حركة "كفاية" ترفض تصريحات البابا وتحذر من حروب الأديان والحضارات
Submitted by كفاية on السبت, 16/09/2006 - 17:14.

الحركة المصرية من أجل التغيير " كفاية "                                  القاهرة في 15/9/2006

      لا للتمديد …لا للتوريث …باطل

حركة "كفاية" ترفض تصريحات البابا

وتحذر من حروب الأديان والحضارات!

       صَدَمتّ التصريحات التي صدرت عن البابا "بندكت السادس عشر"، بابا الفاتيكان مؤخراً، خلال زيارته لألمانيا، والتي جاءت، في مضمونها ونصها، مسيئة للرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم)، وللدين الإسلامي، ولمشاعر وعقائد مئات الملايين من البشر يؤمنون بهذه الديانة السماوية في شتى أنحاء العالم.

     وتجيء هذه التصريحات الاستفزازية، في سياق متصاعد لتسعير حروب الأديان والثقافات والحضارات، بدلاً من إشاعة روح التسامح وقبول الآخر والسعي لبناء إنسانية جديدة منفتحة ومتعاونة، وقد سبقها تصريحات أخرى لا تقل خطورة ودلالة، هي تلك التي جاءت على لسان الرئيس الأمريكي في مرات عديدة، بما يشير – بوضوح – إلى أن هناك، في الولايات المتحدة والغرب، مَن يسعى لإشعال نيران الفتنة بين الشعوب والعقائد، وليس كافياً ما يعكسه هذا التوجه من معانٍ خطيرة، تستدعي الذكريات المؤلمة للحروب الدينية، وتزيد الهوة بين البشر، وتفتح الباب أمام تداعيات بالغة السوء، وتريق دماء الأبرياء، في معارك لا تعود بالخير على الإنسانية.

    وإن الحركة المصرية من أجل التغيير (كفايــة)، إذ ترفض تماماً منطق الإساءة للأديان، أو النيل من قدسية وجلال الرموز الدينية كافة، لتؤكد على أن التاريخ المضيء للديانة الإسلامية السمحاء، مليء بصفحات بيضاء ناصعة من الانفتاح الفكري والإبداع العلمي والإنجاز الحضاري والحوار المتسامح مع الآخر، وهو ما لا ينكره إلاّ مغرض، كما أن إسهامات الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، والدين الإسلامي الحنيف، في تقدم الحضارة الإنسانية يعترف به العالم أجمع، ويقدره المفكرون والعلماء الغربيون، الذين يعترفون بفضل الإسلام على الحضارة البشرية جمعاء.

     ومن هذا المنطلق، فإننا نربأ بمرجعية دينية مرموقة، مثل بابا الفاتيكان، أن يزيد أوار النار اشتعالاً، بدلاً من المساعدة على سد الفجوة بين الأديان السماوية ومعتنقيها، ونود من صميم قلوبنا أن يضع البابا حداً لهذه الفتنة الخطيرة، بالتراجع عن اتهاماته للرسول الكريم وللدين الإسلامي، والاعتذار لجمهرة المسلمين في أنحاء العالم، الذين أساءت إلى مشاعرهم تصريحات البابا، حرصاً على تجنب التداعيات السلبية الضخمة المترتبة عليها.

     ونحمد الله على أن المصريين جميعاً، مسلمين ومسيحيين، بمختلف طبقاتهم وتوجهاتهم، قد أدانوا هذه التصريحات غير المسئولة، ونثق أن وعي الشعب المصري، سيفوت الفرصة على دعاة إشعال الفتن والحرائق، في لحظة من أدق لحظات أمتنا وأخطر ما مر به شعبنا
( categories: )

