هيومان رايتس ووتش: قانون الأحزاب يخنق المعارضة والوطني يحتكر السلطة
Submitted by كفاية on الجمعة, 05/01/2007 - 06:39.

الوفد

كشف تقرير المنظمة الدولية لحقوق الانسان، هيومان رايتس ووتش الذي صدر أمس استغلال الحزب الوطني رئاسة رئيس الجمهورية للحزب الحاكم وقانون الأحزاب السياسية للابقاء علي احتكار فعلي للسلطة السياسية في مصر، بحرمان معارضيها من حق تشكيل الاحزاب السياسية. واشار التقرير الي ان المحكمة الادارية العليا ستصدر قرارها غدا بشأن اعتراضات قدمها 13 حزبا جديدا، رفضت لجنة الاحزاب السياسية طلبات تسجيلها.

وطالبت هيومان رايتس ووتش المحكمة بعدم وضع عراقيل غير منطقية تحول دون انشاء الاحزاب السياسية. واشارت سارة لياويتشن مدير قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة تستخدم الحكومة قانون الاحزاب السياسية منذ عقود لترتيب نتائج الانتخاب قبل ان تبدأ. واضافت: مصر تحتاج قانونا جديدا للاحزاب السياسية يحترم حقوق المصريين في تشكيل الاحزاب وفي التصويت لمن يقع عليهم اختيارهم.

واشار التقرير الذي صدر بعنوان »مصر: قانون الاحزاب يخنق المعارضة« الي احتكار السلطة بسبب قانون الاحزاب، الذي منح الحكومة سلطات واسعة للجنة الاحزاب التي يهيمن عليها الرئيس والحزب الحاكم، في مجال الترخيص للاحزاب السياسية أو تجميد نشاطها، ويمنح القانون الرئيس مبارك والحزب الحاكم صلاحيات واسعة في اختيار من يحق لهم منافسته، وتحديد شروط المنافسة أيضا. وقالت هيومان رايتش ووتش ان اصلاح هذا القانو مهم مع احتمال ان تعيد الحكومة العمل بنظام القوائم الحزبية الانتخابي الذي يطلب من الناخبين الاختيار بين الاحزاب، وليس بين المرشحين. واكد التقرير امكانية اقصاء المستقلين من العملية السياسية في حالة العودة الي نظام القوائم الحزبية، كما المح مسئولون كبار في الحزب الوطني. واكدت المنظمة انه لاعيب في نظام القوائم الحزبية، طالما لا توجد عقبات غير منطقية في وجه مشاركة الاحزاب مضيفة ان الجمع بين النظام الانتخابي وبين قانون الاحزاب السياسية وللمحكمة الادارية العليا، بتعليق نشاط الحزب أو بحمله تحت ستار المصلحة القومية أو في الحالات المستعجلة، كما ينص قانون الاحزاب.

واكدت هيومان رايتس ووتش ان الحكومة تسيء استخدام هذه المتطلبات ذات الطبيعة الفضفاضة من أجل اقصاء المعارضة السياسية، مشيرا الي انه منذ تطبيق نظام التعددية الحزبية في السبعينات من القرن الماضي، ترفض الحكومة الترخيص لعشرات الاحزاب السلمية، كما جمدت نشاط كثير من الأحزاب التي منحتها الترخيص في اوقات سابقة. واشارت المنظمة الي رفض الحكومة مرارا الترخيص لحزب »الوسط« الذي يصف نفسه بان حزب مدني يستند الي المرجعية الاسلامية طبقا للدستور، كما اعمدت عام 1996 الي احتجاز وكيل مؤسسي الحزب أبوالعلا ماضي، ورفضت ترخيص حزب الكرامة المنشق عن الحزب الناصري، بدعوي ان الحزب يدعو الي ايديولوجيا راديكالية. واوضح انه في الوقت الذي تعد فيه مصر من الدول الاطراف في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي يكفل حق التجمع السلمي والحق في حرية التعبير والتجمع مع الآخرين الا ان ما تمارسه حكومتها من اقصاء وتقييد للاحزاب السياسية يمثل انكارا فعليا لهذه الحقوق المدنية والسياسية، في اطار الحق في التجمع والتنظيم طبقا لقناعاتهم السياسية.

