- No upcoming events available
د.عبدالجليل مصطفى
تأبى حكومتنا الذكية أن تتفق فصائلها فيما بينها على توحيد كلمتها فى أى جانب تتصدى له من شئون البلاد ويبدو والله أعلم أنها ترى أن خير كلام إلى الشعب ليس ما قل ودل ولكن ما كثر وتضارب فحير واربك. فيتوه الناس وتأخذ الحكومة راحتها فى ممارساتها العشوائية. والحال أن مستشفى الشاطبى 700 سرير التابع لكلية الطب بجامعة الإسكندرية تخصص منذ إنشائه عام 1970 فى طب الأطفال والنساء والتوليد علاجا وبحثا وتعليما وعلى أثر زلزال 1992 أصيب المستشفى بأضرار اقتضت إزالة طابقين منه وإجراء إصلاحات كبيرة به تمت آخر 1997 ومن ثم أعيد تشغيله بحلول يناير 1998 بكفاءة مشهودة ولذا فوجئ الناس بل صدموا بحديث لوزير التعليم العالى حينئذ مفيد شهاب فى لجنة الصحة بمجلس الشعب عن تداعى المستشفى وحاجته إلى هدم سريع استناداً إلى تقارير هندسية بحدوث تشققات بالمبنى وتأثره بالمياه الجوفية وهى مزاعم نفاها واستنكرها جميع العاملين بمن فيهم الأطباء ولوحظ أن التقارير المزعومة لم تقدم وقتها ولم يظهر لها أثر حتى اليوم ونظرا لانعدام الشفافية فى الأمر كله سرعان ما شاع بين الناس أن الوزير مزقوق لضم أرض الشاطبى بعد الهدم إلى المكتبة المجاورة ليقام عليها فندق أو حديقة استكمالا للفشخرة والمنظرة الضرورية جداً لحكومتنا المديونة. ولإفساح الطريق أمام الرغبة العاتية سرعان ما صدر القرار الجمهورى رقم 166 لسنة 2004 فى 72/5/4002 بنقل تبعية مستشفى المواساة بالإسكندرية من ديوان عام وزارة الصحة إلى جامعة الإسكندرية دون ذكر سبب واحد لهذا النقل.
ولكن الوزير المدرب جيدا عزا قرار نقل التبعية هذا إلى ذات التقارير الهندسية الوهمية المتذرعة بآثار زلزال 1992 رغم معالجة هذه الآثار تماما فى الفترة من 1992 وحتى 1997 وأستفز هذا الأسلوب البائس الصحافة الحرة والرأى العام حتى بعد تغيير هذا الوزير مما دعا رئيس الوزراء الجديد حينئذ د. أحمد نظيف إلى أن يعلن فى التليفزيون يوم 6/8/2004 عدم وجود أى نوايا لهدم مستشفى الشاطبى وأن كل ما قيل حول الموضوع لا أساس له من الصحة.
هدأت خواطر الغاضبين وظن الناس أن زمار الهدم الحكومى قد مات ولكن هيهات إذ فاجأهم محافظ الإسكندرية الجديد بتصريح نشرته الأهرام يوم 23/12/2006: أننى لن أتراجع عن أى قرار يحقق المصلحة العامة ولن التفت إلى ردود أفعال ساخنة لدى أصحاب المصلحة ثم لماذا نفتعل الأزمات؟ وماذا يضيرنا لو هدمنا مستشفى الشاطبى ما دمنا سنوفر الموقع البديل وبالكفاءة نفسها فى موقع سموحة القريب من المناطق السكنية وما دمنا سنبنى مكانه فندقا عالميا يخدم المشاركين فى المؤتمرات العالمية التى تنظمها مكتبة الإسكندرية؟ وهنا تأكد الناس بجلاء من أمرين: الأول أنهم هرشوا اللعبة من بدرى والثانى أن أصابع زمار الهدم مازالت تلعب لدى المحافظة.
وتنبهت الإدارة المستجدة لجامعة الإسكندرية إلى أن مهرجان الهدم يوشك أن ينعقد من جديد فحزمت أمرها على أن تتفوق على الجميع إثباتا للجدارة ومن ثم نزلت إلى الساحة باستعراض صاعق يتلخص فى توسيع دائرة الهدم باستخدام تكتيك الدمار الشامل المستمد من أدبيات المباغتة بالصدمة والترويع والفوضى الخلاقة المفضية إلى الفكر التنموى الجديد الساعى إلى تطوير التعليم الجامعى والبحث العلمى ببيع جامعة الإسكندرية حتة واحدة على بعضها شاملة بالطبع مستشفى الشاطبى بمبلغ 12 مليار جنيه وبناء جامعة جديدة على أرض المزرعة التجريبية لكلية الزراعة ومساحتها 550 فدانا فى أبيس بتكلفة أربعة مليارات من الجنيهات وضخ الباقى 8 مليارات فى ميزانية الدولة حسب رئيس الجامعة نفسه المصور 23/2/2007.
يا مثبت العقل والدين.. أدركنا! أين نبتت الفكرة الجهنمية؟ وحى وحى إلى رئيس الجامعة أم سانحة طقت فى دماغه على حد تعبير زميلى د. محمد أبو الغار الذى طرح العديد من التساؤلات الجادة الهادفة إلى كشف الحقيقة الكاملة لهذا الأمر الخطير المصرى اليوم 22/2/2007 والتى يتعين على رئيس الجامعة قبل أى شخص آخر أن يطلع الناس جميعا على إجاباتها بكل الشفافية وبكل التفاصيل وهنا أكتفى بأن أطرح عليه تساؤلات مضافة: هل حقا وافق مجلس الجامعة فردا فردا على بيع الجامعة كما أعلنتم أم أن هناك عضوا على الأقل طلب التمهل وتشكيل لجنة تقوم بمزيد من الدراسة وأن لجنة من هذا القبيل قد شكلت بالفعل؟ وهل أصبح من مهام الجامعات أن تبيع منشآتها وأراضيها لتضخ ثلثى حصيلة البيع إلى كرش الحكومة؟!
وبغض النظر عن بيع الجامعة من عدمه هل تلتزمون فعلا بأن المستشفى باق وسيتم تطويره سواء وافق مجلس الوزراء على بيع الجامعة أم لا حسب قولكم ل المصور فى 23/2/2007؟ وما الرأى دام فضلكم فى قول وزير التعليم العالى إن مبنى المستشفى آيل للسقوط ولم يعد قادرا على استيعاب الأعداد مما يستلزم إقامة مبنى جديد لخدمة المواطنين الوفد 21/2/2007 ومن هنا يحق لنا على الأقل أن نسأل: المستشفى هتهدوه ولا هتطوروه؟ مع الاعتذار للراحل لطفى الخولى ومسرحية القضية 86.
أخيراً أهدى إليكما يا رئيس الجامعة ووزير التعليم العالى ما يلى:
وثيقة صادرة من حى وسط بالإسكندرية فى 13/11/2006 إلى مدير عام الإدارة العامة للجان والمجالس والمؤتمرات بمحافظة الإسكندرية الذى أصدر الوثيقة الثانية فى 11/12/2006 إلى رئيس المجلس الشعبى المحلى بمحافظة الإسكندرية والوثيقتان تفيدان بأن المستشفى حاليا يعمل بكامل طاقته ولا يوجد أى مشاكل أو تحفظات ويقدم خدماته لجمهور المواطنين والمرضى كالمعتاد.
آمل أن تساعدكما الوثيقتان على الوصول إلى حل... ليس للقضية 86... ولكن للقضية 2007.
- 577 reads

علِّق