المتابع الجيد

المتابع الجيد للمشهد الديني المثار حاليا على الساحة يلمس بوضوح أن إثارة المشاعر الإسلامية بهذا القدر من التشدد الذي شهدناه ولا زلنا نشهده وإنما يعزز الخطاب الذي يقول بأن استهداف بعض النظم العربية بضغوط أمريكية أو أوروبية أو آية ضغوط سياسية تدعو إلى إصلاح الداخل العربي لا علاقة له بسياسات الحكم وإنما له علاقة بالكراهية الأيديولوجية للدين الإسلامي أو الكراهية الثقافية للعرب المسلمين على وجه التحديد، ومن ثم تسعى بعض العناصر الرسمية في الخفاء في المساهمة في تفجير أزمة ثقافية، تحظى فيها النظم العربية بحشود شعبية مؤيدة دون التقدم ولو سنتيمتر على صعيد قضايا الديمقراطية والحريات العامة والتساؤل عن ماهية المغزى العربي من وراء إدارة رسمية لحملات شعبية يزعمون بأنها تستهدف أنظمتهم وتسئ إلى دينهم، توضحه الأساليب الانتقائية في الرد على تلك الاستهدافات والإساءات، ويظهره خروج المسلمين في أزمة الرسوم الدانمركية السابقة على المستويين الرسمي والشعبي والدعوة لمقاطعة البضائع الدانمركية وحرق سفاراتها في عواصم الدول العربية رغم أن هذا الموقف الرسمي الشعبي لم يتفجر إلا بعد نحو خمسة أشهر من نشر الرسوم، في الوقت الذي لم نسمع فيه صوتا احتجاجيا عربيا رسميا واحدا عن موقف دول أخرى تقوم بالإساءة للإسلام خاصة عندما حرق المصحف الشريف في جوانتانامو أو نسمع عن قيام أي دولة عربية بسحب سفيرها في واشنطن بسبب سياسات الأخيرة المتحيزة مع إسرائيل وتصرفاتها العدوانية ضد المصالح العربية والإسلامية وتعتبر أزمة تصريحات بابا الفاتيكان بيندكيت السادس عشر في ما نسب إليه بإساءته للدين الإسلامي ورسوله الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أحد حلقات البنج بونج الإسلامية الغربية، والغربية الإسلامية، وهي اللعبة التي قد يكون من المنطقي والعلمي أن نقول أنها تعود إلى عصر ما بعد سقوط الشيوعية في نهاية الثمانينات والتي حاولت من بعدها دراسات غربية في البحث عن عدو جديد يحل محل الشيوعية، وهو الأمر الذي لم يتعب فيه أساطين الثقافة الغربية كثيرا، حيث كان الإسلام مقدما لهم على طبق من ذهب وما يحتويه هذا الطبق من مقبلات المتطرفين الإسلاميين الراديكاليين ومشهيات الصراعات المسلمة المسلمة بين السنة والشيعة، هذا إلى جانب وجود العرب المسلمين الذين يشكلون الطبق الرئيسي على مائدة الطعام الغربية نعم أنا أعترف بأن الإسلام مستهدف، لكن لا يوجد ما من شأنه أن يسئ إليه، حيث أن الله قد أعزه وحماه طوال تلك الدهور والقرون من الضياع وحفظ القرآن من التحريف، وكل ذلك يدعوني على التأكيد بأنه ليس البابا هو الذي يسئ للإسلام، وليست تلك الصحيفة المغمورة هي التي تسئ لأشرف خلق الله، وليس الجيش الأمريكي كله هو الذي يمكن أن يضر الدين حتى ولو داس على المصحف الشريف، وإنما الذي يسئ للإسلام ليس سوى المسلمين أنفسهم، فهم الذين يظهرون أمام العالم كجماعة من البربر الأغبياء يقتلون هذا ويذبحون هذه، يكفرون ذلك ويستبيحون تلك، يتصارعون ويتناحرون فيما بينهم ويدعي كل طرف فيهم أنه الحق وأنه الصحيح، وهو الأمر الذي استغلته نظمنا السياسية المستبدة في حملاتها الداعية لجعل بلدانها مستهدفة من الغرب العرب قاموا بدور أسد الغابة القوي ضد الدنمارك سابقا ويقومون بنفس الدور ضد الفاتيكان حاليا، رغم أن هذه الغابة التي يتسابقون فيها لا تعترف بالأسود ملوكا لها، ولا تعترف بهذه النوعية من الحيوانات أصلا، وربما لا تجد وجها للتشابه بين العرب والأسود سوى أن لكليهما ذقون كثيفة، ولكن ما يقلقني ويحيرني فعلا هو لماذا يتحولون إلى مجموعة من الأرانب عندما تقوم الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي آخر قوي في الغابة الدولية عندما يدوسون على المصاحف وعندما ينتهكون حرمات المسلمين وعندما يصورون الرسول الكريم على أنه قرد أو خنزير، هم فقط يلعبون هذا الدور لأنهم يريدون إيهام شعوبهم بأنهم مستهدفون، الكل يريد النيل منا، الجميع يكرهنا ولا يتمنى لنا التنمية المزعومة، لا يريدوننا أن نكون أمما ناهضة، ولا يريدون الاعتراف بفضلنا عليهم في وقت من الأوقات، وهي فرصة مناسبة للبطون العربية الكبيرة من أجل إلهاء شعوبها عما يسرقونه من أموالهم وعما يشفطونه من دمائهم، إنها دائما فرصة عظيمة لأي حاكم مستبد ليسكت شعبه عن فساده ويوقف معارضة جماهيره ضد ديكتاتوريته، ويترك لهم الحرية الكاملة في أن الكلام عن حسنات رسول الله العظيمة والدفاع عن الإسلام الذي يشوه صورته مجموعة من الكفرة والملحدين هذه هي الحرية في بلادنا، وفي مصر على وجه التحديد، حرية الصمت على الفساد والسكوت عن الظلم، في الوقت الذي يسمح فيه بالدفاع عن الإسلام الذي لا يمكن أن يسوئه أحد، والدفاع عن رسول الله الذي لا يمكن لأحد مهما كان أن ينتقص من خلقه ومن حكمته ومن عظمته. الحرية في بلادنا هي أن نتكلم عن الرسول المعصوم من الخطأ وألا نفتح أفواهنا عن الرئيس الظالم المستبد، أن ندافع عن الإسلام وكتابه الذي خصه الله بالحماية ولا نطالب بحقوقنا المسلوبة في أقسام البوليس وفي مكاتب الحكومة وفي دوائر الصحة وفي كل مكان بالمحروسة، ولا نطالب بأموالنا الذاهبة إلى جيوب رجال الأعمال ورجالات الحزب الوطني وأصدقاء الرئيس وأصدقاء ابن الرئيس وأصدقاء زوجة الرئيس لم يكن من الغريب أن يصرح شيخ الأزهر في لهجة حادة نادرة بأنه يرفض ما صرح به بابا الفاتيكان لأنه ببساطة قد زج باسم مصر الدولة الإسلامية التي تضطهد الأقباط وتنكل بهم في كلمة بابا الفاتيكان، رغم أنه نفسه الذي وصف قضية الرسوم في كلمتين: رجل ميت ونحن كمسلمين نحترم حرمة الموتى، وبالمناسبة الميت هنا هو نبي الإسلام الكريم. وموقف شيخ الأزهر هنا له ما يبرره فهو يعتبر بحق رجل الدين المثالي عند الخلفاء الأمويون والعباسيون، فهو يستطيع أن يحل ما حرمه الله بكل بساطة مثل جعله الظلم عدلا والفساد تجارة والاستبداد حكمة ونعمة، كما أن بمقدوره أن يحرم ما أحل الله به عن طريق جعل كلمة الحق كذبا والتظاهر السلمي خروجا على الحاكم وطلب الرحمة هو الكفر بعينيه، وذلك كله من أجل إرضاء السلطان وابن السلطان، عفوا الرئيس وابنه. لقد صلى شيخ الأزهر على نجيب محفوظ مرتين في الحسين وآل رشدان رغم أنه ومؤسسته الأزهرية المستبدة لعبا دورا كبيرا في منع روايته الأشهر، أولاد حارتنا من الوصول لقارئها باعتبارها إلحادا وكفرا بالله عز وجل وذلك من أجل أن يظهر رئيسه محبا لرجال الفكر ويمشي في جنازاتهم، وهو نفسه الذي سلم وعانق، وقبل، وربما ضاجع، حاخامات اليهود من أجل صبغ السلام المصري الإسرائيلي بعلبة دهان دينية خالية من المواد الحافظة الدين إذن، وهذه مقولة قديمة سوف أكررها للأسف، عند دخوله عالم السياسة فإنه يكون خير سند للحاكم في تحقيق الاستدامة على العرش، وأضيف عليها بأنه حينما يعانق الهلال الرئيس لا الصليب فإن حكم الشعوب يكون أيسر وتوجيههم لحملات بعيدة عن الأهداف السياسية الدنيئة يكون مصحوبا بشهادة ضمان أكيدة مدى الحياة لكل حاكم مفادها من القصر إلى القبر ولا تقلق على مستقبل ابنك من ناحية أخرى، تفوح رائحة غريبة لنظرية مؤامرة من نوع ما على محتويات رسالة البابا عن الإسلام وغياب العقلانية عنه، فبنديكيت السادس عشر هو نفسه الذي دافع عن الإسلام إبان أزمة الرسوم الدنماركية، وهو الذي أبدى غضبته من استهداف الملحدين في شتى أنحاء الأرض كل الديانات السماوية ومنها المسيحية والتعرض لرموزها في صور تسئ لهم، فكان من شأن تصريحاته الأخيرة أن تصيبني وتصيب معي عدد لا بأس به من المحايدين باستغراب شديد، الأمر الذي يدعوني إلى القول بأن ما حدث هو صفقة سياسية مع القوى الغربية المحافظة التي تعرضت لنكسات كبيرة أثرت على مصداقيتها أمام شعوبها وأمام العالم، كان آخرها ما حققته المقاومة اللبنانية من نصر على إسرائيل وانخفاض شعبية جورج بوش وتوني بلير في دولهم والهزيمة الساحقة التي أدارتها الدبلوماسية الإيرانية تجاه خصومها الغربيين والملف النووي الشائك لكوريا الشمالية وغير ذلك الكثير، الأمر الذي جعل ضغوطا من نوع ما، أو صفقة من نوع ما مع بابا الفاتيكان وهو أعلى سلطة دينية في العالم من أجل أن يصرح بما قال، والجميع يعرف كيف سوف تكون ردة الفعل العنيفة للمسلمين في العالم وكيف سوف تدير حكومات الدول الإسلامية، الأنظمة العربية على وجه التحديد، هذه الأزمة الجديدة لشغل شعوبها عما تدبره، وهو الأمر الذي يفضي في النهاية إلى تأكيد نظرة الغرب إلى الإسلام بأنه دين دموي وانتشر تحت حد السيف، مما يدعو الشعوب الغربية مرة أخرى في تجديد الثقة في زعمائها ودعمهم في حربهم ضد الإسلام العنيف في كل مكان مهما كلف الأمر في النهاية، يمكن القول إجمالا أن الأنظمة العربية تكتنز فرصا مثل هذه من أجل أن تقود شعوبها في حملات الرفض من أجل أن تصرف نظرهم عن فسادها وغيها وتسلطها وظلمها، في الوقت الذي يدبر الغرب لهم مكيدة كبيرة تؤكد النظريات الكلاسيكية في صراع الحضارات بين الثقافة الإسلامية الغوغاء التي تخرج في الشوارع بشكل دموي وتقضي على الأخضر واليابس، وبين الثقافة الغربية التي لا تريد الاعتراف بفضل الإسلام علي تقدمها وإزدهارها ولا تريد في الوقت ذاته الحوار القائم على الاحترام المتبادل بين الأفكار والثقافات والديانات. يحدث ذلك كله وسط جدل يشوبه التشكك من النية الحقيقية وراء خروج هذه التصريحات من أعلى سلطة دينية في العالم والتي بالتأكيد يعرف البابا أن من شأنها اثارة الزوابع في الدول الإسلامية والتي قد تصل إلى مواجهات دموية في بعض الدول العربية مثل ما حدث إبان أزمة الرسوم الكاركاتورية، وهو الأمر الذي يعزز قليلا من نظريات المؤامرة التي تشير إلى أدوار خفية لواشنطن وبعض العواصم الأوروبية ومعهم بالطبع تل أبيب تلعب على وتر إشعال المنطقة من جديد على أساس أن الإساءة إلى الدين وإلى رموزه هو الذي قد يشعل الفتيل الذي تحتاجه هذه العواصم من أجل تعزيز شعبية زعمائها التي ضاعت وسط النكسات المتتالية على يد المسلمين سواء في لبنان أو في إيران أو في أي مكان آخر

