يعني).. أشعر إنهم يخفون عني شيئا.. بالتأكيد يعتقدون أنه بما إنني مسجون فلن أحتمل صدمات أخرى..
الخامسة مساءاً
لعبت ماتش طايرة مع فريق مساجين ضد فريق مخبرين واكتسحناهم 3 – صفر عدت لزنزانتي الثامنة والنصف.. وأعددت لنفسي مفاجأة!! طبق لوبيا بالأرز.. يتضح لي الآن أن الأيام القادمة ستكون صعبة وعصيبة وثقيلة أيضاً.. وبأني سأواجه بعض المعاناة.. وبأنه لا يوجد دخل اطلاقاً لقوة احتمالي وصبري على بطء مرور الساعات.. أثناء عرضي على نيابة أمن الدولة يوم الأربعاء الماضي (21 يونيو) كنت متأكدا تماما من تجديد حبسي.. يومها قابلت كريم الشاعر وأحمد عزت (محامي وصديق).. كان الأخير هو من أبلغني بقرار اخلاء سبيل جميع الزملاء.. بقدر فرحتي بقرار خروج الزملاء بقدر انزعاجي من عزوف المحامين عن إبلاغي بقرار تجديد حبسي.. هل يرونني بهذا الضعف؟ ندى القصاص أبلغتني في النهاية أثناء دخولي عربة الترحيلات.. في الطريق الى السجن التزمت الصمت تماماً.. عرضت فقط على كريم الشاعر أن ينتقل أحدنا لسجن الآخر.. ووافق أن يأتي الى سجن طرة تحقيق لأن لدينا فيه علاقات طيبة بادارة السجن والمساجين..
أثناء دخولي من باب السجن راودتني أحاسيس متناقضة تماما.. أردت أن أكون أول من يزف لهم الخبر.. أول شخص رأيته كريم رضا.. سألني بلهفة.. قلت بفرحة "اخلاء سبيل للجميع" وائل سألتي والكرة في يده "ايه؟".. قلتله "فت بقى أنا رحت صلحت الفاكس".. وائل كان دايما يداعبنا من يوم 17 يونيو ويسأل أن كان الفاكس (بقرار الافراج) اللي هو مستنيه وصل ولا لأ.. قلت بقدر من التماسك "كل شيء هيعدي.. كلهم 15 يوم وأحصلكم".. ولكن قرار الافراج لم يبلغ رسمياً للسجن طيلة يوم الأربعاء فلم يصدقني بعض الزملاء مما أحزنني جداً.. بل إن بعضهم قال لي "بطل اشاعات بقى".. لكن على الأقل وائل، وكمال، وساهر، ودرديري، وياسر بدران صدقوني وعقدوا اجتماع في زنزانة 2 – ب للتصرف في مواد الاعاشة والمؤن.. صباح الخميس تأكد الخبر رسميا فقررنا لعب مباراة ختامية ورأيت بأعينهم فرحة حقيقية.. ساعتها فقط نسيت تجديد حبسي.. وائل خليل، كنت أتمنى أن أبكي بين يديه أثناء خروجه من باب السجن.. أريده أن يعرف إنني لست حزيناً.. تكفيني فرحة خروجهم.. وإنهم الآن جميعاً بخير في منازلهم.. أتمنى أن يسامحني ان كنت اغضبته.. أنا مرتبك جدا.. تملؤني مشاعر متناقضة.. أنتظر قراراً مماثلاً بالافراج.. لن يأتي قبل 15 يوما أخرى.. أمضيت الوقت في القراءة حتى السادسة صباحاً.. نمت حتى العاشرة والنصف صباح الأثنين.. أحلامي كانت كثيرة.. تركزت كلها حول الزملاء وقلقي وخوفي من المظاهرة التي أعدوا لها اليوم أمام قسم السيدة في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب.. أرجو أن يمر اليوم على خير وأن أطمئن على الجميع..
صباح الخير يا شرقاوي
سجن طرة تحقيق
زنزانة 1 – ب ملاحظة طبية
- 559 reads

علِّق