- No upcoming events available
كان منتصف ديسمبر، موعداً لانتخابات بعيدة كل البعد عن السياسة، فلا هي انتخابات محلية، ولا هي انتخابات مجالس تشريع، فقد كانت انتخابات مهنية، وخصت مهنة الطب، وشملت فرعا من فروع الجراحة بها، هو المسالك البولية. ولقد تمت هذه الانتخابات - بعكس ما نسمعه دائماً عن سير الانتخابات - في هدوء شديد وفي غير صخب ظاهر، ورأينا الساعين للانتخابات، وقد ضمهم طابور منتظم يسيرون فيه بخطوات متثاقلة، ليس فيها مسحة الحماس. وزاد علي ذلك أنه حتي هذا الطابور لم يرق للبعض، الذي طالب بالاستغناء عنه، وعن الانتخابات، وليتنازل المتنازلون، وكفي المؤمنين شر القتال. ولقد تبين فيما بعد صدق مظاهر الفتور، حين ظهر أن العدد الذي اشترك في الانتخابات، تقلص كثيراً عن عدد أعضاء الجمعية الحقيقي، التي يجري من أجلها الانتخاب، وأن من بين ١٤٠٠ عضو تضمهم الجمعية، لم يشترك إلا ما يقرب من الثلاثمائة، رغم أن الحضور كان أكثر من خمسمائة، جاءوا ليحضروا المؤتمر العلمي، فعزوف البعض عن الإدلاء بصوتهم، وهم متواجدون، أضاف إلي سمة الفتور إضافة ظاهرة. تري لماذا كانت هذه الظاهرة، هل لأن أصحابها قد شغلتهم المهنة، عن التفكير فيما يظنون أنه لا يفيدهم، أم لأن التيارات السياسية، وما فيها من أغراض، لم تجرفهم بعد كما جرفت غيرهم في بعض المهن، أم لأنهم يعلمون مسبقاً، أن من سيختارونه، لن يكون له أغراض خاصة، فلن يصيبه لا جاه ولا مكسب مادي كما يحدث في الانتخابات الأخري. صحيح أن إنفاق المال، وشحذ العصي، وإسالة الدماء، هي ظواهر شاذة في الانتخابات، إلا أن السلبيات مع ذلك، هي ظواهر غير صحية فقد يختار من هو ليس أهلاً لذلك، ويومئذ يعض الذين يعنيهم الأمر علي النواجذ، بعد أن تخرب الدنيا، ويتهمون الديمقراطية بغيابها، ويبكون علي الحرية التي يهيأ لهم أنها سلبت منهم، وينسون أنها كانت بين أيديهم، ولكن أحداً منهم لم يشأ أن يتذوقها. دكتور عادل أبوطالب أستاذ المسالك البولية بطب بنها
- 360 reads

علِّق