الرجاء من

الرجاء من الأخوة المسلمين في جميع أنحاء العالم الانتباه الى ما يلي: انا عضو من لجنة كنسية شرقية سوف تتشكل هذه اللجنة الاسبوع المقبل كيان هذه اللجنة : اثنتي عشر شخصاً شاب وفتاة من سورية جميعهم مسيحين شرقيين ارثوذكس. هدف اللجنة : هو جمع أكبر عدد ممكن من تواقيع لمسيحيين شرقيين وغربيين على رسالة رسمية سوف توجه لقداسة بابا روما لاجباره على الاعتذار واكرر اجباره على الاعتذار. لماذا قمنا بهذه اللجنة : نحن (المسيحين العرب) المعتزين بعروبتنا لسنا نهدف الى مزايدة كلامية وانما الى ترجمة فعلية لأخوة تربطنا بالأخوة المسلميين من عصور كثيرة وعمر هذه الأخوة أكبر بكثير من يدمرها كلام شخص واحد نحن واثقين من عدم صحته. أكرر باسمي وباسم جميع المسيحيين العرب اننا نرفض ان يتعرض أخوتنا المسلمون لمثل هذا التجريح من اي شخص كان. وعند انتهاء الحجز لموقعنا سوف نورد الرابط الخاص لهذا الموقع ليتمكن أخوتنا المسلمون من زيارته لمتابعة تطور حملة هذه اللجنة وللمشاركة بآرائهم التي تهمنا وليفهم الغرب شيئاً واحدا فقط : إن المساس بالاسلام هو مساس بالمسيحية وشكرا

