- No upcoming events available
عرض لشراء الرئيس
Submitted by د.يحيى القزاز on الثلاثاء, 03/04/2007 - 11:49.
جاءني ما يلي:
بعد التحية، التي أراها شكلية، لا تغضب عندما أبدأ بأنكم تركتم محرابكم ومراكز أبحاثكم في الجامعة، وتفرغتم للصحافة والسياسة والمال. لم تتركوا شاردة ولا واردة إلا اغتنمتموها، تضعون أقدامكم وتدسون أنوفكم في الحكومة وفي المعارضة، وأرجو ألا تحدثني عن الاستثناء وعن صداع حركة 9 مارس، وعن قلة المرتبات وميزانية التعليم والبحث العلمي. ودعني أتطرق إلى عرضكم في ختام مقالكم السابق عن ببيع الرئيس "مبارك" وأسرته. واسمح لي، أو لا تسمح، فإنني مندهش من رجل أكاديمي مثلك، يدعي الموضوعية، ويتصور أنه جرئ يعكس في عاموده "مرايا" حال الشعب المصري، وهى جرأة أراها وقاحة، ونكران للجميل، وتجاوز في حق الرئيس الذي ضحى بنفسه وأسرته، وقبِل أن يكون رئيسا مدى الحياة، لشعب صامت، ونخبة موالية موالسة تعرف من أين تؤكل الكتف. أرجوك لا تحدثني عن استثناءات في الشعب وفي النخبة، ولا عن استثناءات في استغلال الحاكم لسلطاته في جمع المال.
قبل الدخول في التفاصيل، الأمانة تقتضي القول بأن النخبة هي المسئولة عن تدهور الحال، وبالذات أساتذة الجامعة، الذين قننوا الفساد بشكل قانوني، ويكبلون الحريات –الآن- بشكل دستوري، أفسدتم وتهاونتم في الحصول على نصيبكم من الفساد، أدخلتم الأمن إلى حرم الجامعة، ورضيتم أن تكونوا مخبرين، وفصلتم أبنائكم الطلاب إرضاء للنظام، تتواطئون مع النظام وتلغون –الآن- مجانية التعليم. إن كنتم جادين في البيع هاأنذا مفوض من فئة في دولة "فسادستان" بمخاطبتكم لشراء الرئيس وأسرته الذين لم تقدروهم حق قدرهم.
نحن دولة تشبهكم، لكن المشكلة إن الفساد عندنا عام والكل سواسية فيه، وهذا لا يروق لفئة بعينها تؤمن بالطبقية، وترى أنها أحق من غيرها بميزة الفساد، وتبحث عن رجل ذي خبره في أنشاء نظم الفساد. ولحسن الحظ فوجئنا بإعلانكم عن بيع "مبارك" وأسرته، وآمل أن تكونوا جادين، ولا تخيبوا رجاءنا، وتلغون العرض، فمثل هذا الرجل لا يتكرر على مدار التاريخ في صناعة وإدارة نظم الفساد، ونحن مصرون أن يشمله البيع وأسرته، حتى إذا حرمنا القدر خبراته بحكم السن، عوضنا الله في أنجاله الحاملين نفس جيناته.
ملحوظة: كان لدينا تخوف من رفض الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عرض البيع فهم عيونهم في المنطقة، أرسلنا إليهما نستطلع الأمر، وحمدنا الله أنهما لم يقدرا الرجل حق قدره، وأعلنا نهاية صلاحيته، وبحثيهما عن بديل يرضي عنه الشعب المصري، يريدان الحاكم والشعب والأرض، وأنهما تحفظا على الموافقة على بيع "جمال مبارك" عند العجز عن إيجاد بديل يخدع الشعب ليرضى عنه، وعندئذ تقوم الولايات المتحدة بفتح خزائنها مؤقتا لتمكين الرئيس الجديد "جمال مبارك" من حل الأزمة الاقتصادية، وتتقدم إسرائيل بتنازل طفيف لحل الأزمة الفلسطينية، سرعان ما تنقضه باستتباب الأمر وتمكين "جمال" من تطويع النخبة المستعصية. وعليكم إقناع الأمريكان بأن الصفقة لن تتم بغير "جمال مبارك".
أخيرا إننا جادون في عرض الشراء، ليكون أول رئيس يُنشئ طبقة النخبة، ويؤسس نظام الفساد في دولة "فسادستان" ويديره بشكل دستوري. إن كنت تملك حق البيع فافتح المزاد. وبينما استعد لفتح المزاد، استيقظت على تصريحات "مبارك" في التلفاز.
- 2078 reads
( categories: )

علِّق