واوضح التقرير ان لجنة الاحزاب تمارس سلطات تعسفية واسعة لاقصاء الاحزاب وتقييد عملها، بالتوافق مع القوانين التي تعتمد عليها لانفاذ ذلك، قيودا لا مبرر لها وتقوض الحقوق المقررة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، مشيرا الي ان القانون الدولي للحقوق المدنية والسياسية حق المشاركة في ادارة الشئون العامة.

وطالب التقرير بان تكون عملية تسجيل الاحزاب السياسية الجديدة عملية ادارية شفافة وغير سياسية، والا تمارس الحكومة والحزب الوطني سلطة رقابة لا حدود لها لمنع الاحزاب من المشاركة القانونية في الحياة السياسية للبلاد. ودعت المنظمة الي تعديل القانون رقم 177 لسنة 2005 لالغاء لجنة الاحزاب والاحكام الفضفاضة التي تصدر بسبب مثل عدم جواز احتواء برامج الاحزاب الجديدة علي ما يتعارض مع مقتضيات الحفاظ علي الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، ووجوب ان يمثل الحزب الجديد اضافة الي الحياة السياسية، وفق اهداف واساليب محددة. ودعت الي الغاء الاحكام التي تسمح للجنة الاحزاب السياسية ولمجلس الدولة في المحكمة الادارية العليا بحل الاحزاب أو تعليق نشاطها، وفقا لمقتضيات المصلحة القومية، وفي حالة الاستعجال.

واشار الي ان هذه المعايير الذاتية الغامضة تسمح بسوء استخدامها من قبل الحكومة ليحل محلها ضوابط واضحة حول كيفية استخدام هذه المعايير، بحيث لا تفرض قيودا غير منطقية علي نشوء الاحزاب السياسية الجديدة ونشاطها.

وطالبت باقامة هيئة انتخابية دائمة لتسجيل الاحزاب السياسية الجديدة، وتنظيم اسس السماح لها بخوض الانتخابات. ودعت الي التزام جميع الاحزاب بتقديم تقارير دورية عن ايراداتها ونفقاتها وان تكون هذه التقارير جزءا من السجلات العامة والعلنية.

واضاف ان تركيبة لجنة الاحزاب السياسية الموالية للحزب الحاكم، وسلطاتها الواسعة والمعايير الذاتية التي تتخذ قراراتها بموجبها تمثل كلها وصفة جاهزة لاساءة استخدام السلطة واقصاء الاحزاب السياسية الشرعية. وليس من المفاجيء في شيء ان اللجنة رفضت منذ عام 1977 حتي نهاية 2004 طلبات تسجيل 63 حزبا ولم توافق الا علي اثنين هما حزب الوفاق الوطني وحزب الجيل الديمقراطي. وبعد ذلك علقت اللجنة نشاط حزب الوفاق الوطني في اغسطس ،2001 لكنها عزت ذلك الي خلافات علي القيادات داخل الحزب ويعد الحزب السادس الذي تعلق اللجنة نشاطه.

وعند حديثه مع هيومان رايتس ووتش حول هذا السجل، خلص حمدين صباحي، وهو وكيل مؤسسي حزب الكرامة غير المعترف به، الي القول: »بموجب احكام قانون الاحزاب السياسية يحق للحزب الحاكم اختيار معارضيه وفق شروط يضعها بنفسه«. أما زميله امين اسكندر فكان اكثر صراحة إذ قال: ان لجنة الاحزب السياسية هي الحزب الوطني الديمقراطي. واضاف: وقانون الاحزاب السياسية قانون لمنع الاحزاب السياسية.

لقد تعرف صباحي واسكندر جيدا علي كيفية عمل قانون الاحزاب السياسية من خلال تجربتهما الشخصية فمنذ انشقاقهما عن الحزب الناصري في مارس 1996 تقدما مرتين لتسجيل حزب الكرامة ورفض طلبهما في المرتين. وبعد ان رفضت لجنة الاحزاب السياسية طلبهما الاول لتسجيل الحزب انطلاقا من ان برنامجه السياسي غير متميز عن برامج الاحزاب القائمة تميزا كافيا اعترض الرجلان امام مجلس الدولة الذي يملك نظريا صلاحية فسخ قرار لجنة الاحزاب وفي مارس ،2002 ثبت مجلس الدولة قرار اللجنة. وفي 25 سبتمبر ،2004 عاد حزب الكرامة وهو كما يقول اسكندر: يسعي الي تحديث برنامج جمال عبدالناصر العروبي من خلال زيادة التركيز علي الديمقراطية، فقدم طلبا الي لجنة الاحزاب للسماح له بالنشاط لكن اللجنة سرعان ما رفضت الطلب في 2 اكتوبر الاول قائلة ان الحزب »يعتنق ايديولوجيا راديكالية«.

