- No upcoming events available
ميليشيات الإخوان الهوائية
Submitted by د.يحيى القزاز on الثلاثاء, 19/12/2006 - 02:40.
جريدة الكرامة
لا شك أن هناك تخبطا في إدارة الدولة، ينقلها من حالة الأزمة إلى حالة الانفجار، وإذا كان الانفجار هو الشيء الوحيد المتوقع في موعد غير معلوم، فإن المشكلة تكمن في غياب معارضة حقيقية ذات برنامج محدد ورؤية استراتيجية واضحة تمكنها من الإمساك بخيوط الأزمة وإدارتها لحظة الانفجار، المحفوف بالفوضى الهدامة، يعود النظام على أثره بعسكره للسيطرة على مقاليد الدولة، وإحكام قبضته الأمنية وإدارتها.
إنني منزعج من إدارة النظام لأزمة ما يسمى بميليشيات طلاب الإخوان المسلمين في جامعة الأزهر. وكأننا لا نتعلم الدرس، نعرف فنون الإدارة، تبدأ المؤسسات الجامعية بالفعل، وتلوم على رد الفعل، وبغض النظر عن ضآلة الفعل وضخامة رد الفعل، فالحدث يستحق التوقف بدون تهوين ولا تهويل، وتحليل الظواهر يبدأ بالرجوع إلى الأسباب التي أدت إلى تفاقمها. ولن أتعرض لهذا الموضوع بالنفي، رغم علمي أن جماعة الإخوان المسلمين، تخشى مواجهة السلطة، حتى لا تفقد من قوتها، ولا تستعدى الأمن عليها، حتى لا تخسر تعاطف الشعب معها. ولنؤكد أن ما تناقلته الصحف صحيحا 100% ، وأن طلاب الإخوان المسلمين اعترفوا بخطئهم واعتذروا عنه، ومع الإقرار بالفعل وعدم نفيه، دعونا نسأل أنفسنا: هل اصطفاف واستعراض طلاب الإخوان المسلمين قوتهم يمكن توصيفه بأنه "ميليشيات"؟ وإن كان كذلك، ما وصف وتعريف الميليشيات"؟، وهل يمكن أن يكون هناك ميليشيات بغير سلاح؟ أم أنه نوع من "الميليشيات" الهوائية؟!
عودة للوراء قليلا، ما الذي دفع طلاب الإخوان المسلمين لاستعراض ميليشياتهم الهوائية؟ ولنكن على دراية بما سبق، فإن طلاب الإخوان تقدموا للترشح لانتخابات اتحاد طلاب الجامعة بشكل شرعي، وفوجئوا بتدخل الأمن مصحوبا بموافقة الجامعة وشطبهم من قائمة المرشحين، الأمر الذي دعاهم لعمل انتخابات بديلة لاتحاد مواز لاتحاد طلاب الجامعة أسموه إتحاد الطلاب الحر، وبمقتضاه فصلت إدارة جامعة الأزهر أعضاء اتحاد الطلاب الحر، اعتصم زملاؤهم، وتدخل الأمن لفض الاعتصام بالضرب. ما الضرر الذي أصاب الإدارة من استعراض الطلاب قوتهم؟ شباب يمارس الرياضة ويستعرض فتوته، وشباب يمارس الحب ويستعرض أبهته، وكل بطريقته، ما العيب في ذلك؟! لن نختلف حتى لا يغضب البعض منا، نعم أجرم طلاب الإخوان بالاستعراض، ألم تجرم الجامعة بفصل الطلاب؟ ألم يجرم الأمن بالاعتداء عليهم؟ ألم يجرم النظام عندما حول السجن إلى بيت دائم لأعضاء الإخوان المسلمين، وجعل بيوتهم العادية مسكنا احتياطيا؟ ألم يجرم النظام عندما جعل أبناء المعتقلين السياسيين أيتاما وآبائهم على قيد الحياة؟
كنت أتمنى أن يتبارى المسئولون والكتاب في المطالبة بتشكيل لجنة محايدة لتقصى الحقائق ودراسة الظاهرة في سياقها المجتمعي وتأثيرها على المستقبل، لنتفادى ما يحدث الآن بين السلطة الفلسطينية وحماس، وهو أمر غير بعيد عن واقعنا. العنف لا يولد إلا العنف، والعدل في الحقوق والواجبات ومحاسبة الخوارج هما من أهم دعائم استقرار الدولة. الإخوان وطلابهم مصريون، ولا يقلون وطنية عن أحد ولا يزيدون، إقصاؤهم وإيذاؤهم ليسا في صالح الوطن، وإذا عجز النظام عن إدارة دولته بسلاسة، عليه باستئجار مقاول من الباطن يديرها له، وفي نهاية العام يحصل "شيخ المنصر" (رئيس النظام) على الريع ويستريح.
- 785 reads

علِّق