- No upcoming events available
عادل السنهوري.
غبار معركة «أم الشتائم» الفضائية في قناة «أوربيت» الأسبوع الماضي بين الكاتب الصحفي عبدالحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة «الكرامة» وكرم جبر رئيس مجلس إدارة مجلة «روز اليوسف» ينذر بعواصف وريح غير طيبة في الأجواء ويعكس حالة الانقسام والاستقطاب الحاد في الجماعة الصحفية بين صحف مسماة «بالقومية» تستقوي بسلطة الحكم ويتظاهر القائمون عليها بحكم مناصبهم الحالية بالاستماتة في الدفاع عن رمز النظام، وصحف معارضة ومستقلة طامحة إلي توسيع رقعة الحريات العامة في المجتمع ومطالبة بإصلاح سياسي جاد وحقيقي وتنفيذ وعود «المساعي المشكورة» ولذلك تري أن لا أحد فوق النقد وأن الشطط في هذا النقد ليس إلا تعبيراً وتجسيداً عن حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي في المجتمع.
دخان معركة «أوربيت» يشير إلي أن هناك إرهاصات لحريق تتأجج ناره تحت رماد وركام الإحباط المسيطر والمطبق علي قوي سياسية وشرائح اجتماعية واسعة تري أن النظام الحالي فقد مشروعية وجوده في الحكم وأن سفينة الوطن تعصف بها عواصف التيه والضياع ولا يسكن قمرة القيادة فيها سوي فئران تقضم فيما تبقي من خشب القاع حتي يهترئ وتغرق.
أن يصل الحوار سواء في أوربيت أو غيرها من وسائل الإعلام الأخري بين أفراد من فئة اجتماعية من المفترض أنها قائدة للرأي العام إلي هذا الحد من الردح والسباب والاستعداء والتحريض علي غلق المنافذ وتكميم الأفواه ومصادرة الأقلام وهامش الحريات المتاح بسبب ما يسمي «انتقاد أو إهانة الرئيس»، يؤكد حالة التوتر والانفعال الشديد الآن في مصر والتي تشعر البعض أن هناك من يدفع بالسفينة إلي الدخول في ظلمات سبتمبر جديد لا يعلم أحد كيف سيكون.
المحرضون الجدد علي القمع والسجن والمصادرة وكبت الحريات يمهدون للحكم في مصر طريقاً جديداً إلي سبتمبر مثلما فعل أمثالهم من قبل، وما أشبه الليلة بالبارحة فقد خرجت عناوين صحف سبتمبر ١٩٨١ وأقلام رؤساء تحريرها تبشر المصريين بثورة سبتمبر والنصر المبين بعد اعتقال أكثر من ١٥٠٠ من رموز الوطن من جميع التيارات السياسية ووصفها أحد الكتاب بأنها «ضربة معلم» من الرئيس الراحل أنور السادات في إطار حملة التحريض المجنونة والعشوائية ضد جميع القوي السياسية في مصر، بل اعتبرها كاتب مثل موسي صبري وقتها «أخطر من قرار حرب أكتوبر!» ثم كانت النتيجة بعد ذلك في حادثة المنصة.
وهنا نتساءل.. هل مازالت عقلية ٥ سبتمبر حاكمة ومسيطرة في عقول البعض من عشاق النفاق الزائف المتباكين بحرقة من فوق مناصبهم علي «إهانة الرئيس» والمتأسون علي تساهله وإفراطه في التسامح مع الذين تجرؤا وانتقدوه وتجاوزوا في انتقاده؟ وأن الحل عندهم هو التضييق والإغلاق والمصادرة وإطفاء بصيص الأنوار الخافتة و«ضرب كرسي في الكلوب»؟
هناك خوف حقيقي من إشعال النار تحت رماد سبتمبر القادم والذي لن يبق ولن يذر طالما عاد رؤساء تحرير سبتمبر من جديد وأطلوا برؤوسهم.
الوضع خطير للغاية وفساد الأمكنة لا ينبت فيه إلا الفساد، والاستبداد والتصرف في شؤون الرعية بلا خشية من حساب أو عقاب - كما يقول عبدالرحمن الكواكبي- لن يؤدي إلا إلي المهالك والشرور.
معالجة التوتر وفك الاشتباك والاختناق الحاصل الآن في مصر والبحث للسفينة عن مرافئ جديدة آمنة وإخراج الوطن من مأزقه لن يكون إلا بتوسيع هامش الحريات وبديمقراطية حقيقية تنفض عن سمائه غبار قمر سبتمبر المطل الآن.
الأمل - أو بصيص منه - مازال موجوداً والشرفاء والعقلاء في الوطن كثيرون والجميع مدعو للتعلم من درس التاريخ القريب وعدم السماح بتكراره مرة أخري وإلا فهي الكارثة والطوفان والهاوية.
مشهد أخير
< الفضيحة الصحفية التي كشف عنها الأستاذ مكرم محمد أحمد في برنامج «العاشرة مساء» مع اللامعة مني الشاذلي بمناسبة مرور ٢٥ عاماً علي اعتقالات سبتمبر ٨١ لم يعلق عليها حتي الآن أي ممن تبقي علي قيد الحياة من رؤساء تحرير كتبة «ضربة المعلم»، هل السكوت والصمت من ذهب فعلاً ولا «ربنا أمر بالستر يامعلم» - قصدي يا أستاذ مكرم -؟!
< يقول عبدالرحمن الكواكبي: «المستبد يتجاوز الحد ما لم ير حاجزاً من حديد، فلو رأي الظالم علي جنب المظلوم سيفاً لما أقدم علي الظلم».
- 1729 reads

فضيحة أوربت وعمرها....!!!!!
علِّق