اعترض مؤسسو حزب الكرامة امام المحكمة الادارية العليا متحدين المزعم بان ايديولوجية حزبهم راديكالية. ان المحكمة الادارية العليا في مصر تحيل القضايا الي »هيئة المفوضين« قبل اصدار قرارها، وتعد الهيئة تقريرا يتضمن توصيات غير ملزمة للمحكمة. وفي التقرير الذي قدم في اكتوبر الاول ،2006 اوصت هيئة المفوضين بان ترفض المحكمة طلب حزب الكرامة علي اساس انه لا يتميز كثيرا عن برامج الاحزاب القائمة.

وقال لنا صباحي، وهو عضو مستقل بمجلس الشعب ويصدر صحيفة الكرامة الاسبوعية منذ سبتمبر ،2005 ان حزب الكرامة يجري محادثات الآن مع احزاب اخري غير مرخصة للبحث فيما اذا كان ينبغي لهم اعلان الكف عن التماس موافقة لجنة الاحزاب السياسية لممارسة النشاط الحزبي. ويقول صباحي انه اذا وافقت الاحزاب غير المرخصة علي هذا التوجه، فسوف تستند الي ان شرعية عملها مستمدة من الضمانات الواردة في الدستور حول الحق بتشكيل الاحزاب.

وفي حين يصف أمين اسكندر من حزب الكرامة قانون الاحزاب السياسية بانه قانون لمنع الاحزاب، يصفه مؤسس حزب الوسط غير المرخص أبوالعلا ماضي بانه قانون لتعذيب الاحزاب. والواقع ان معاناة ماضي في محاولاته لتسجيل حزب الوسط تمثل حالة نموذجية لبيان كيفية استخدام الحكومة قانون الاحزاب السياسية لمنع ظهور احزاب جديدة. ففي ثلاث مناسبات منفصلة منذ تقديمه الطلب الاول في يناير ،1996 رفضت لجنة الاحزاب السياسية السماح لحزب الوسط بممارسة النشاط الحزب. وكان ماضي قد اسس حزب الوسط مع مجموعة من الاعضاء السابقين في جماعة الاخوان المسلمون اختيارهم بين ان يكونوا منظمة للدعوة أو حزبا سياسيا. ويصف ماضي حزب الوسط بانه حزب مدني يستلهم مثل الاسلام، وكثيرا ما يربط بين فلسفته السياسية وفلسفة الحزب الديمقراطي المسيحي في المانيا. ويشدد الحزب علي مثل المواطنة، كما يسعي الي التأكيد دائما علي انه يمثل المصريين من جميع الاديان لكن لجنة الاحزاب، ورغم جميع مساعي ماضي، رفضت الاعتراف القانوني بالحزب ثلاث مرات خلال السنوات العشرة الماضية. وفي المرة الاولي، قال ماضي لهيومان رايتس ووتش ان عددا من اعضاء الاخوان المسلمين نجحوا في الضغط علي بعض الموقعين علي طلب تسجيل حزب الوسط عام 1996 حتي يسحبوا توقيعاتهم. وبالنتيجة لم يعد طلب تسجيل الحزب يحمل العدد الكافي من التوقيعات، فرفضته الحكومة علي هذا الاساس.

ومع ان الحكومة لم تظهر اساءة استخدام لصلاحياتها عند رفض الطلب الاول لحزب الوسط، فقد اتخذت خطوات عاجلة عقب ذلك الرفض فاحتجزت مؤسسي الحزب حيث اعتقلت كلا من ابوالعلا ماضي واسامة حشيش ومجدي فاروق لمدة يومين بعد صدور قرار لجنة الاحزاب السياسية. وامر الرئيس مبارك باحالة قضيتهم الي المحكمة العسكرية العليا حيث وجهت اليهم تهم »ادارة منظمة تدعي الاخوان المسلمين علي نحو مخالف للقانون، وهي تهدف الي الدعوة الي تقويض الدستور والقانون وتجنيد عناصر جديدة بهدف تحريض الجماهير ضد الحكومة القائمة. وفي 15 اغسطس ،1996 برأت المحكمة المتهمين الثلاثة وأمرت باخلاء سبيلهم.

