كفاية "مسحراتي"
Submitted by د.يحيى القزاز on الاثنين, 16/04/2007 - 22:44.


 من المهم أن يكون للأحزاب المعارضة وحركات التغيير " كفاية" وأخواتها دور في المرحلة القادمة يليق بجلالها ورهبتها، بعد تحويل مصر من دولة ذات شرعية دستورية منقوصة إلى دولة بوليسية، تتفشى فيها الأحكام العرفية "الدستورية"، وتقوم على انتهاك حقوق الإنسان، ومصادرة حريته بموجب المادة 179 من الدستور التي قسمت الشعب إلى فئتين: عبيد وهم الغالبية العظمى من الشعب، وأسياد وهم القلة القليلة الحاكمة، للسادة الأمر وعلى العبيد الطاعة بنصوص الدستور.
مما لا شك فيه أن هناك فرصة تاريخية لأحزاب المعارضة لكي تستشعر نبض الشارع المصري وتدافع عن مصالحه، تعيد إنتاجها من رحم الشعب، وتنسى تخليقها من رحم نظام "السادات" الحاكم آنذاك، وتتحول من ديكور ديمقراطي لنظام حاكم إلى قوى معارضة حقيقية تسعى وتنافس الحزب الوثني (الوطني) على الحكم، وتعمل جاهدة للوصول إليه من خلال أجندة عمل وخطة لإدارة الدولة في لحظة غير متوقعة، قد تؤول فيها مقاليد الأمور إليها بشكل ديمقراطي سلمى، أو في ظرف مفاجئ عصيب يتطلب حزب معارض جاهز للوصول إلى الحكم وإدارة الدولة ولو لفترة مؤقتة، وهذا دور الأحزاب ذات الصيغة المتجانسة والأيدلوجية الواحدة، وليس دور حركات التغيير الشعبية ذوات الانتماءات والأيدلوجيات المتعددة التي تصعب مهمة الاتفاق على أيدلوجية واحدة، فاتفاق مجموعة مختلفة المشارب على رفض نظام الحكم، لا يصلح أن يكون قاسما مشتركا لإحلاله، وإدارة دفة الدولة بسلام، فحركة "كفاية" دورها البدائي والرئيسي في تلك المرحلة هو دور "المسحراتي" الذي يوقظ الناس من نومهم ويهز ثباتهم استعدادا لمهمة قادمة، وهي مهمة عظيمة وشاقة، ففي اليقظة إدراك ووعي وتقييم للماضي، واستيعاب لما هو آت.
كثيرون يتوقعون من المفكر "د. عبدالوهاب المسيري" زعيم حركة "كفاية" أن ينزل إلى الشوارع والحواري، يتواصل مع عامة الشعب، كما نزل الزعيم "سعد زغلول" من منصة القضاء وقاد ثورة 1919، و "المسيري" مرشح لقيادة الأمة في حركة شعبية تسعى إلى التغير السلمي، فالرجل شخصية معروفة عالميا، وله صداقات عديدة برجال الأدب والفكر العالمي، ومشهود له بتاريخه الوطني، والنضالي الفكري في مناهضة الصهيونية، والاعتدال في الإسلام، وليس له عداوات ولا خصومات وصراعات سياسية تجعله محل  ريبة من أطراف سياسية أو شعبية، ورجل الشارع المصري بحسه الفطري يميز بين من يقف معه، فيبادر ويمنحه ثقته ويقف خلفه يدعمه، و من يتاجر به ويزايد عليه، فيتراجع عنه ويتركه أسير أوهامه ولا يلتفت إليه.
نفس المثال تكرر مع "جمال عبدالناصر" عندما التف الشعب حوله ومنحه ثقته في أحلك لحظات الوطن في هزيمة 1967، لم يكن الشعب مغفلا ولا مغيبا ولا مدفوعا من أحد، عندما وقف خلف "عبدالناصر" يؤازره، و رفض تنحيه، وطالب ببقائه وقيادته لمصر، بالرغم من عدم الوفاء بإقامة حياة ديمقراطية في عهده. الشعب المصري يبحث عن شخصية محورية تصدق معه، فيمنحها ثقته ويقف خلفها يدعمها حتى وإن أخطأت في حقه بشرط الاعتراف بالخطأ والعمل على إزالته، وعدم تكراره.
ربما على يد "المسيري" تتحول حركة "كفاية" من "مسحراتي" إلى تيار متجانس يعبر عن مرحلة جديدة بأيدلوجية جديدة تحقق أمال المواطنين، وتصل إلى الحكم بشكل ديمقراطي.

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 14 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.