الجذور الفكرية

الجذور الفكرية العقدية لموقف البابا من الإسلام التاريخ: 26-8-1427 هـ الموضوع: مقالات سياسية الجذور الفكرية العقدية لموقف البابا من الإسلام بقلم/ نبيل شبيب المصدر : من الانترنت التاريخ :18/9/2006 hamadaid@yahoo.com بابا الفاتيكان تقول الكنيسة الكاثوليكية في روما منذ بضعة قرون بعصمة البابا على رأسها، ولهذا لا تصدر عنه وثيقة مكتوبة، أو كلمة مرتجلة، أو تصريح بموقف، دون جمع معلومات ودراسة ومناقشة وصياغة ومراجعة، فلا يُعلن شيء إلاّ بعد ضمان -بحدود قدرة البشر وإن قيل ما قيل عن عصمتهم- ألاّ تضطر الكنيسة لاحقا إلى الرجوع عنه، ناهيك عن الاعتذار بسببه، وليس مجهولا أنّ بعض أخطاء الكنيسة التاريخية الكبرى لم تجد طريقها إلى اعتذار رسمي، إلاّ بعد مرور مئات السنين عليه. ولهذا لا ينبغي أن يتّجه الحديث عن الإساءة البابوية إلى الإسلام نحو محاولة تفسيرها وتأويلها بأنّها غير مقصودة، كلمة كلمة، وفي هذا التوقيت بالذات، كما لا تصحّ المبالغة في تحميلها أكثر ممّا تقول به في نطاق سياق المحاضرة التي تضمّنتها، وفي الحالتين لا يفيد الجدل حول اعتذار شكلي، فعلى افتراض صدوره لن يعني تبدّل أسس موقف بابا الفاتيكان. من هو بنديكت السادس عشر؟ اسمه الأصلي يوزيف آلويس راتسينجر، ولد يوم 16-4-1927م في عائلة كاثوليكية متديّنة، في منطقة بافاريا، الأشهر من سواها في ألمانيا من حيث انتشار الكاثوليكية والتمسّك بها قديما وحديثا، ولا يزال يفخر بأنّ تعميده جرى سريعا في يوم ميلاده ليكون من "ماء عيد الفصح". كان في السادسة عشرة من عمره عندما أعرب عن رغبته في أن يصبح قسيسا، ومَن يذكر أنّ له "ماضيا نازيا" يستشهدْ على ذلك بعمله في خدمة الجيش النازي لإنشاء حواجز ضدّ الدبابات في النمسا المجاورة لبافاريا، وذلك حتى الأيّام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، وكان منذ عام 1941م من "شبيبة هتلر"، والواقع أنّ الانتماء إلى هذه المنظمة كان واجبا قسريّا على الناشئة من التلاميذ في معاهد معيّنة، مثل "سانت ميشائيل" الذي درس فيه. والتحق راتسينجر فيما بعد بالجامعة لدراسة "علم الأديان" الكاثوليكي والفلسفة، وأظهر مبكّرا اهتمامه بالكتابات الفلسفية-الدينية، لا سيّما ما خلّفه الفيلسوف الديني "آوجوستينوس"، الذي كان في القرن الرابع الميلادي الركنَ الأساسي لتنظير تعاليم التثليث الكنسية وتثبيتها لدى الكاثوليك والأرثوذوكس، قبل انفصال الفريقين نتيجة خلافات على تفاصيل تلك التعاليم لاحقا. حصل راتسينجر على الدكتوراة عام 1953م في العلوم الدينية، وعلى درجة الأستاذية عام 1957م في فرع "أسس علم الأديان"، وبدأ بالتدريس في العام التالي، لما يُسمّى الإملاءات العقدية الكنسية/ الدوجما وتاريخها، وفي عام 1959م بدأ التدريس في جامعة بون بمحاضرة عنوانها "إله الإيمان وإله الفلسفة"، ثم عام 1969م في جامعة ريجينسبورج (وهي الجامعة التي ألقى فيها محاضرته يوم 12/9/2006م، التي تضمّنت الإساءة إلى الإسلام) وفي عام 1977م أصبح كبيرَ الأساقفة في المدينة نفسها، وبعد شهر واحد تمّ تعيينه برتبة "كاردينال"، وفي تلك الفترة كان لقاؤه الأول مع سلفه يوحنا بولس الثاني، قبل أن يصل الأخير إلى كرسي البابوية في روما بفترة وجيزة. في الفترة التي جمعت بين دراسته الجامعية ومناصبه الكنسية، بدأت اتجاهاته الكنسية بالظهور، ومن بينها التأكيد أنّ على البابا الكاثوليكي أن يأخذ في قراراته الحاسمة مجموع الكنيسة في الاعتبار، منتقدا الانفراد والمركزية في اتخاذ القرار الكنسي. ولكنّ "إصلاح الكنيسة" باتجاهٍ "ديمقراطي" لم يستمرّ طويلا، بل اضمحلّ نسبيا في مواقفه وكتاباته لاحقا، ويعلّل هو ذلك بتأثره بمصادماته سابقا مع أنصار ما يسمّى "ثورة الطلبة"، وأصبح في هذه الأثناء يُصنّف بين "المحافظين" في نطاق الكنيسة، والمقصود بهذا التصنيف في الدرجة الأولى مواقفه على الصعيد الاجتماعي، أي رفضه المطلق لتمييع موقف الكنيسة في قضايا العلاقات الجنسية، لا سيّما ما انتشر من تقنين الشذوذ في كثير من البلدان الغربية في هذه الأثناء، بالإضافة إلى رفضه انخراط النساء في المراتب الكنسية الكاثوليكية العليا. في فترة وجود "الكاردينال راتسينجر" في الفاتيكان بات يوصف باليد اليمنى للبابا يوحنا بولس الثاني، ومن أسباب ذلك مسئوليته عمّا يسمّى "مجمع شئون الإيمان"، وهو الاسم الذي اختير لمجمّع كان يحمل سابقا المسئولية عن تثبيت تهمة الهرطقة على مَن تقرّر الكنيسة محاكمتهم. وعزّزت تلك الفترة الجانب "العقلاني" في قناعات راتسينجر الذاتية، وارتبط باسمه إصدار الكنيسة عام 1998م قرارا بفتح الملفّات الوثائقية القديمة عن تاريخ المحاكمات التي أودت في القرون الوسطى بحياة العديد من العلماء والمعارضين. اعتلى كرسي البابوية يوم 19-4-2005م، ليواجه عددا من المهامّ المقترنة بالتساؤلات عمّا ستكون عليه سياسة الكنيسة في عهده، بعد أن اكتسبت صبغةً جديدة وحركةً دائبة في عهد سلفه يوحنا بولس الثاني، الذي بقي في كرسي البابوية أكثر من ربع قرن. وأهمّها ثلاثة: 1) إنعاش القيم الكنسية في السياسات الرسمية على حساب العلمانية بعد انتشار ظاهرة "التديّن" الشعبي عالميا. 2) التعامل مع تبعات حملة الهيمنة الأمريكية وعسكرتها عالميا، والمقترنة بتصوّرات "الصهيونية المسيحية"، والعداء للإسلام تخصيصا. 3) مركزية موقع الكنيسة الكاثوليكية في روما (وكان من أوائل قراراته إلغاء كلمة "الرومي" من لقب البابا الكاثوليكي الرومي)، وبالتالي مركزية دورها على خارطة الطوائف والمذاهب المسيحية وخارطة الحوار مع "الآخر" عقديا وثقافيا. بنديكت السادس عشر والإسلام صدرت عن البابا الكاثوليكي كلمةُ مجاملةٍ عابرة في أثناء لقاء مع قيادات دينية عالمية، عقب تنصيبه على رأس الفاتيكان بأيام، فأعرب فيها عن امتنانه لوجود مَن يمثّل الإسلام بينهم، وتقديره للحوار بين المسلمين والمسيحيين. باستثناء ذلك مرّت الشهور التسعة الأولى على وجود يوزيف كاتسينجر في منصب البابا الكاثوليكي باسم بنديكت السادس عشر دون أن يصدر عنه ما يوضّح مواقفه من القضايا الأساسية التي يواجهها مع كنيسته ودولة الفاتيكان، بما في ذلك مسألة الحوار عموما، ومع الإسلام تخصيصا. ومعظم ما يُنشر عن توجّهاته يأتي نتيجة دراسات قامت بها جهات أخرى، تستقرئ سياساته البابوية في الفاتيكان من أفكاره ومواقفه قبل حمل هذه المسئولية، وهنا ينبغي التمييز بين: 1) موقف رسمي يصدر عن مسئول في الكنيسة الكاثوليكية، فلا يخرج به عادة عن الموقف المقرّر من جانبها، بغضّ النظر عن موقفه الشخصي واحتمال تناقضه مع الموقف الرسمي أو تمايزه عنه قليلا أو كثيرا. 