وما ان استعادوا حرياتهم، حتي استأنف ماضي ورفاقه محاولاتهم لتسجيل حزبهم. وفي النهاية، وبعد سلسلة طويلة من الطلبات، قرر مجلس الدولة في 9 مايو 1998 ان حزب الوسط لا يتميز عن الاحزاب القائمة بما يكفي لمنحه ترخيصا. وبعد يومين قدم الحزب الي اللجنة طلبا جديدا باسماء مؤسسين جدد وتوقيعات جديدة وبرنامج حمل بعض الاختلاف واسم جديد هو حزب الوسط المصري. لكن اللجنة سرعان ما رفضت الطلب مجددا قائلة ان هذا الحزب لا يختلف عن الاحزاب القائمة بالقدر الكافي. وفي هذه المرة رفض رئيس مجلس الدولة النظر في اعتراض حزب الوسط.

وبعد خمس سنوات في اكتوبر 2004 شعر ماضي وغيره من مؤسسي الحزب ان هناك فرصة تتمثل في وعود الحكومة بالاصلاح السياسي وقدموا طلبا ثالثا للسماح بتسجيل حزبهم تحت اسم حزب الوسط الجديد هذه المرة. ومن جديد قدموا طلبا يحمل برنامجا مختلفا بعض الشيء وقائمة جديدة من اسماء المؤسسين. وعزز من آمال حزب الوسط وجود تغييرات في قيادة الحزب الوطني الديمقراطي، الي جانب اشاعات تقول ان كبار قادة الحزب صاروا ينظرون الي حزب الوسط نظرة أكثر قبولا.

شعرت الاحزاب الاخري ببعض الأمل أيضا في خريف 2004 وسعي كل من حزب الكرامة وحزب الغد برئاسة أيمن عبدالعزيز نور للحصول علي موافقة لجنة الاحزاب السياسية.

وعلي الرغم من كلام الحكومة عن الاصلاح، رفضت لجنة الاحزاب السياسية اثنين من الطلبات المقدمة ولم تصدر ترخيصا الا لحزب الغد. ورفضت اللجنة طلب حزب الوسط قائلة ان برنامجه غير متميز عن الاحزاب السياسية القائمة تميزا كافيا، كما رفضت طلب حزب الكرامة استنادا الي انه يدعو الي ايديولوجيا راديكالية. واصيب ماضي بخيبة امل، فقد قال لهيومان رايتس ووتش: يصعب التوفيق بين كلام الحكومة عن الاصلاح عشية الانتخابات وبين قرارها برفض طلبنا.

وفي نوفمبر ،2004 اعترض حزب الوسط من جديد علي قرار لجنة الاحزاب السياسية امام مجلس الدولة في المحكمة الادارية العليا. وفي يوليو ،2005 صدر تقرير هيئة المفوضين مؤيدا لطلب حزب الوسط اذ قال ان برنامج الحزب متميز بالقدر الذي يفي بالمعايير الواردة في قانون الاحزاب السياسية. واوصت الهيئة بان تمنح المحكمة حزب الوسط الترخيص بالعمل. وقال ماضي لصحفي في صحيفة الاهالي المعارضة في يوليو 2006: كان ذلك التقرير مفاجأة لنا. واضاف: لقد كان قرارهم نتيجة للمناخ السياسي في ذلك الوقت يونيو 2005. فللمحكمة صلة وثيقة بالمناخ السياسي العام. وقد سجلنا الدعوي وطلبنا تحديد موعد الجلسة الذي تقرر في 4 فبراير 2006.

ومع ان المحكمة الادارية غير ملزمة بتوصيات هيئة المفوضين فهي عادة ما تأخذ بها في هذه الحالات. وخيل لماضي ان حزب الوسط كان بسبيله لنيل الموافقة.

