مراقبون: الكشف عن «مذبحة شاكيد» الإسرائيلية ليس جديداً .. والنظام سيتعامل مع القضية بمبدأ «ودن من طين»
Submitted by كفاية on الأحد, 04/03/2007 - 13:52.

المصري اليوم

أكد مراقبون سياسيون أن النظام المصري لن يتخذ أي موقف رسمي تجاه ما كشفه فيلم تسجيلي أذيع بالتليفزيون الإسرائيلي مؤخرا حول قيام الوحدة العسكرية «شاكيد» باغتيال نحو ٢٥٠ أسيراً مصرياً خلال حرب يونيو ١٩٦٧، موضحين أن الحكومة ستتعامل مع هذه المذبحة بمنطق «ودن من طين، وأخري من عجين».

ووصف بعضهم كشف إسرائيل عن هذه المذبحة بأنه تصفية حسابات بين القوي السياسية الإسرائيلية، بينما قال البعض الآخر: إن القضية قديمة ومطروحة منذ ١٥ عاما، مشيرين إلي أن هناك قضية أكثر خطورة متعلقة بمساع يهودية حالية للمطالبة بممتلكات اليهود في مصر.

وقال الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس: الكشف عن هذه المذبحة ليس جديدا فهذا الأمر معلن منذ أيام إسحاق رابين ولم نطالب وقتها بأي شيء في ظل الأبعاد السياسية والقيود المفروضة علي حركة النظام السياسي المصري.

وأضاف: قد يكون لإثارة القضية في هذا الوقت تأثير معنوي، ولكنها لن تضيف جديدا علي التحرك الرسمي الذي يحاول حاليا مداراة الكثير من مثل هذه الملفات وهو ما بدا في إعلان السفير المصري بتل أبيب عن تسلمه كشوف المصريين الموجودين حاليا في سجون إسرائيل.

واعتبر سلامة أن الإعلان الإسرائيلي عن هذه القضية هو نوع من الشفافية رغم ما سماه «همجية المجتمع الإسرائيلي وظلمه» وقال: يأتي هنا دور مجلس الشعب المصري لإثارة هذه المسألة بدلا من قزقزة اللب وانشغال المجلس بالحديث عن قضية هالة سرحان، وقد تكون هناك خطوات في هذا الاتجاه ولكنها لن تخرج عن إطار المناقشة دون أي تحرك رسمي إيمانا بمبدأ «وكفي الحكومة شر المواجهة مع إسرائيل».

وأضاف: ستضع الحكومة ودناً من طين وأخري من عجين للتعامل مع هذا الأمر، وقد يأتي ممثل الحكومة في البرلمان ليلقي تبريرات أو حتي مزايدات علي الأعضاء ولكن سينتهي العرض بلا شيء، لأن الفعل في هذه المسائل ليس في يد الحكومة فالتحرك الخارجي المصري حاليا يتم دون ثوابت، وإنما هو مماثل للعمل باليومية مثل عمال التراحيل، ومن ثم فلن يتم استدعاء سفير أو حتي طلب توضيح من الجانب الإسرائيلي.

وقلل الدكتور محمد أبوغدير أستاذ الدراسات العبرية بجامعة الأزهر من موضوع إثارة قضية «شاكيد» وقال: هذا الموضوع معروف منذ أكثر من ١٥ عاما ولكن لا أحد يسمع أو ينفعل بما يقال علي المستوي الرسمي، لدرجة أن الضابط الذي كشف عن المذبحة منذ سنوات أبدي تعجبه من التجاهل المصري الرسمي لها.

وأضاف ساخرا: يبدو أننا أناس طيبون ونتسامح في كل شيء حتي أرواح أسرانا، رغم أن القضية موثقة بالأدلة والبراهين، مشيرا إلي أننا بانتظار قضية أخطر قريبا وهي مطالبة اليهود بممتلكاتهم في مصر. وتابع: هذا ما تعكف عليه حاليا رابطة «يهود مصر» بالولايات المتحدة التي انتهت بإحصاء جميع ممتلكات اليهود في أرض مصر، وهذه المعلومات يتم تجميعها منذ سنوات، والحل لمواجهة أي تحرك في هذا الاتجاه يجب أن يكون بسياسة الهجوم خير وسيلة للدفاع أي بالمطالبة بالأوقاف المصرية في فلسطين والتي تتعدي قيمتها مليارات الجنيهات.

واعتبر الدكتور السيد عوض عثمان الخبير في الشؤون العربية أن إثارة قضية «شاكيد» المتورط فيها وزير البنية التحتية «بن اليعازر» يهدف إلي تجميل إسرائيل مثلما يحدث في الولايات المتحدة ليبدو الأمر وكأنه إفراز للديمقراطية.

