- No upcoming events available
صحفي أجنبي مستفز!
Submitted by كفاية on السبت, 18/11/2006 - 05:13.
محمد سلماوى
جاءني صحفي أجنبي مستفز يقول: بلدكم ليست فيه ديمقراطية! فتعجبت لهذا الرأي الغريب وقلت له: تلك أول مرة أسمع فيها مثل هذا القول الذي لا أعتقد أن هناك من الصحفيين الأجانب من يشاركونك فيه، وقبل أن يتمكن الرجل من الدفاع عن نفسه قلت بسرعة: أليست أهم دلائل الديمقراطية الانتخابات؟ إن لدينا انتخابات أكثر بكثير مما لديكم، فعندنا نادراً ما يكمل مجلس الشعب دورته وعادة ما يتم حله حتي نعود مرة أخري إلي الانتخابات، أما عندكم فكل مجلس نيابي ينتخب يظل أعضاؤه قابعين في أماكنهم ومطبقين علي أنفاس الناس إلي أن ينهي المجلس دورته.
فضحك الرجل وقال: إن عدم إكمال البرلمان دورته يتعارض مع الديمقراطية، قلت: بل هو أكبر تأكيد للديمقراطية لأنه استجابة لرغبة الجماهير، فالجماهير عندنا تحب الانتخابات مثل «حبابي عنيها»، وهي تسعي لدخول مواقع التصويت بأي طريقة ومن أي منفذ، وقد شوهد الكثير منهم يحضرون معهم السلالم ويصعدون عليها للدخول من الشبابيك، فهل تدخلون أنتم إلي مواقع التصويت عندكم من الشبابيك؟
قال: ولماذا نفعل ذلك؟ إننا ندخلها من أبوابها، قلت: إن أبوابها عندنا زحمة بسبب تدافع الجماهير لذلك ندخل من الشبابيك.
قال: إن الديمقراطية ليست فقط الانتخابات، وإنما هي أيضاً الأحزاب وأنتم لديكم لجنة شكلتها الحكومة لمنع قيام الأحزاب الجديدة، فقاطعته قائلا: قل لي كم حزباً هناك في الولايات المتحدة؟ اثنان؟ إن لدينا هنا ١٧ حزبا، فمن منا الديمقراطي إذن، ومن الذي يمنع قيام الأحزاب؟.
نظر إلي الرجل مندهشا وهو يقول: ١٧ حزبا؟ قلت: نعم ١٧ حزبا، لكن لا تسألني عن أسمائها فقليلون الذين يحفظونها عن ظهر قلب.
قال: إن كنتم لا تعرفون أسماء أحزابكم فتلك أمية سياسية واضحة!
قلت: من قال ذلك؟ نحن قد لا نعرف أسماء تلك الأحزاب لكننا نعرف أسماء جميع قيادات الحزب الوطني الديمقراطي ونعرف أسماء أعضاء لجنة السياسات التابعة له واحداً واحداً، والفضل في هذا لا يعود لنا وحدنا وإنما أيضاً لأعضاء اللجنة أنفسهم الذين يحرصون في كل مناسبة علي أن يقولوا للناس إنهم أعضاء في لجنة السياسات.
قال الصحفي: وماذا عن الأمية الأبجدية؟ قلت بسرعة: ليس لدينا أمية أبجدية، وقد شجعني علي هذا الرد أنني قرأت أخيراً في إحدي الصحف القومية الكبري تصريحاً للصديق الدكتور عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة يقول فيه: إنه سيتم قريباً إعلان حي غرب القاهرة بلا أمية، فقلت للصحفي المستفز: إنك لو ذهبت إلي حي غرب القاهرة مثلا، وبحثت فيه عن مواطن واحد أمي فسيعييك البحث ولن تجد مثل هذا المواطن.
قال: لماذا؟ قلت كمن يقدم إعلاناً في التليفزيون: لأن «حي غرب القاهرة بلا أمية!» قال: وأين ذهب الأميون؟
قلت: ربما يكونون قد عبروا الشارع إلي حي شرق القاهرة، لكنهم في جميع الأحوال ليسوا في حي غرب، ولأن الإعلانات التجارية لا تؤتي أثرها إلا بالتكرار، فقد كررت عليه مرة أخري: «حي غرب القاهرة بلا أمية!».
لكن يبدو أن الصحفي كان في جعبته عدد آخر من الاتهامات حيث قال: الصحافة عندكم موجهة، هل ستنكر هذا أيضاً؟ قلت: إن لدينا حرية صحافة كاملة! قال: هل تنشرون كل الحقائق؟ قلت: ننشر كل الشتائم وهذا هو ما لم تصلوا إليه عندكم بعد.
قال: تتحرشون بالنساء في الشوارع وتضربون المتظاهرين، قلت: النساء هن اللاتي يرقصن في الشوارع وفي بعض الأحيان يتحرشن بالرجال خاصة الضباط والعساكر، أما المتظاهرون فهم الذين يضربون قوات الأمن في كل مظاهرة.
قال الصحفي المستفز: أنا لا أكاد أصدق ما أسمعه! كيف تجرؤ علي التفوه بتلك الأقوال المغلوطة؟ قلت: هي ليست أقوالي وإنما هي حقائق تنشرها الصحف عندنا كل يوم.
فضرب الرجل كفا بكف ولم يرد، فتأكدت أنني قد أفحمته.
- 518 reads

علِّق