لكن المناخ السياسي تغير من جديد بحلول فبراير 2006 ففي حين كان قادة الحزب الوطني الديمقراطي، والرئيس نفسه، يتحدثون في يونيو 2005 عن الاصلاحات الديمقراطية وعن اعادة تنشيط الاحزاب السياسية المصرية، عادت الحكومة في شتاء 2005 ـ 2006 فاوقفت هذه الاصلاحات. واما رئيس حزب الغد ايمن نور الذي اخلي سبيله من السجن وتمكن من خوض الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس مبارك في سبتمبر ،2005 فقد اعيد الي السجن بتهم ذات دوافع سياسية. وبعد الظهور القوي للاخوان المسلمين في الجولة الاولي من انتخابات مجلس الشعب في نوفمبر ـ ديسمبر ،2005 تحدث المراقبون القانونيون والمستقلون عن انفجار موجات واسعة النطاق من العنف والمخالفات بتشجيع من الدولة في مختلف انحاء البلاد اثناء الجولات الانتخابية اللاحقة.

وفي 4 فبراير 2006 قالت المحكمة انها بحاجة الي مهلة اضافية للمداولات وحددت لنفسها موعدا في 1 ابريل قررت المحكمة تأجيل اصدار الحكم حتي 3 يونيو بناء علي طلب من الحكومة وعدد من مؤسسي الحزب. وقال ماضي انه صدم عندما سمع ان سبعة من الموقعين علي طلب حزب الوسط سحبوا توقيعاتهم وقال لنا انه وعددا من قادة الحزب علي علم بأن الحكومة ضغطت علي سبعة من الموقعين وجميعهم من المسيحيين لسحب تأييدهم للحزب وقال ان المؤسسين المعنيين. تعرضوا الي ضغوط سياسية شديدة جاء بعضها من ضباط في مؤسسات امنية وقد مورس هذا الضغط علي المؤسسين سرا مما أجبرهم علي سحب تأييدهم للحزب و تقديم هذا الانسحاب في مجلس الشوري.

وقال ماضي ان الانسحابات قدمت في 5 يناير 2006 أي قبل شهر من التاريخ المقرر لجلسة المحكمة وذلك من غير علمه لكن المحكمة لم تستجب بداية الأمر للانسحاب المتأخر لهؤلاء الموقعين وذلك استنادا الي بعض احكام قانون اصول المحاكمات لكن الحكومة طلبت منها في 8 مارس شطب هذه الأسماء من قائمة الموقعين علي طلب الحزب وفي 1 ابريل اعاد الحزب عرض قضيته مقدما اسماء أربعة مواطنين بارزين جدد بصفة مؤسسين وقدم ايضا ثلاثةج ناشطين سيباسيين علمانيين اقباط جورج اسحاق وامين اسكندر ود. هنا جرجس لكي يمثلوا أمام المحكمة لتأييد دعوي الحزب بأنه ليس حزبا طائفيا. لكن المحكمة عادت فأجلت قرارها حتي 16 سبتمبر ثم أجلته ثانية حتي 4 نوفمبر وأجلته مرة ثالثة حتي 6 يناير الحالي ورغم انقضاء عشر سنوات علي تقديم اول طلب تسجيل لحزب الوسط كحزب سياسي وبعد التوصيات الايجابية من هيئة المفوضين برئاسة رئيس مجلس الدولة لم تصدر الحكومة ترخيصا لهذا الحزب حتي الآن.

وأوضح التقرير أن مجلس الشعب أقر في يوليو 2005 تعديلات طال انتظارها علي قانون الاحزاب السياسية وذلك كخطوة ضمن سلسلة من الاصلاحات السياسية التي طرحها الحزب الوطني الديمقراطي في ذلك العام وأوضح أنه كان يمكن أن تأتي هذه التعديلات لضمان عدم خضوع تسجيل الأحزاب السياسية الي التمييز والي الموافقة السياسية من جانب الحكومة القائمة أو احزابها السياسية أو اية جهة تخضع لسيطرة الحكومة أو الاحزاب السياسية. والواقع أن القانون رقم 2005/177 القانون الجديد أو التعديلات ادخل عددا من التحسينات التي طال انتظارها علي قانون الأحزاب القديم. لكن القانون الجديد لم يتخلص من المعايير الغامضة الذاتية التي تفرض قيودا لا موجب لها تسمح للحكومة وللجنة الأحزاب السياسية بمواصلة منع تأسيس الأحزاب السياسية الجديدة كحزب الوسط مثلا وبتقييد الأحزاب القائمة.