وقال عثمان: وفي سياق أشمل وأعمق نستطيع القول إن إثارة القضية دلالة علي ما يسمي تيار المؤرخين الجدد في إسرائيل الذي يقدم روايات جديدة للكثير من الأحداث في تاريخ إسرائيل برؤية تختلف عن الروايات الرسمية وتأتي مذبحة «شاكيد» في هذا السياق، والرؤية المتحكمة هنا هي الإيحاء بأن هذا السلوك فردي بحصره في شخص «بنيامين بن اليعازر» وزير البنية التحتية الإسرائيلي الحالي، وقائد وحدة شاكيد آنذاك.

وأضاف: والأهم في ذلك هو التغطية علي موروث ثقافة العنف المتأصلة في الشخصية الإسرائيلية، التي ارتبطت بنشأة الدولة العبرية من زاوية كونها حركة استعمارية استيطانية إحلالية، وبالتالي فإن سلوك العنف في هذه الثقافة هو تعبير عن ضمان الوجود، أي أن الإسرائيلي يتجذر فوق تراث الآخرين.

وأشار عثمان إلي أن هناك حراكاً في إسرائيل حالياً لكنه لا يتناول مبدأ نشأة الدولة علي فكرة العنف والاستيلاء علي أراضي الغير، باعتبارها حالة استثنائية ارتكبت فيها إسرائيل ما ارتكبت بدافع إنشاء الوطن.

وأضاف عثمان: الرواية الجديدة لمذبحة الجنود المصريين في حرب ٦٧، تتفق مع الروايات الشعبية المصرية التي تقول إن إسرائيل ارتكبت جرائم إبادة ضد الإنسانية في حربي ١٩٥٦ و١٩٦٧ مثل سير الدبابات علي جماجم الجنود المصريين، أو تركهم في العراء دون ماء أو طعام حتي الموت، بجانب إذلال بعض الأسري من خلال تبادلهم مع بطيخة أو زجاجة مياه غازية للدرجة التي كان الإسرائيليون يقتلون الأسير إذا لم تكن البطيخة حمراء.

وأكد أن المصريين يجب أن يلاموا لأنهم لم يتعودوا علي توثيق قضاياهم، ومنها المذابح التي ارتكبتها إسرائيل ضدهم، لأن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم وما ليس متاحاً اليوم قد يكون متاحاً غداً، ومن ثم فلابد من توثيق مثل هذه القضايا بجهد شعبي وبدعم حكومي، من خلال مبادرة لإثارة القضية يتم فيها تجميع كل القرائن والدلائل علي الممارسات الإسرائيلية.

ومن جانبه قال الكاتب السياسي أمين المهدي: إن الحكومة المصرية لا تستطيع فتح أي ملف في الحرب مع إسرائيل لأنها لا تملك أي سجلات لضحايا هذه الحرب منذ عام ١٩٤٨ فمصر لا تعرف أصلا ضحايا حروبها مع إسرائيل حتي الآن.

وأضاف: حرب مثل حرب ١٩٦٧ لم تفتح ملفاتها حتي الآن، وعندما كنت أبحث عن مادة متخصصة لكتابي عن الصراع العربي - الإسرائيلي لم أجد محاضر الهدنة في حرب ١٩٦٧ في الارشيفات المصرية ووجدتها في الأرشيف الصهيوني والأمم المتحدة.

وتابع: ملف الصراع مع إسرائيل مازالت تحكمه الدعاية منذ عام ١٩٤٨ ولا تحكمه فكرة التحول إلي دراسات أو بحوث أو استخدام لوثائق، ومن ثم فإن أي كشف بالخارج عن أمور لصالحنا لن تستفيد منها الحكومة المصرية.

وأشار المهدي إلي أن الأسلوب في التعامل مع قضية «شاكيد» هو غض الطرف ليس بسبب معاهدة السلام مع إسرائيل ولكن بسبب عدم وجود أي وثائق للاستناد إليها.

وقال: إثارة قضية «شاكيد» تكشف أن إسرائيل مجتمع مفتوح لكنها لا تخرج عن نطاق تصفية الحسابات بين اليمين واليسار أو بين المدنيين والعسكريين وفي ظل هذا الصراع يتم استغلال أي وثائق لاستهداف الطرف الآخر.

ووصف اللواء محمد نبهان سويلم، مدير مر كز بحوث وتنمية الشرق الأوسط إثارة قضية شاكيد بأنها «جليطة إسرائيلية» لا تراعي ضمير أو أخلاق ولا علاقات.

وقال: هذا الإعلان بمثابة حساسية إسرائيلية تجاه حرب ١٩٧٣ ومن ثم يعلنون بين الحين والآخر عن أحداث من شأنها إيصال فكرة انتصارهم علي المصريين.

وأشار سويلم إلي أن الوقت لم يحن بعد للمطالبة بتعويضات عن القتلي من أسرانا وإن كان ذلك قد يكون متاحا في يوم من الأيام

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
13 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.