2) موقف ذاتي شخصي، يظهر عادة في أثناء المناقشات أو في مناسبات معينة، فيعبّر عن توجّه قائم بذاته عند صاحبه، يمكن أن يؤثّر على صناعة القرار الكنسي على حسب موقع المسئولية لصاحبه، وهو ما يعني ازدياد تأثيره على صناعة القرار عبر الوصول إلى كرسي البابوية. من أبرز الأمثلة على الموقف الرسمي على صعيد التعامل مع الإسلام، صدر عن راتسينجر وهو يشغل المرتبة الثانية في الفاتيكان؛ إذ صرّح بأنّ الإسلام كان لفترة زمنية طويلة متفوّقا على المسيحية في الميادين العلمية والفنية، وقد أعرب بذلك عن ردّ دولة الفاتيكان وكنيستها على مقولة رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو بيرلوسكوني، بشأن تفوّق الحضارة الغربية، والتي أثارت ضجّة في حينه، وصدرت في حمئة الحملة التي أطلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش ضدّ الإسلام والمسلمين، عقب تفجيرات نيويورك وواشنطون، إلى درجة قوله في وصفها إنّها "حرب صليبية". ومن الأمثلة الأخرى قول راتسينجر في مقابلة صحفية: "إنّ الإسلام كثير التنوّع، ولا يمكن حصره فيما بين الإرهاب أو الاعتدال". بغضّ النظر عن الاقتناع الذاتي كانت مواقف راتسينجر العلنية آنذاك تمثّل الاتجاه الذي قرّرته الكنيسة الكاثوليكية لنفسها في عهد يوحنا بولس الثاني، وهو ما تضمّن معارضة الحملات العسكرية الأمريكية ونشر الهيمنة الأمريكية من خلالها عالميا، بحجّة "الحرب ضدّ الإرهاب"، وفي تلك الفترة بالذات، أي في السنوات الثلاث الأولى عقب تفجيرات نيويورك وواشنطون، تبنّت الكنيسة في روما الدعوة إلى حوار الأديان، الإبراهيمية على وجه التخصيص، بعد أن بقي التعامل مع "الإسلام" ضمن إطار حوار الأديان عموما. أمّا الموقف الشخصي الذاتي، المعبّر بالتالي عن رؤية ذاتية واقتناع، فليس سهلا العثور عليه في متابعة حياة مسئول كنسي، وقد نجد الكثير لراتسينجر/ بنديكت السادس عشر بصدد قضايا كنسية كانت مطروحة للبحث، ولكن ما يتعلّق بالإسلام وكيفية التعامل معه، أو استيعاب الإسلام والموقف منه، لا نجد إلا القليل النادر، ومن أهمّه ما يتحدّث عنه دانييل بايبس في "نيويورك صن" يوم 17-1-2006م، نقلا عن القسيس يوزيف ديسيو، الذي شارك مع البابا -الجديد آنذاك نسبيا- في ندوة كنسية حول الإسلام في أيلول/ سبتمبر 2005م ويقول إنّه لم يشهده في ندوات مشابهة (تعقد بإدارته منذ 1977م)، يدخل في النقاش ولكن بصورة هادئة وبعد الاستماع إلى الآخرين، أمّا في تلك الندوة فقد اعترض اعتراضا سريعا ومباشرا على فكرة "قابلية الإسلام للتطوّر" التي طُرحت في الندوة نقلا عن وجهة نظر أحد علماء باكستان المسلمين؛ إذ قال بنديكت السادس عشر معترضا من بداية النقاش، ما مؤدّاه "إنّ كلمة الله عند المسلمين كلمة أبدية كما هي، غير قابلة للتلاؤم مع المستجدّات أو التأويل، وهذا فارق أساسي مع المسيحية واليهودية، فكلمة الله عندهما أوكلت إلى البشر، وأوكل إليهم أن تتعدّل لتتلاءم مع المستجدّات". الإساءة إلى الإسلام أتراك يتظاهرون احتجاجا على حديث البابا عن الإسلام أما الموقف الشخصي الذاتي المنسوب إلى البابا الكاثوليكي في روما بنديكت السادس عشر، فقد صدر قبل أشهر في إطار "ندوة كنسية داخلية"، أي محرّرا من وضع ردود الفعل الإعلامية والشعبية والسياسية في الحسبان، هو الموقف الأقرب إلى معرفة نظرته إلى الإسلام، فعندما يقول فيه إنّه "غير قابل للتطوّر"، يمكن أن نجد ذلك الفهم المبتسر والخاطئ للإسلام منسجما تماما مع الخطّ العام لمحور ما قال به "أستاذا محاضرا" في جامعة ريجنسبورج، التي عرفته متخصّصا بدرجة الأستاذية؛ أي إنّ المفترض به أنّه لا يلقي الكلام على عواهنه أو جزافا. من هنا لا يصحّ التساؤل: ماذا تقصد الكلمات من حيث معناها، فهي واضحة، تعبّر عن رؤية مرفوضة إسلاميا. ولا يعني ذلك أن تقترن بالرفض المطلق لما حاول المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية أن يعتذر به اعتذارا غير مباشر.. عندما قال مثلا: إنّ البابا الكاثوليكي لم يقصد الإساءة، فالواقع أنّ المشكلة في البداية لا تتمثّل في "قصده" بل في مضمون كلماته. - أو قال أيضا إنّ فهم الكلمات يجب أن يكون باعتبارها وردت في"محاضرة" على مستوى علمي، وهذا صحيح، ولهذا لا يمكن اعتبارها غير "مدروسة". إنّ موضوع المحاضرة هو الموضوع المفضّل قديما وحديثا لدى بنديكت السادس عشر، أي التوفيق بين "العلم والدين" أو "العقل والعقيدة"، وتلك "مشكلة كنسية" قديمة جديدة، ومن هنا كان حديثه عن الإسلام في المحاضرة -على أفضل التفسيرات- من باب "المثال"، الذي أراد ذكره للقول إنّ التناقض (في زعم القائل) بين الدين والعقل يمنع الحوار مع الآخرين. واستشهاده بمقولة قيصر بيزنطي من حقبة القرون الوسطى ومقدّمات فتح القسطنطينية آنذاك له مغزاه، ولا يعني عدمَ تبنّيه هو لمضمون الاستشهاد، فلا يفيد الجدال الذي يثيره الناقدون لردود الفعل الإسلامية بهذا الصدد، بدعوى أنّ بنديكت السادس عشر لم يستخدم كلماته الذاتية عن الإسلام، فاختيار الاستشهاد هو المهم، وكان باستطاعة البابا الكاثوليكي ذي الأصل الألماني، المتحدّث بالألمانية، لجمهور ألماني، على الأرض الألمانية.. كان باستطاعته لو أراد شيئا آخر سوى "مضمون" الاستشهاد، أن يأتي مثلا ببعض ما قال عن الإسلام القيصر الألماني غليوم الثاني قبل أقلّ من قرن واحد، بدلا من القيصر البيزنطي إيمانويل الثاني قبل ستة قرون، أو مثل آخر ما قال به جوتة، أشهر شاعر وأديب ألماني، أو سواهما -وسواهما كثير- من مشاهير الفلاسفة الألمان وغير الألمان في حقبة "التنوير" الأوروبية. لا ينبغي أن يأخذ الحديث عن الإساءة البابوية إلى الإسلام منحى التساؤل: هل وقعت أم لم تقع"؟. وهل كانت مقصودة أم غير مقصودة؟.. بل ينبغي: 1) الاستيعاب الهادئ والموضوعي لما قال به البابا الكاثوليكي الرومي بنديكت السادس عشر، كما هو، بنصه ومعناه الظاهر للعيان، وبموازين مجمل خلفيّاته الفكرية والعقدية والسياسية. 2) تثبيت الموقف الإسلامي المطلوب على المدى البعيد، وفق موازين المصلحة الإسلامية، والتعبير عنه وفق ما تقتضيه المصلحة الإسلامية، بما يتجاوز حدود الردود الآنية المتفاعلة مباشرة مع الحدث، هذا ما يحتاج إلى حديث آخر. -------------------------------------------------------------------------------- -------------------------------------------------------------------------------- أتى هذا المقال من الفكر القومي العربي http://www.alfikralarabi.org عنوان الرابط لهذا المقال هو: http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4205