وذكرت أن ثمة تغيير يمكن أن يكون مهما ويبدو كبير الدلالة ايضا وهو تغيير الجهة المسئولة عن اتخاذ قرار السماح بنشاط الحزب السياسي. ففي حين كان القانون القديم يفرض علي الاحزاب التقدم بطلب للسماح لها بالعمل يقتصر القانون الجديد علي مطالبتها باخطار لجنة الاحزاب السياسية بانها باشرت نشاطها حيث يمكن للجنة الاعتراض خلال 90 يوما وفي حين كانت المادة 4 من القانون القديم تضع مجموعة متشابكة من القيود علي تشكيل الأحزاب السياسية، فان القانون الجديد يتضمن تبسيطا كبيرا لنص هذه المادة اذ يزيل شرط عدم مخالفة اسس الحزب ومبادئه وأهدافه وبرامجه وسياساته وأساليب نشاطه مبادئ ثورتي 23 يوليو 1952 15 مايو 1971 أو الشريعة الاسلامية. ويلغي القانون ايضا الشرط القائل بعدم دعوة أي عضو في الحزب أو تآمره علي الدعوة الي الاء معاهدة السلام بين مصر واسرائيل. كما يضمن القانون الجديد حق الحزب الذي يحصل علي الترخيص في الترويج لمبادئه بطريقة سلمية ونشر المعلومات عن نشاطاته والمشاركة في الانتخابات والاستفتاءات الشعبية واستخدام وسائل الاعلام الحكومية المرئية والمسموعة طبقا للأنظمة وخاصة اثناء الحملات الانتخابية.

كما أدخلت التعديلات تغييرا وان يكن تجميليا من حيث الأساس في تركيبة لجنة الاحزاب السياسية اذ وسعت عضويتها من سبعة الي تسعة أشخاص وقللت من حصة الحكومة في المقاعد لكن الرئيس يظل هو الذي يعين جميع اعضاء اللجنة ما عدا واحد منهم بمن فيهم ثلاثة شخصيات عامة.. لا ترتبط بأي حزب سياسي ويظل العضو التاسع هو رئيس مجلس الشوري الذي يتولي رئاسة اللجنة.

ويتضمن القانون الجديد أنظمة تؤثر علي مشاركة الأحزاب السياسية في الحياة العامة. فقانون عام 2005 يحدد مثلا عدد الصحف التي يمكن للحزب اصدارها. كما يزيد القانون الجديد من عدد الاعضاء المطلوب لتسجيل الحزب ومن شروط اتساع امتداد الحزب في البلاد. وكان القانون 40/1977 يشترط ان يحمل طلب انشاء الحزب الجديد توقيعات خمسين عضوا مؤسسا وان يكون نصف هؤلاء من العمال والفلاحين اما القانون 177/255 فيرفع رقم التوقيعات المصدقة رسميا الي 1000 توقيع ويشترط ان تأتي من عشر محافظات علي الأقل بحيث تضم كل منها خمسين عضوا علي الأقل لكنه يلغي شرط كون نصف المؤسسين من العمال والفلاحين.

والاكثر مدعاة للقلق هو ان القانون الجديد يبقي علي الشروط التي يحويها القانون القديم من ان برنامج الحزب لا يجوز ان يتعارض مع شرط الحفاظ علي الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وان برنامج الحزب يجب أن يشكل اضافة الي الحياة السياسية من حيث اساليبه واهدافه. ان هذه الشروط الغامضة مدعاة لسوء الاستخدام من جانب الحكومة.

وفضلا عما سبق لا يقلص القانون الجديد من السلطات الواسعة التي تتمتع بها لجنة الاحزاب السياسية أو من الدور الذي تلعبه في وضع قيود لا موجب لها علي الاحزاب الجديدة أو القائمة. فالقانون الجديد يعهد لهذه اللجنة بصلاحية دراسة اخطارات انشاء لأحزاب ويخولها بالتعليق المؤقت لنشاط اي حزب قائم أو لنشاط قادته وإبطال أي قرار أو تصرف مخالف اتخذه الحزب من خلال التشاور مع المدعي العام الاشتراكي بوزارة الداخلية وذلك وفق مقتضيات المصلحة القومية أو في الحالات المستعجلة ومازال يمكن لرئيس لجنة الاحزاب السياسية ان يطلب من المدعي العام الاشتراكي اجراء تحقيق فيما اذا كان الحزب يخرق احد معايير المشاركة في الحياة السياسية »انظر اعلاه« وعند اكتشاف مخالفة يمكن لرئيس اللجنة أن يطلب من مجلس الدولة حل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الحزب الذي يمكن ان يستوعب اعضاء الحزب المنحل ومسئوليه المنتخبين وموجوداته ومازال قانون الأحزاب يمنح لجنة الأحزاب السياسية صلاحية النظر فيما اذا كان ترخيص الحزب يحقق معايير من قبيل تشكيل برنامج الحزب اضافة الي الحياة السياسية وما اذا كان من شأن انشائه الاضرار بالوحدة الوطنية.

