- No upcoming events available
عيب يا شيخ "هِباب"
Submitted by د.يحيى القزاز on الاثنين, 28/05/2007 - 22:02.
هَم يبكي، وهَم يضحك، ومن الخارج للداخل يا قلب لا تفرح.
همنا العربي ثقيل، اقتتال مذهبي في العراق، واقتتال فلسطيني بين "فتح" و "حماس"، وأخيرا اقتتال لبناني بين "فتح الإسلام" والجيش اللبناني، وبالمناسبة كان "فين" الجيش اللبناني أثناء القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان في يوليو 2006، تاركا السيد "حسن نصر الله" وحيدا مرابضا مدافعا عن سيادة لبنان، وعموم حكام العرب يتآمرون عليه، ثم يسلبونه نصره.
لا بأس.. اختلطت الأوراق، وأصبح الجيشان الإسرائيلي واللبناني شبه بعض، فعلا هَم عربي كبير، لكن همنا الداخلي أكبر؛ انتهاك عِرض المعارَضة، وإلقاء القبض على جماعة الإخوان المسلمين بالجملة، وتحويلهم لمحاكم عسكرية، ومصادرة أموالهم، وتيتيم أولادهم بالحياة، افترى.. والله العظيم افترى، الاختلاف مع الإخوان ونقدهم.. واجب وماشي، إنما تجريفهم من المجتمع واقتلاعهم من جذورهم.. ظلم وحرام، هذا ورب الكعبة فجور، والفُجور أية من آيات النفاق، نظام منافق ابن ..، ولما يكون النظام منافق يبقى أفراده منافقين، وتلك مصيبة، وكل حياتنا في بر المحروسة في عهد "حُمارك" وابن "حُمارك" مصائب.
مصيبتنا في "السفرجية" و"الترزية"، وناظر مدرسة الشعب مستر "شرور" طباخ السم وسباكه، ومصيبتنا في مبرراتي ومفصلاتي أوامر السلطان الشيخ "هِباب". والشيخ "هِباب"، ربنا حباه بميزات كثيرة، قدرة على تغيير لونه (حرباء)، وقدره على تغيير جلده (ثعبان)، وقدرة على الخفة والرشاقة (فراشة) والتنقل من أقصى اليسار لأقصى اليمين، محترف الأكل على كل الموائد، ويتذوق جميع الأطعمة، عبد مطيع، وله قرون استشعار، تستشعر المراد من صدر سيده السلطان.
فجأة، الشيخ "هِباب" خانته قدراته، وامتقع وجهه، لما وقف في حصة القراءة والمطالعة "سين عين"، تلميذ نجيب نبيل وفاهم، من قرية "الكرامة" على شط التأسيس، يسأل الناظر عن معنى رفض السلطان الهابط للجسر الطائر، وعن كراهية السلطان لبني وطنه، وعدم حرصه على سيادة دولته، وممالأته أعداء الوطن، وتبعيته لهم. انزعج الشيخ "هِباب" ورد مذعورا: استغفر الله يا فتى، فالسؤال هذا يدخلك في دائرة الكفر، فسلطان دولتنا حفظه الله وطبقا لمرجعيته المزورة لا يُسأل عما يفعل. اعترض قليل من زملائه على رد الشيخ "هِباب"، تضامنوا معه وارتفعت أصواتهم، وطالبوا بحقهم في المعرفة والمساءلة، وبحركة معلم من سوق الخضار همهم "هِباب" قائلا بالرغم من انه ليس من حقكم السؤال، لكن سأرد من باب توضيح الحقائق، واستطرد اعلموا أن هذه المدرسة خاصة لأبناء علية القوم، واحمدوا الله إن مولانا السلطان في تعديلاته الأخيرة تكرم وتجاوز، وجعل نصفها لأمثالكم أبناء الفقراء من العمال والفلاحين، والنصف الآخر لأبناء الأسياد، وعليكم أن تفهموا وتقدروا ولا تتجاوزوا، فيغضب عليكم مولانا، وأنتم أدرى بسوء العاقبة على أيدي جلاديه.
"لا يُسأل عما يفعل" نفس المقولة التي رددها زميله الراحل في نفس المكان ونفس المدرسة، دفاعا عن السلطان الراحل. تاريخ يعيد نفسه بلا حياء.
ترى هل الشيخ "هباب" هو المقصود بمقولة نجيب محفوظ في إحدى رواياته "منافق ابن منافق من سلالة أمة عريقة في النفاق" أم أن "محفوظ" استوحى روايته من "هِباب" وأمثاله؟ عيب يا شيخ "هِباب" ده انت رجل أستاذ.
- 891 reads
( categories: )

http://www.picoodle.com/view.
علِّق