هذا البابا

هذا البابا اصولي متشدد وما قاله كان مقصودا للنيل من الدين الاسلامي ورسوله الكريم.. ولابد من وقفة قوية على كافة المستويات وفي مقدمتها المستويات الرسمية : اذ لا يكفي السماح لمظاهرة هنا و أخرى هناك ؛ فهذه المرة الإساءة لم تأت من صحفيين أو رسامي كاريكاتير جهلاء،وإنما من أعلى سلطة في الكنيسة الكاثوليكية. ألا هل بلغت اللهم فاشهد!

I think it is our

I think it is our responsability to make the west undrestand what we stand for and why. If they are ignorant we ought to teach them - "PEACEFULLY"- in order to really convince that we are a religion of peace. But a reaction of burning churches is totally unacceptable. I believe that the pope has apologized; and i think it was just a lake of wisdom to answer a question using an ill example.

رسالة مفتوحة ..

رسالة مفتوحة .. الى بابا الفاتيكان ................. محـمد يـوســـف _PDATE 25-8-1427 هـ _PTOPIC مقالات سياسية رسالة مفتوحة .. الى بابا الفاتيكان -------------------------------- لـم نـتـصور للحظة واحدة ونحن نـقرأ تصريحـاتك التى حملت تطاولاً على الدين الإسلامى وعلى النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم .. لم نتصور للحظة واحدة أننا أمام رجل دين مسـيحى لأسباب ثـلاث : الأول : أننا المسلمون نعـلم يقـيناً أن الـشرط الحاكم لإسلامنا ، هـو " الإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخـر " .. والإيمان بذلك التكامل العـبقرى الذى أراده الله سبحانه وتعالى بين رسالاته الثلاث ، اليهودية والمسيحية والإسلام . وأن ذلك التكامل هـو الذى منح البشرية القـدرة على الإنـتـقال المتـتابع من مراحل تاريخية معـينة ، الى مراحل أكثر تـقدماً .. حين قدمت الرسالة التالية للناس إكتمالاً كان ناقصاً وإرتـقاءً كان مطلوباً فى النسق القيمى والإخلاقى ومن ثـم العـقيدى .. لم يـنف هـذا التكامل الرسالة السابقة بالرسالة التالية ، وإنـما انطـلق من الأولى الى رحاب ما بعـدها .. وقـد حـفر بذلك الإنطلاق طريـقاً للتـقدم وأضاء آفاقاً للخلاص ، عـبر تـقديـم حلول أكـثر نجـاعـة لمشاكل كانت قائمة . ومن ثم فإننا نعـترف ونـقـر بالديانة المسيحية ونحترمها ، ونـثـمن بلا حدود ، الجهود والتضحيات الباسلة التى قدمها أناس يدينون بتـلك العـقيدة الجليلة ، حيـن قاوموا الظـلم والجور والعـدوان ، حتى كانت الحياة ذاتها قربانهم الذى قـدموه لإفـتـداء ما آمـنوا به ، فحفروا بتـلك البسالة أسمائهم بأحرف من نور مقدس على صفحات التاريخ .. وما زال وسوف يظـل أتباع هـذه العـقيـدة الجليلة جـزءاً من لحمة وسـداة الأمتيـن العـربـية والإسلامية ، ومـكوناً أساسياً فى بنائهما التاريخى والحضارى والثـقافى والإجتماعى والإقـتصادى والنفسى .. والعـقـيدى . الثانى : أنـك لست أول من فعـل ما فعـلته بإسم الدين واستـتاراً بـه .. ولو لم تـقـل ما قـلته ، لتوقعـناه منك فى أى لحـظة . فـذلك هـو موقـفك قـبل أن تصبح فى هـذا الـموقع الـديـنى الـرفــيع ، وبعـد أن تبـوأته .. وسوف لن ترجع عـما قـلته ولو بألف اعـتذار ومليون أسف .. لأن موقـفك هـذا هـو الـثابت فى الثـقافة التى أنـتجتك ، وهـو ديدنها منذ الأيام الأولى من تاريخها معـنا وتاريخنا معـها ، وأسـفك هـو المتغـيـر المتـلون بتلاويـن السياسة ، والغـرض والمصلحة والهـوى . نحن لا نريد منك اعـتذاراً ولا أسفاً ، ولا نريد منك ثـناءً عـلى الإسلام ونبيه والمسلميـن ، فـنحن نحـترم بـل نـقـدس حـرية الإختـيار والإعـتـقاد .. ولكـنا نريد منـك أن تحـترم ـ جبراً وليس اختياراً ـ حقائق التاريخ ووقائعـه ، وعـقائد الآخر واختياراته ، وأنساقه القيميه والأخلاقية وتـفسيـراته للكون والحياة ، وتراثـه وتاريخه ، وأمانيه ، وجلال المعـتـقـد الـمستـكن المطمئن داخله .. ومهما كان دورك الذى تؤديه الآن ، أو توظف له ، فلن تستطيع أن تخلخل هـذا المعـتـقد أو تـنال منه .. وهـذا ما لم تـعـرفه ، أو أنـك تعـرفه ، ورغـم ذلك تـكـابر فى الإعـتراف به ., بـل زيادة فى السخرية منا ، والإستهانة بنا ، فإن اعـتذارك جاء ليس عـلى ما قـلت من أن الإسلام عـقيدة لا تعـترف بالعـقل بعـكس المسيحية ، وأن محمداً لم يـأت إلا بالشرور ، وقد نشر الإسلام بحد السيف .. لم يأت اعـتـذارك عـن هـذه الترهـات ، وإنـما جاء أسفك عـما أحدثـته تـلك الترهات من ردود فعـل فى العـالمين العربى والإسلامى !! . لـقـد سبقـك أيها " الراهب " وسبق بوش الذى أعـلن أن حربه ضد الإسلام والمسلميـن إنما هى " حرب صليـبـية " ووصف المسلميـن بأنهم فاشيون ، وقال " يجب أن نحاربهم كما ( 2 ) حاربنا النازية والفاشية " .. سبقـك وسبقه كثيرون كثيرون ، لم يـقدموا على ما فعـلوه لأنهم رجال ديـن مسيحى ، أو متـدينون تملكتهم الغـيرة عـلى دينهم .. بل لأنهم سياسيون استعـماريون ، أنبتـتهم حضارة عـنصرية عدوانية منذ نشأتها .. فكان الدين منهم بـراءً ، وإن تـرك لهم العـباءة والشموع والقـلنسوة . فـفى 15 مارس سنة 1672 كتب عـالم