وأوضح التقرير أنه من خلال عرقلة ظهور احزاب سياسية جديدة ورفض الاعتراف القانوني بها ووضع عقبات غير منطقية أمام الأحزاب القائمة تمتنع الحكومة المصرية عن ضمان الحقوق الاساسية الواردة في القانون المصري والقانون الدولي.

وينص الدستور المصري علي أن الحكومة المصرية تقوم علي نظام التعددية الحزبية وعلي أن المشاركة في الحياة العامة واجب وطني علي كل مواطن. وتؤكد المادة الأولي من قانون الاحزاب السياسية المصري علي أن »للمصريين حق تكوين الاحزاب السياسية ولكل مصري الحق في الانتماء لأي حزب سياسي« لكن الرفض المتكرر والتعسفي بشكل ظاهر لطلبات حزب الوسط وحزب الكرامة وعشرات الاحزاب الأخري خلال العقود الثلاثة الماضية مناقض للقانون والدستور معا. كما ان الحكومة من خلال لجنة الأحزاب ا لسياسية، قامت بحظر احزاب سياسية قائمة أو بفرض قيود غير منطقية عليها.

إن عددا من احكام قانون الأحزاب السياسية وطريقة تطبيقها في الممارسة ا لعملية خاصة لا تتفق مع الالتزامات القانونية الدولية لمصر. ومصر طرف في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي يضمن الحق في التجمع السلمي والحق في حرية التنظيم مع الاخرين، المادتان 21 و22. أما قيام الحكومة المصرية بممارسة الاقصاء والتقييد ضد الأحزاب ا لسياسية فهو رفض فعلي لممارسة المواطنين المصريين هذه الحقوق ممارسة حقيقية من خلال حقهم في التنظيم والاجتماع بما يتفق مع معتقداتهم السياسية. ويضمن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ايضا حق المشاركة في ادارة الشئون العامة بشكل مباشر أو من خلال ممثلين مختارين بحرية ويضمن ايضا الحق في التصويت والانتخاب في انتخابات دورية حقيقية المادة 25. وتتضمن هذه الحقوق الانتماء الي الاحزاب السياسية والتصويت لصالحها. وهي حقوق مكفولة دون قيود غير منطقية. ونحن نري أن السلطات الواسعة التي تتمتع بها لجنة الاحزاب السياسية وصلاحياتها الاعتباطية المطلقة في استبعاد وتقييد الاحزاب السياسية، وكذلك القوانين التي تعتمد عليها لفعل ذلك خاصة المادة 4 من قانون الاحزاب السياسية بما تفرضه من معايير ذاتية غامضة، قيود غير منطقية تهدر الحقوق التي تنص عليها المادة 25. ويمكن لتنظيم الأحزاب السياسية من خلال القانون ان يفرض عليها عدم امتلاك برامج تتعارض مع المبادئ الديمقراطية الجوهرية ومع سيادة القانون وعند قيام دليل علي تورط الحزب أو اعضائه في سلوك غير قانوني من قبيل ارتكاب اعمال العنف أو التحريض عليها يكون من واجب الحكومة ان تلاحقه قضائيا طبقا للقانون لكن التعددية الحزبية واتاحة الفرصة امام الأحزاب السياسية الجديدة والمتنوعة للظهور امر مركزي بالنسبة لحق المشاركة في ادارة الشئون العامة علي نحو مباشر أو من خلال ممثلين مختارين بحرية، وكذلك بالنسبة لحق التصويت والانتخابات عبر انتخابات دورية منصفة.

 

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
12 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.