وفيلسوف ألمانى ـ مـثـلك ـ طاول اسحق نيوتن فى علمه ونافسه وعـاداه ، إسمه " جوتـفريد فـيلهلم ليـبنيـز ( 1646 ـ 1716 ) ، كتب رسالة باللاتينية والفرنسية وأرسلها الى الملك لويس الرابع عشر أقوى ملوك أوربا أو " الملك الشمس " كما كان يوصف .. أو كما هـو وضع بوش فى العالم الآن . كتب يقول للملك الشمس : " أريد أن أتحدث إليكم يا مولاى فى مشروع غـزو مصر ، التى لا يوجد بين أجزاء الأرض جميعـها بلد يمكن السيطرة منه على العالم كله ، وعلى بحار الدنيا بأسرها غـيرها . وهى تستطيع أن تلعـب هذا الدور لسهولة استيعابها لعدد كبير من السكان ، ولخصوبة أرضها منعـدمة المثال . ولقد كانت فى ماضى الأيام مهداً للعلوم ومحراباً لنعمة الله ، ولكنها اليوم معـقل الديانة المحمدية التى تـغـدر بنا .. ولأى داع تخسر المسيحية تلك الأرض المقدسة التى تصل آسيا بأفريقيا ، والتى جعلت منها الطبيعة حاجزاً بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر ، ومدخلاً لبـلاد الشرق جميعها ، ومستودعاً لكـنوز أوربا والهند ؟ ... وإنـكم إذا احتـفظنم بسرية هـذه الحملة ، وأخفيتم النوايا الحقيقية ، ستـقومون بعمل كبير تضمنون به امتلاك الهند وتجارة آسيا وسيادة العالم ... ويدين لكم الكفـار ( يقصد المسلمين ) بالطاعـة والإحترام ... " . ورغـم أن لويس الرابع عـشر قد رفض وصية هـذا العالم الألمانى الإستعـمارى الـفاجر ، الذى لم يـزر مصر أبداً ، ولا كان قـد زار فرنسا قـبل رحيله إليها لتـقـديم رسالته الفاجرة تـلك .. وقال لويس إن الحروب الصليـبـية قد انتهت ، إلا أن ما ورد بالرسالة إنما يعـكس الذهـنية الأوربـية عــموماً تجـاه الشرق ، وخصوصاً تجاه مصـر .. ويفضح محاولة الـتستر وراء الـديـن لتحقيـق أهـداف إقـتصادية إستعـمارية عـدوانية .. فاجـرة . وتـبعه فـاجر آخر ، هـو الماركيز " دار جنسون " الـذى قـال " إن أوربا قـد أضحـت بعـد حـرب السنوات السبع تـنعـم بالسلام ، وأن عـلى فرنسا أن تـنتهز هـذه الفـرصة ، فتـنقض عـلى الإمبراطورية العـثمانية لتـقيم صرح المسيحية فيها وتستخلص الأراضى المقدسة " .. وأضاف قائلاً " إن مشروعى هـذا صليـبى ، ومن مميزاته التجارية العـظيمة ، إمكان حـفر قـناة تصل البحر الأبيض بالبحر الأحمر ، وتكون ملـكاً مشتركاً للعالم المسيحى " . ( هذا الكلام أورده بنصه " شارل رو " نائب رئيس مجلس إدارة الشركة العالمية لقناة السويس البحرية ، فى الصفحة رقم 87 من الجزء الأول من مؤلفه عن قـناة السويس ، ونشره وعـلق عـليه فى آخر القرن التاسع عشر ومستهل القرن العشرين . وامتدح دار جنسون ووصفه بالحكمة والـنبوة ، ورفعـه الى مراتب الـقديسيـن الصالحيـن ) !! . ويقول " ألبيـر سوريـل " وهـو أحد مؤرخى نابليون : " إن نابليون صمم على أن يكون نصيب فرنسا من مخلفات الإمبراطورية العـثمانية مصر بالذات ... إن فرنسا تـمنى نفسها باقـتـناص مصـر منـذ الحروب الصليـبـيـة ، فحـملة بونابرت لم تـكن إلا استـمراراً لتـلك الحروب " .. ومـرة أخرى نجـد أن هـذه الذهـنية الأوربـية ، إنما تـضمر عـقيدة تجارية ( 3 ) إستعـمارية عـدوانية فى السـر .. بيـنما ترفع فى العـلن أعـلام الصليـب الذى هـو منها بـراء ، بـل إنه كان عـلى الـدوام رمزاً للفـداء والتسامح والـسلام . ويقول السياسى الفرنسى المحنك الـقـس " دى تاليـران " أقـرب أصـدقاء ومساعـدى نـابـليـون ، فى مذكراته تعـليقاً على سياسة فرنسا وخططها لإقـتـناص مصر : " وإنه لمما يغـرينا بهذه السياسة ما سجله تاريخنا ، ففى زمن الحروب الصليـبية كانت أوربا تـتطلع للتجارة مع آسيا ، وكانت حـرية الإتصال بهذه البلاد الغـنية هى السر الحقيقى لحروب أمراء الغرب على خلفاء الجزيرة العـربية ، وعلى سلاطين مصر وحكامها .. وكان الـديـن تعـلة لـرجال السياسة ، ومطـية لأغـراضهم ، وما كانـت السياسة تهدف إلا الى احتـكار الملاحة ، ولو حالف الصليـبـيون النصر ، لرأينا رايات الإستعـمار الأوربى خـفاقة فى سماء مصر وسوريا " . وهــاهـو " لامـارتيـن " أكبر شعـراء فرنسا فى كل العـصور .. يفصح عن ذهـنية إستعـمارية فاجرة ، فهو يقول بالحرف الواحد ، فى مجموعة مقالات فى صحيفة Jornal de saone,eltoire اعـتباراً من 28 أغسطس 1840 : " إن من صالح الإنسانية أن تـتـقاسم الدول الغـربية بلاد الشرق جميعها ، وتجعـل منها محميات للقضاء على ديـن المسلميـن ، لـتروج الـتجارة بيـن الشرق والغـرب وتـشيـع الحـضارة " . وقال أيضاً : " ... ليترك العـثمانيون الغرب يـبسط يديه على الشرق ، كما كانت الحال أيام الإمبراطورية الرومانية . ليتركوا أوربا تـفرض كلمتها وقوانينها وفنونها وأخلاقها وتجارتها ... وبـذلك يعـود البحر الأبيض المتوسط ، بحـراً أورباً دولياً ... وتـنـضم هـذه البلاد الكـبـرى الى آسيا الصغـرى وأفريقيا ، فـنؤلف من هـذا المجموع وحـدة عـالمية على أسـس من السياسة والصناعة والديـن " . وبعـد كلام هـذا الشاعر الـفاجر بمائة وإثنان وستون عاماً ، صدرت عن البيت الأبيض الأمريكى يوم 17 سبتمبر 2002 ، وثيقة بعـنوان " الأمن الإستراتيجى الأمريكى " ممهورة بتوقيع الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش ، وصفها الكاتب الكبير السيد ياسين بأنها " الإعلان الإمبراطورى الأمريكى " .. كان مما ورد فيها بالحـرف : " ... إن الولايات المتحدة هى وحدها المسئولة عـن أمن العالم وحريته ، بل إنها مصدر القـيم الوحيد ، لـذلك ستعـمل على تسـيـيـد قيمها فى كل أرجاء العالم ... " . لم يفعل بوش سوى أن أحضر له الخدم ، ماسبق أن كتبه لامارتين بالفرنسية مترجماً الى الإنجليزية ، فوقع عـليه ، فـكانت الوثيقـة !! . الـثـالث : أنـنا لا نريـد أن نخوض ، أو أن نقـلب تاريخ الأيـام الدامية السوداء ، التى شهدتها حـقب مـن الـزمن تمنطق فيها قياصرة وملوك وحكام ، الديـن المسيحى ، ليكون ستاراً يخفى غـارات وإغـارات ، وسفك دماء ، وذبح آمنين أبرياء ، وسلوكيات تعـف الحيوانات عـن أن تسلكها ، حاقـت بالمسيحيـيـن وغـيرهـم عـلى السواء .. يكفى فـقط أن نشيـر الى أن الحربيـن العـالميـتيـن الوحيدتين فى تاريخ البشرية ، قـد وقعـتا بيـن المسيحيـيـن فى القارة المسيحية الأكبر فى العالم ، أوربا .. ثم اكتوى باقى العـالم بنارهـما ، حيث سـادت الفوضى ، وغـابت الشرائع والقوانيـن ، وسادت شرائع الغـاب الأوربى الفاجـر . وأنت تعـرف ذلك وأكثـر منه ، وكنت فى قـلـبه ولم تكـن خارجه .. ومن ثـم كان حرى بك أن تـفرق جيـداً بيـن الخيـر ، وبيـن الـشـر الذى عـاصرته وعـاصرك . ( 4 ) أيها " الـراهـب " .. لم يكن الدين المسيحى أبـداً مصدر شـر .. بـل كان دوماً وسيظل شريعـة حـب وسـلام وتسـامح ، وسوف يظل دائماً ـ شـأن كل رسالات السـماء الخـالدة ـ جليلاً ومقدساً يعـلى قـيم الحـق والخير عـند الناس .. حتى وإن حاول بعـض تابعـيه الإساءة إليه بنزعـة عـنصرية متعـالية عـلى الآخـر ونافية لـه ، قصـداً أو جهـلاً .. لأن هناك الغالبية الساحقة من تابعـيه ـ أيضاً ـ تسكن قيم الدين النبيلة داخـل ضمائرهم ، وتـنعـكس فى سلوكهم .. وهـم ـ مثـلى ـ يـرفضون ويستـنكرون ما قـلت .. وحـيـن أراد كاتـب أوربى مسيحى يحـترم نفسه والناس والحقيقة والعـلم والتاريخ .. حيـن أراد أن يختار المائة الأول الذين أثـروا جـذرياً وبشكل إيجابى فى تاريخ البشرية .. فـقـد جـاء محـمد رسـول الإسـلام وخاتم النبـيـيـن عـلى رأس القائمة ، التى بالقطع لم تكن قائمة للأشرار ، بـل كانت قائمة لأخيار الأخيار ، حـل فيها السيد المسيح عـليه الـسـلام فى المرتبة الرابعـة ، وجـاء القديـس يوحـنا المعـمدان ثالـثـاً . نحن عـلى يقيـن إنها ليست مباراة للتـديـن .. ولا هـى موعـظة فى الـديـن . وإنما هـى محاولة من جانبك للمساهـمة فى تـثبيت قواعـد إمبراطورية الشـر الكبرى فى التاريخ .. الإمبراطورية الإستعـمارية الإمبريالية الصهيونية التى تـقودها أمريكا ، التى أعـلن فيلسوفها " صمويـل هـننجـتون " أن الصراع الآن هو بيـن الحضارة الغـربية وبين الحضارة الإسلامية .. بيـن الغرب المسيحى ، وبين الشـرق المسـلم .. وهـذا هـو الوهـم الذى يسوق لأهـل الغـرب ، حتى يظـلوا سـنداً للرأسمالية الغـربية الفاجـرة ، حيـن إغـارتها عـلى موارد وثروات ، وأوطان وبشر .. فـتسلب وتـنهب وتسرق كاللصوص .. ثم تغـادر بعـد أن تكون قـد زرعـت الخراب والدمار والتخلف .. والـشـر بكل صـنوفه !!! . إنـنى أقـذف إليـك بكـل ما فى الدنيا من رفـض واستـنكار ، وأحتـفظ لنـفسى بكـل ما فى الدنيا أيـضاً من كـظـم للغـيـظ ، واخـتـزان للـثورة .. وللـثـأر ، من كل ما تمثـله الحـضارة والثـقافة التى أنـتجتـك ، من قـيـم للـشـر والعـدوان ، والعـنصرية ، والتعـالى .. وقـد يـأتى اليـوم الـذى يـســترد التاريخ فيه قامته واستـقامتة ، فـتخرج منه الى الأبـد هـياكل الـشر والعـدوان .. ويـبقى فيه الى الأبـد ذلك البنيان السامق الشامخ الذى للـدين .. ذلك النسق العـقـيدى الذى يتعـبد بـه الأسوياء ، وحتى الضالون التائبون من البشر ، للخالق الأعـلى جـل جـلاله .. سـواء كانوا يعـبدونه سبحانه ، فى كنـيس أو كنيسة أو مـسجـداً . محـمد يـوســـف ---------------- FIRSTLINE_YOUSSOF@HOTMAIL.COM _COMESFROM الفكر القومي العربي http://www.alfikralarabi.org _THEURL http://www.alfikralarabi.org/module...rticle&sid=4188

يا عم محمد يا

يا عم محمد يا يوسف الى قاله البابا كان حكاية بيحكيها حصلت فى التاريخ يعنى هو ما اتهمش الاسلام بحاجة دى نمره واحد نمرة اثنين ....طول ما المسلمين ينكرون انتشار الاسلام بحد السيف حيفضل الاسلام صورته وحشة لكن لو اعترفتوا كمسلمين ان الاسلام انتشر بالسيف و القتل فيمكنهو تغير الصورة السيئه للاسلام التى صار عليها الان طبعا هتقولى فين يا عم السيف الى الاسلام انتشر بيه ده ..... هقولك أقرء التاريخ الاسلامى و كيف وصل الى الاندلس فى فتحاته .... بالحرب و عندما يدخل البلاد و يحتلها يفرض الجزيه على غير المسلمين و من لا يدفع يسجن او يقتل (هو و رزقه) لو انت فعلا عادل انت الى حتحكم على الاسلام صح

خيارات عرض التعليق

اختر الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "احفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.